المواطن السوري وكابوس المعيشة

المواطن السوري وكابوس المعيشة

الدكتور عدنان صلاح إسماعيل

تتفاقم الأزمة المعيشية للمواطن السوري يوما بعد يوم بشكل فاق كل الحواجز والتوقعات , ونحن اذ نلقي الضوء على هذا الموضوع ليس من باب التهجم على الحكومة فجميعنا مدرك للحصار الشديد الذي تواجهه سورية خلال الازمة لاسيما الاشهر الاخيرة ولكن هناك هواجس تدور في ذهن كل مواطن سوري :
 الدراسات الرسمية الصادرة عن جهات رسمية أخرها منذ عدة آيام عن المكتب المركزي للإحصاء قدرت احتياجات الأسرة السورية شهريا بحوالي /325000/ ل.س في حين لايتجاوز متوسط الدخل في أحسن الاحوال الـ/40000/ل.س فهل سأل السادة أعضاء الحكومة ماذا يفعل المواطن السوري لتغطية هذا العجز؟
تخلو جميع محطات المحروقات من المازوت ولكن تستطيع الحصول على آية كمية بسعر السوق السوداء؟
عشرات التصريحات والاجتماعات لتحسين الواقع المعيشي تارة عبر زيادة الرواتب وتارة باستخدام وسائل أخرى ولكن النتيجة ماذا ؟
- أزمة بنزين خانقة .
- أزمة مازوت خانقة.
- غلاء فاحش للأسعار.
- المصاريف تطارد رب الاسرة في كل مكان: أسعار - دورات خصوصية - نقل - طبابة وغيرها.
لماذا نصر أن ندفع المواطن السوري الذي سجل أروع ملاحم الصمود إلى الجنون؟
بالرغم من حالة الحرب والحصار والعقوبات أليس من وسائل لتخفيف الضغط على المواطن ؟
بالتأكيد لا تخلو الوسائل لتخفيف الضغط عن المواطن , وبعيداً عن النقاش والحلول اللامنطقية نستطيع أن نحدد عدة نقاط للمساعدة في الحل تتركز :
النقطة الاولى :قامت الحكومة تدريجيا برفع الدعم عن البنزين بشكل جزئي وتخلو كميات المازوت المدعوم من الكازيات فلماذا لم يواكب هذا الاجراء خطوات لتحسين الواقع المعيشي لاسيما أن هذه الخطوات انعكست - بالرغم من ايجابيتها - سلبا" على المواطن السوري من خلال ارتفاع اسعار النقل !
هنا كان من الاجدر استخدام جزء من الوفر الحاصل بمنح تعويض فوري للمواطن عبر البطاقة الذكية نفسها وليكن عبارة عن مبلغ نقدي مقطوع بحيث تكون بداية لخطوات مماثلة للكهرباء والغاز وبحيث بعد أن يرى المواطن ايجابيتها تكون مطلبه الاساسي بدلا" من شعور الخوف كلما تحدثنا بموضوع ترشيد الدعم.
النقطة الثانية الضاغطة على الاسرة السورية هي موضوع مصارف التعليم لجهة ثمن المواد والدروس الخصوصية ومصاريف النقل وهنا نستطيع أن نقدم التصورات التالية:
- تقوم المؤسسات الحكومية بتجهيز حقائب تتضمن المستلزمات المدرسية (كتب ودفاتر واقلام) واللباس المدرسي والحذاء المدرسي ومن نوعيات جيدة وتقديمها للمواطنين تقسيطا بأسعار تشجيعية بمعدل لايزيد عن 100 ليرة شهريا" للحقيبة الواحدة هنا نضمن تأمين المستلزمات للطلاب بدون ضغوط على الاسر من جهة ومن جهة ثانية تشغيل بعض المؤسسات كالسورية للتجارة مثلا".
- اقامة دورات تقوية في المدارس يشارك فيها مدرسون أخصائيون من غير العاملين بشكل يسمح للطالب باختيار الاستاذ والمجموعة المشاركة وهنا نضمن القضاء على الدروس الخصوصية من جهة ومن جهة نؤمن فرص عمل للجامعيين غير الموظفين ونخفف بشكل كبير استنزاف موارد الاسرة السورية على الدروس الخصوصية.
- اعتماد بطاقات نقل مماثلة للبطاقة الذكية خاصة بالطلاب واعادة النظر بخدمات النقل الداخلي بشكل يخلق آلية نقل الطلاب بين المحافظات وضمن المدن ويخفف أكثر من 50% من مصاريف نقل الطلاب
النقطة الثالثة : اعتماد مراكز بيع المستهلك في كافة المناطق والنواحي بحيث تقوم بتقديم المنتجات الاستهلاكية والخضار والفواكه واللحوم و الاجبان و الألبان  بأسعار تقل اكثر من 40% من أسعار محلات التجزئة .
الخلاصة أن سورية تواجه ظروفا استثنائية لم تواجهها أي دولة أخرى بالعالم والحلول يجب أن تكون استثنائية , وإن الدعم العسكري وحده لا يكفي لا بد من تقديم دعم مماثل من اجل تدعيم الجبهة الداخلية ودعم صمود المواطن السوري  ,  فالمواطن السوري الذي واجه اعتى حرب إرهابية في العالم من حقه علينا تدعيم صموده بعد كل هذه السنوات

 
                                                                                                                     

 

إضافة تعليق