بعد عشر سنوات النهابون لم يتركوا شيئاً

بعد عشر سنوات النهابون لم يتركوا شيئاً

مرت  عشر سنوات من الجمر بكل ثقلها وتراجيديتها على سورية، دون أن تترك لنا أن نتعرف بعد  على كل نتائجها و آثارها، ولا يبدو أننا على مشارف النهاية، فالأعداء ما يزالون على أهبة الاستعداد لحرمان سورية من الوقوف على نهاية مأساتها. الأعداء على أهبة الاستعداد والاصدقاء يحسبون مصالحهم ببطء السلحفاة وينقلون خطواتهم بأثقال من حديد.
 يجوع السوري ويموت كل يوم بينما هم يحسبون من سيغضب ومن سيهدد بالعقوبات. تتفجر سفن المحروقات القادمة إلى سورية على مرمى حجر من بوارجهم التي ترابط في موانئنا. وبفرض أن  أصدقاءنا جاؤوا لمحاربة الإرهاب فقط، فهذا فعل إرهابي صريح هو وآلاف الأعمال الإرهابية التي ترتكبها دول في شمال سورية وجنوبها.
 نغرق في الظلام والبرد وهم ينسقون مع أعدائنا الزيارات الودية لترتيب أولويات المصالح.
نحن لانعرف شيئا عما يدور في الكواليس ولكن الجوع والموت يقول: "أن الخيانة تتجول بيننا..” 
تمر السنوات بطيئة وثقيلة ويبدو الوقت ثقبا أسوداً يأخذ معه كل أمل. 
عشر سنوات لم يسبق أن مرت أيام صعبة على المواطن السوري كالتي يعيشها اليوم، يتخلى عن أي بصيص أمل وهو يقف على حافة الموت جوعاً. 
عشر سنوات كانت كلها أسهل عليه مما يمر به اليوم، بما فيها من أهوال القتل والدمار التي مرت وتحملها على أمل.
بعد عشر سنوات اتضح أنه وبعد كل ماتحمله المواطن من أهوال لا يوجد… على أمل أن … وعلى  أمل أن، 
اتضح أن سارقي الليرة والرغيف يقفون على كل منعطف وزاوية ينتهزون فرصهم المتاحة، ليسرقوا كل أمل  لايقف في وجههم أحد.
بعد عشر سنوات.   
لوكان المواطن عدواً لما جرى استبعاده من أجندة الاهتمام هكذا، فهو يجد نفسه يوما بعد يوم في هاوية لا قرار لها، ويجد نفسه عاجزاً لاحول له ولايعرف إلى من يلجأ.  يرفع يديه مستسلماً لقرارات الحكومة التي تفاقم وضعه سوءً.
 تتابع التغييرات الحكومية وتصدر القرارات كل يوم، إلا أن وضع المواطن يزداد سوءاً بينما جشع التجار يجسم مثل كابوس على الصدر. 
     يصل الدولار إلى أعتاب الـ 5000 آلاف ولايبدو أن من يبيع أي سلعة قد خسر شيئاً، طالما أنه يمسك بعداد السعر متتبعا وسابقاً لعتبة الدولار، فالسلع ترتفع أسعارها بناءاً على توقعات سعر الدولار وتحدد الأسعار بناء على مايمكن أن يصل إليه، ولا ينفع في ذلك إذا كانت السلعة أو المنتج محلياً أو مستورداً. 
الدولار يرتفع والأرقام تسبقه ولاتنتظر، أما وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك فتقف متفرجة على استهلاك صبر المواطن ونفاذ الأوكسجين الذي يتنفسه. ولانعلم ربما يعمل وزير التجارة الداخلية وعن سابق ترصد على جعل المواطن عدواً. بدءً من رغيف خبزه الذي استعصت الحيل على الوزير  تأمينة دون إذلال المواطن وهدر وقته  واستنزاف كرامته. حتى الخبز الموجود والمتوفر يجري التلاعب به أمام بصر وعيون الوزارة. 
إذا كنا لا نستطيع مواجهة أمريكا وجبروتها ولا نستطيع الوقوف في وجه المؤامرات الكونية، فأقله لنقف قليلاً في وجه من يلعب بمقدرات البلد في الداخل، من يسرق وينهب ويخرب، مجموعة من اللصوص والتجار الذين يصولون ويجولون ويعيثون فساداً دون حسيب ولارقيب.
تجار السلع والليرة يخربون البلد، تحوّل معظم  رجال الأعمال والتجار  إلى مجموعة من اللصوص، ومصاصي دماء، فقد تمكن منهم الجشع والتوحش إلى درجة أنه لايهمهم أن يبقى أي مواطن ليتسوق مايبيعونه. 
منتهزوا الفرص هؤلاء لايعرفون معنى المسؤولية الاجتماعية، فالبلد والمجتمع الذي عاشوا من خيراته لا يعنيهم في شيء، فلا مبادرات اجتماعية يقومون بها ولم نسمع أن أحداً منهم قام باطلاق مشروع أو تبنى مساندة جامعة أو مستشفى أو إعادة ترميم مدرسة. 
لا نريد محاسبة أحد فالمحاسبة غائبة ولم يتعودوا عليها. دعونا نتحدث عن رغيف الخبز ،  فهل يعجز وزير التجارة الداخلية مثلاً عن حل متاهة ومعجزة إيصال الرغيف الموجود  أصلاً  داخل الأفران ومنافذ البيع وإيصاله للمواطنين. 
سلعة موجودة ومتوفرة، فلماذا نحتاج إلى معجزة في توزيعها؟!
لا يمكن فهم الأمر  على غير ظاهره،
 أنتم تعتبرون المواطن عدواً. 
أوقفوا الدعم المهدور عن السلع الضرورية فهو يساهم في استشراء الفساد وارفعوا الأجور واتركوا الخلق للخالق، 
وأخيراً ،…هل تنتظرون أن تتحقق مقولة 
عجبت لمن لم يجد قوت يومه ولم يخرج شاهراً سيفه» 

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع

الأكثر مشاهدة هذا الشهر