هل تنهار الزراعات المحمية؟

هل تنهار الزراعات المحمية؟

تعتبر الزراعات المحمية وخاصة البندورة في البيوت البلاستيكية من أكثر الزراعات تأثراً بارتفاع الأسعار نظراً لحاجتها لمواد كثيرة مرتفعة الثمن ولكونها تشكل السواد الأعظم من نسبة البيوت البلاستيكية.
ولطالما شكلت مواسم الزراعات المحمية عماد الأنشطة الاقتصادية في الساحل السوري من خلال نسبة العاملين فيها ونسبة الأراضي المزروعة وإجمالي الأموال المستثمرة فيها.
الآن هناك تهديد حقيقي للزراعات المحمية يتمثل بـ :
  تكلفة النايلون للبيت البلاستيكي الواحد تفوق المليون ليرة سورية.
  
سعر ظرف البذور للبيت البلاستيكي الواحد حوالي 370000 ليرة سورية.
  
تكلفة تعقيم البيت البلاستيكي حوالي 300000 ليرة سورية.
  
هناك تكاليف متفرقة بين سقاية ومواد مكافحة ومبيدات وحراثة وما شابه بحوالي 500000 ليرة.
  
سعر العبوة الفارغة حوالي 1800 ليرة سورية وأجرة نقل المنتج حوالي 30 ليرة للكلغ الواحد.

يباع الـ 1كغ بحوالي 1000 ليرة سورية فما هي النتائج:
  يذهب ربع الإنتاج للمزارع أي حوالي 300 ليرة.
  
تكاليف التسويق متضمنة العبوة والنقل والكومسيون حوالي502 ليرة سورية.
  
تكلفة الإنتاج للكلغ متضمنة النايلون والبذار والحراثة والاسمدة والمبيدات والتعقيم تبلغ حوالي 700 ليرة سورية إذا أدخلنا في حساباتنا تعرض المنتج لأي هزة سواء بالنايلون أو بالبذار.

إذا تبلغ تكلفة إنتاج الكلغ الواحد حوالي 1250 ليرة سورية ويباع بسعر 1000 ليرة سورية مع الأخذ بعين الاعتبار:
  تم إهمال تكاليف السقاية التي تعتمد على المازوت في ظل الانقطاع شبه المستمر للتيار الكهربائي.
  
تم إهمال عائد رأس المال فهناك عقار مع تكاليف ثابتة تقدر بأكثر من ستة ملايين ليرة سورية للبيت البلاستيكي الواحد أي هناك تكاليف استثمارية تلحق الكلغ الواحد تقدر بحوالي 130 ليرة سورية إذا انطلقنا من سعر الفائدة السائد في المصارف الحكومية.

ماذا ينتظر هذا القطاع الاقتصادي المهم؟
  أغلبية المزارعين باعوا انتاجهم بخسارة حوالي 200 ل.س للكلغ الواحد انطلاقاً من التكاليف المدفوعة فقط.
  
وبالتالي القدرة على تسديد ثمن مستلزمات الإنتاج للموسم القادم شبه معدومة إن لم نقل معدومة.
  
الصيدليات الزراعية نتيجة تأجيل قسم كبير جداً من الديون لن تكون قادرة تمويل المزارعين والدفع على الموسم في ظل شح السيولة وإحجام الشركات عن التوريد نتيجة هزات أسعار الصرف العنيفة.

إذا غالبية المزارعين غير قادرين على تأمين مستلزمات الإنتاج للموسم القادم وبالتالي يمكننا توقع خروج حوالي 50% من الإنتاج في الموسم القادم وهذا يرتب نتائج كارثية على الاقتصاد المحلي في الساحل السوري وعلى الاقتصاد الوطني ككل:
  ارتفاع أسعار البندورة بشكل كبير في العام القادم نتيجة نقص الإنتاج وهي سلعة أساسية وبالتالي زيادة الضغوط المعيشية على المواطن السوري.
  
انتقال تأثيرات القطاع بشكل جمود اقتصادي كبير في الساحل السوري نتيجة انخفاض الطلب الفعال الناجم عن انخفاض دخل المزارعين الذين يشكلون السواد الأعظم في الساحل السوري .

الزراعات المحمية تدق ناقوس الخطر وتفرض تحركاً سريعاً من الحكومة:
قيام الحكومة بتأمين الجزء الأكبر من مستلزمات الإنتاج عبر المصرف التعاوني الزراعي أو عبر شركات القطاع العام بشروط تتناسب مع الظروف الحالية. مع دراسة إيجاد آلية لفتح أسواق جديدة للمنتج مع البلدان الصديقة بشكل فوري .
وأي تأخير في معالجة هذه المشكلة سيقود إلى تعقيد الوضع الاقتصادي والمعيشي المعقد أساساً وسيكون له انعكاسات سلبية مستقبلاً يصعب إزالة آثارها مع الزمن.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع