لن أموت منذ الآن!

لن أموت منذ الآن!

كثيراً ما يسألني البعض عن الغاية من إصراري على الاستمرار في الكتابة والنشر، لاسيما وأنه ليس هناك في مواقع المسؤولية من يقرأ أو يصغي لما يُكتب... أو على الأقل ليس هناك من يناقش ما ينشر بموضوعية!
نعم حتى الكتابة أصبحت بنظر البعض فعلاً ميؤوساً منه في الظروف الحالية، رغم أن النظرة العامة لما ينشر في وسائل الإعلام المحلية، وأياً كان هامش حريته، ليس سوى محاولة "تنفيس" للشارع، تماماً كما هي النظرة الشعبية للأعمال الدرامية النقدية، التي كانت تعرض سابقاً لبعض الفنانين الكبار كدريد لحام وياسر العظمة وغيرهما.
لكن دعونا نجيب على السؤال السابق بطرح أسئلة أخرى... فمثلاً:
لماذا لم يجلس الأطباء في منازلهم، بعد أن تبين لهم أن معظم ما يقرّ من إجراءات في مواجهة فيروس كورونا، يبقى حكومياً وشعبياً حبراً على ورق؟
لماذا بقيت كثير من الكوادر في مؤسسات الدولة تعمل وتجهد للقيام بمسؤوليتها بتفان وإخلاص، رغم قناعتها التامة أن بعض المفاصل الإدارية هنا وهناك فاسدة، ويمكن أن تستثمركل ذلك الإخلاص والجهد لمصالحها الخاصة؟
لماذا لا تزال المبادرات الأهلية والمجتمعية تنشط في دعم ومساعدة الأسر الفقيرة والمحتاجة، مع علمها اليقين أن عملها، وأياً كانت مساحته وحجمه، لن يقضي على الفقر، ولن يغطي كل فقراء الوطن؟
لماذا لا يزال آلاف الطلاب يذهبون يومياً إلى جامعاتهم، رغم الظروف المادية السيئة لشريحة واسعة منهم، وقناعة معظمهم أنهم قد لا يجدون بعد تخرجهم فرصة عمل، وإن وجدوها فقد لا تكون في الاختصاص الذي درسوه؟
وهناك عشرات الأسئلة الأخرى التي يمكن أن تطرح في هذا الشأن....
باعتقادي، فإن مضمون الإجابة على ما سبق، يرتبط بعاملين اثنين:
-الواجب المهني والمسؤولية الأخلاقية، وهذا ما يميز نتاج صحفي عن آخر، التزام طبيب عن طبيب، مسؤول عن مسؤول، صناعي عن صناعي، تاجر عن تاجر.... بالعموم هو ما يميز السلوك اليومي لجميع المواطنين وأعمالهم.
-أما العامل الثاني، فهو يرتبط بالأمل، فالشخص الذي يفقد الأمل تتوقف حياته عند نقطة معينة لا يتجاوزها، في حين أن من يملك الأمل، يستمر بالعمل لأجله وأجل أسرته ومجتمعه، حتى لو كان ذلك الأمل أشبه بـ" سراب وسط الصحراء".
فمن ينتقد... يقترح حلولاً... يطرح أفكاراً... ويقدم مبادرات، يفعل ذلك من وحي إيمانه بقدرتنا كسوريين على إنجاز الأفضل، وأن ما نملكه رغم كل جراح الحرب وندباتها، يؤهلنا لتجاوز هذه الأزمة بكل صورها وتجلياتها.
لكن هذا أيضاً ليس بالأمر السهل، فالقابض على واجبه المهني والأخلاقي، في هذه المرحلة، كالقابض على الجمر... والممسك بخيار الأمل تلاحقه شكوك واتهامات عديدة، تصل أحياناً حد "تجريمه" فكرياً ومهنياً... وربما أكثر من ذلك!
ومع ذلك، أنا قررت ألا أموت منذ الآن.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع