أفول التجمعات الاقتصادية الكبرى..!!

أفول التجمعات الاقتصادية الكبرى..!!

 د. أسامه سمّاق 
الصراع على الجغرافيا الاقتصادية، وعلى مناطق النفوذ في العالم، تتحكم عبر التاريخ بالسياسة الدولية.
وقد كانت نتائج الحروب بين الشعوب والدول الكبرى خاصةً، المرسم الرئيس للتبدلات المتلاحقة على خارطة الجغرافيا السياسية لدول العالم. 
تعتبر معاهدتا ويستفاليا 1648 -كنتيجة لصلح ويستفاليا (Peace of Westphalia)-
أول اتفاق ديبلوماسي في أوروبا الحديثة يعترف بسيادة الدول.
ومع ذلك فقد شهدت القرون اللاحقة حروبًا كبرى، في سبيل السيطرة على الجغرافيا ونشر النفوذ.
 شاركت في هذه الحروب الإمبراطوريات التي كانت تتصدر المشهد السياسي في تلك العصور . وقد جاء أبلغ توصيف لحالة الغليان هذه في كتاب الجنرال البروسي كارل فون كلاوزفيتز :
 " الحرب امتداد للسياسة لكن بوسائل أخرى "
اندلعت الحرب العالمية الاولى 1914-1918 ضد 🇩🇪 ألمانيا الدولة الأكثر شهوانية للحروب في أوروبا وانتهت بهزيمتها.
ولكن وبعد مرور عقدين من الزمن اندلعت الحرب العالمية الثانية، حيث استطاعت ألمانيا خلالها من السيطرة على معظم القارة الأوروپية. أيضاً انتهت هذه الحرب بهزيمة ألمانيا.
في عالم مابعد الحرب العالمية الثانية اجتمعت ست دول أوروبية عام 1951 لتأسيس السوق الأوروبية المشتركة.
ودون الغوص في التفاصيل التاريخية، تطورت السوق الأوروبية اليوم إلى مايعرف بالاتحاد الأوروبي، الذي شكل الإطار القانوني للوحدة الاقتصادية لمعظم دول أوروبا.
إن أحد الأهداف الرئيسة للاتحاد الأوروبي كانت عملية التحول من حالة الصراع العسكري بين دوله إلى حالة التعاون الاقتصادي . وقد شكلت ألمانيا العملاقة اقتصاديًا - ثالث اقتصاد في العالم حينها- المحرك الأساس لهذا الاتحاد . حتى أن بعض مراكز الأبحاث الأوروبية قررت أن طموح الأوروبيين كان في أوروپة ألمانيا، لكن ماحدث أنه تم ألمنة أوروپا .
مع مجيء ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة 🇺🇸 الأميركية، ورفعه لشعار أميركا أولاً، انتعشت الأحزاب القومية في أوروبا، وبدأت الأصوات تتردد حول حصول كل دولة أوروپية على حريتها مجدداً، واعتبرت هذه الأصوات أن الاتحاد الأوروبي قد انتقص من سيادة هذه الدولة أو تلك.
لقد شكل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ضربة موجعة، هددت وجود الاتحاد ككيان..!..
ومع انتشار وباء الكورونا، تم تعرية الدعاية الأوروبية؛ حول التكامل والتعاضد بين دول الاتحاد في الأزمات، حيث انعزلت الدول الكبرى، وأغلقت الحدود وصمت آذانها أمام صرخات الاستغاثة بطلب المساعدة من العديد من الدول في مقدمتها إيطاليا وإسبانيا وكرواتيا... وصربيا الخ..
مما اضطر هذه الدول لطلب مساعدة الصين وروسيا ...!!.
إن الوباء الذي خيم على أوروبا وتداعياته ، التي قد تمتد لسنوات، والفوضى التي عمت المؤسسات، وفشل دول الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم الإسعافي والمساعدة المالية والصحية للدول الأكثر تضرراً، أحيت من جديد المشاعر المطالبة بعودة الدولة القومية بمعنى الوطنية، تحت عناوين:
 فرنسا أولًا، وإسبانيا أولًا، و إيطاليا أولًا..وربما ألمانيا أولًا..!!.
وهكذا يتفق المحللون و المراقبون أن الحرب الكونية على ڤيروس الكورونا، قد غيرت العالم. 
وقد نشهد عالماً في المستقبل الغير بعيد مختلفًا كثيرًا عما عهدناه، عالمًا قد يكون أخطر مما يتوقعه البعض..!..
 فربما تتفكك التكتلات في عالم مابعد الكورونا، وتتصدر فيه الدولة القومية المسرحَ السياسي، وتتلاشى تحالفات، وتظهر تحالفات جديدة. عالم يترنح من أزماته الإقتصادية ( سعر برميل نفط تكساس اليوم 20.04.2020 يساوي-14$)، ويزداد التوتر فيه بين الدول العظمى....مما قد يشكل تهديداً غير مسبوق على الحضارة البشرية..
 

إضافة تعليق