كورونا.. السباق إلى الموت

كورونا.. السباق إلى الموت

حسن عبد الرحمن

قال وزير المالية الفرنسي برونو لو ماير معبراً عن قلقه، من الأوضاع الاقتصادية المأساوية :” إن أوروبا بحاجة إلى "دعوة لحمل السلاح" للدفاع عن الاقتصاد الضعيف بالفعل”. بعد أن أظهرت البيانات الربعية نموا محدوداً للغاية. حسب البنك المركزي الفرنسي، وحال فرنسا لايختلف عن كل دول القارة. الأمر وصل إلى حد حمل السلاح، ما يعني أن أوروبا على أبواب الكساد والإفلاس.

مايحصل لأوروبا يحصل لكل مراكز الثقل الاقتصادي في العالم غرباً وشرقاً وجنوباً، ومع ذلك فإن لهجة الحرب هي الطاغية في خطاب  السياسيين، هذه الفئة الضالة التي تقود العالم إلى الهلاك.

من يستمع إلى تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب يستغرب تلك اللهجة العدمية المغرقة بالعنصرية وضيق الأفق. هل هذا فعلاً رئيس أهم بلد في العالم وأقوى بلد في العالم؟ ألم يعد لدى أمريكا من يقودها لتفاخر مجدداً بالحلم الأمريكي؟ هل من أحد يتذكر تلك الجملة الأمريكية الشهيرة دعه يعمل دعه يمر؟
الأخطر في الأمر أن مستويات النمو الاقتصادي على مستوى العالم انحدرت بشكل مخيف، وجاء فيروس كورونا ليزيد الأمر تعقيداً، ويكشف ما هو مغطى، لا أحد على مستوى مواجهة كوارث كبرى، ومع ذلك يذهبون إلى الحروب ويخططون لإشعالها.
أي مجانين يحكمون العالم؟

على الرغم من كل الظواهر السلبية والخطيرة على الاقتصاد العالمي، إلا أن تفشي فيروس كورونا عطّل سلاسل الإمداد والإنتاج والتوريد، وتوقفت حركة دوران الأموال في كل الأسواق، وزاد الأمر سوءاً وخطورة، لم تعد هناك أي ميزة لأي سلعة طالما أن العالم لايريدها. ولا تصله كما جرت العادة.
أجبر الوضع المستجد شركات الطيران على خفض طاقتها، بعد أن تراجعت حركة التنقل إلى حدود غير مسبوقة، والأمر مرشح للتسارع. كأن حالة الهلع العالمي لم يكن ينقصها سوى وباء ينتشر بسرعة البرق في كل أنحاء الكوكب.
عبارة أوروبا بحاجة لحمل السلاح لحماية الاقتصاد الضعيف، تعيدنا إلى مخاطر وتداعيات الإفلاس الاقتصادي الذي يخيم بشبحه على كل مراكز القوى الاقتصادية.
ويعيدنا إلى خطر نشوب حروب واسعة نتيجة غياب التنسيق العالمي وخطورة ماتمر به كل دولة، وسيطرة النزعات الأنانية والتشبث بالمكاسب وغياب الحوكمة وغياب منطق التسويات التاريخية، والأهم غياب الشخصيات التاريخية على الصعيد السياسي.
  تأتي التوقعات المتشائمة وسط انهيار في الأسواق المالية لم تشهده منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في عام 2008. يمثل هذا بداية قاتمة بالنسبة لصانعي السياسة في البنوك المركزية.
ما يزيد الأمر تعقيداً التراجع الكبير لأسعار النفط، فكل الميزانيات العالمية صممت على سعر أعلى من خمسين دولاراً باستثناءات بسيطة، مما يعني خسارات هائلة لن تقوى تلك الدول على مواجهتها. مع وصول السعرإلى 22 دولارا ً وهو أمر مرشح للنزول بقوة.
الأمر الذي ربما يبعث على التفاؤل قليلاً وسط كل هذا السواد هو تعافي متوقع ومبشر للصين التي أعلنت أنها سيطرت على انتشار الفيروس وبدأت بإعادة عجلة إنتاجها في كل مراكز التصنيع.
عودة الصين تعطي ثقة كبيرة للأسواق وتعطي أملاً بإمكانية التغلب على الوباء.
نأمل أن لا تكون البشرية بحاجة لكوارث جديدة فالعالم لا يحتمل حروباً عالمية بالسلاح النووي بعد أن بدأت بالسلاح البيولوجي، مع كل مآسيه الراهنة.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع

الأكثر مشاهدة هذا الشهر