هل تنهار أوروبا بفعل الحرب الروسية الاوكرانية

هل تنهار أوروبا بفعل الحرب الروسية الاوكرانية

شكلت الحرب الروسية الاوكرانية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، ولا سيما الاقتصاد الأوروبي، صدمة لدول القارة الاوروبية، التي بدأت منذ العام الحالي ببذل جهود مكثفة لإزالة تداعيات فيروس كورونا على اقتصاداتها، والتي دامت لنحو أكثر من سنتين. ويبدو أن هذه الصدمة سيكون لها مفاعيل باهظة لجهة كلفة معالجتها، والتي يُتوقع أن تتجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي في العام 2022 (المقدّر بنحو 175 مليار يورو) على ما يتوقع الخبراء الاقتصاديون.

إذاً، تأثيرات الحرب الروسية – الأوكرانية كبيرة، لأنها عمّقت الفجوة بين العرض والطلب في اقتصادات الدول الاوروبية، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في الوقت الذي لا يستطيع البنك المركزي الأوروبي التوفيق بين مكافحة التضخم، ودعم النشاط الاقتصادي، لكن الخبراء لا يزالون يعتقدون أن الاقتصاد العالمي سينمو هذا العام، رغم الحرب الدائرة، حيث تأثيرها سيكون ملموساً في جميع أنحاء العالم، وتعتمد درجة الضرر بشكل حاسم على المدة التي ستستغرقها الحرب

اليوم بدأت بوادر انقسام حاد في المواقف الاوربية تجاه الازمة تجلت في الخلاف الحاد غير المعلن بين قطبي الاتحاد الاوربي المانيا وفرنسا وتتحدث صحف غربية أن المانيا تعارض وضع سقف لسعر الغاز خوفا من توقف سلسلة الامداد عكس بقية الدول الاوروبية اضافة لتصرفات المانيا المنفردة التي تثير حفيظة بعض الدول من خلال برنامج دعم الطاقة التي لا تستطيع دول الاتحاد الاوروبي تطبيقه .

أوروبا تتردد في استهداف قطاع الطاقة الروسية لمعاقبة موسكو، وهو الذي كشف مدى هشاشة إمدادات الطاقة للقارة الأوروبية فألمانيا والعديد من الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي الروسي، بعدما قرّرت إغلاق محطات الطاقة النووية والفحم في السنوات الأخيرة، الأمر الذي لم يؤد سوى إلى زيادة حاجة أوروبا للطاقة، وتالياً الاعتماد على الغاز الروسي».

أيضاً من القطاعات المتأثرة بالحرب في اوروبا القطاع الزراعي، الذي يستخدم مستلزمات إنتاج آتية من روسيا، مثل سماد البوتاسيوم، والحبوب والزيوت وزيت دوار الشمس، بالإضافة إلى قطاع النقل الجوي، جرّاء إغلاق المجال الجوي الأوروبي أمام الرحلات الآتية من روسيا، وتلك الأوروبية التي تستخدم الأجواء الروسية، والتي قدّرتها بعض المصادر الاقتصادية، في 19/3/2022، بنحو 37.0 مليون دولار أسبوعياً، أي بنحو 150 مليون دولار في الشهر الواحد».

باختصار القارة الأوروبية لديها مشاكل اقتصادية بنيوية، فهي تخلّت عن دورها كمصنّع للعالم، لمصلحة الصين ودول شرق آسيا، وباتت مختصّة بصناعات «الهاي تاك» – High Tech (تكنولوجيا حديثة عالية التقنية)»، و القارة الأوروبية «تُعاني مشكلة الأمن المتعلق بالطاقة، لأنها تعتمد بشكل أساسي على استيراد الغاز من روسيا، وهي لا يُمكنها التخلّي عن ذلك، وألمانيا مثلاً التي أوقفت المفاعلات النووية لديها، لاعتبارات بيئية، وُجدت في نفسها في مأزق، .

 

يتساءل المحللون ما الذي يجري في الاروقة المظلمة وكيف يمكن لأوروبا ان تنهار بمحض ارادتها بهذا الشكل

هناك تحليلات كثيرة

البعض يرى أن امريكا في معرض حربها لإضعاف روسيا والانتقال للصين لاتمانع في حصد أهداف إضافية بتدمير القارة العجوز ولا سيما المانيا التي تمتلك اقتصادا يشكل أرقا للولايات المتحدة الامريكية وتستخدم جماعات الضغط لمنع أي توافق اوروبي او قرارات لمصلحة اوروبا تحت ذريعة الامن القومي لحلف الناتو؟

البعض يرى ان قادة أوروبا الحقيقيون وليس الحكومات إنما الحكومات العميقة تسعى لأهداف استراتيجية بعيدة المدى وهي تراهن على سقوط روسيا على المدى الطويل وبالتالي إلحاقها بالغرب اسوة بما تم بالعراق سابقا مع اعتماد خطوط جديدة للتزويد بالطاقة اعتمادا على الشريك الاسرائيلي وترسيم الحدود مع لبنان البحرية طبعا وتأهب نتنياهو للعودة مؤشرات قوية على الرأي.

ثمة من يقول أن اوروبا لم تكن تتوقع النتائج العكسية لمواقفها السياسية من الازمة الاوكرانية ....

الآراء كثيرة ومتعددة وثمة حقيقة واضحة هي أن «الحرب الروسية – الأوكرانية ستفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية، وستعيد صوغاً جديداً للمسرحين الجيوسياسيي والجيوإستراتيجي الدولي، ولأعوام طويلة مقبلة، وقد لا تتضح الصورة الكاملة لبعض الآثار لسنوات طويلة، إلاّ أن هناك بالفعل علامات واضحة، على أن الحرب سيكون لها انعكاسات جوهرية»، وهي تعتمد على المنتصر في النهاية التي قد لا نشهدها قبل سنوات فأطراف الصراع الاساسيون وهم امريكا وروسيا والصين لديهم القدرة على الدخول بحرب استنزاف لسنوات طويلة وبقية الدول كأوكرانيا ودول الاتحاد الاوروبي ليست أكثر من أحجار دومينو في هذا الصراع.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما هو تقييمكم لتجربة التتبع الالكتروني للميكروباصات Gps
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة
النتائج
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة