بين "جس النبض" و"التلميح".. هل يسحب القطاع العام يده من الصناعات الخفيفة والمتوسطة؟

بين "جس النبض" و"التلميح".. هل يسحب القطاع العام يده من الصناعات الخفيفة والمتوسطة؟

 ريم ربيع | المشهد

يحتل اليوم مستقبل دور القطاع العام –القريب لا البعيد- في الصناعات الخفيفة والمتوسطة حيزاً من النقاش الحكومي، مع تمهيد غير مباشر بين وقت وآخر بأن هذا الدور قد ينتهي ولو جزئياً في المرحلة المقبلة، ليتفرغ القطاع العام للصناعات الثقيلة في الحديد والنفط مثلاً، تاركاً بقية الصناعات للقطاع الخاص، وذلك بعد أن راكم عقوداً من الترهل والفوضى زادت أعباء الحرب من طينها بلة، إلا أن الرؤية الكاملة لم تتضح بعد، خاصة وأن هذا المقترح الذي يدعو إليه كثيرون منذ أعوام، وبحّت حناجر البعض بضرورة انسحاب الدولة، على الأقل تخفيفاً لكمية الهدر والفساد، يجد في المقابل من يرفضه ويعتبره تخلٍّ للدولة عن مسؤولياتها وتوجه "فج" للخصخصة.


واحدة من "جسّات النبض" تجاه هذا المقترح كانت على لسان وزير الاقتصاد، الذي رأى –بصفة شخصية لا رسمية على حد تعبيره- أنه يمكن للقطاع الخاص أن يبقى بمفرده في الصناعات الغذائية دون حاجة الدولة للاستمرار بهذا المجال، فالموارد محدودة ولا يمكنها المشاركة بكل القطاعات الموجودة، لذلك تتجه الحكومة لقطاعات قد لا يرى القطاع الخاص فرصة فيها وهي ضرورة وطنية، وذلك خلال إحدى الملتقيات الحوارية قبل أسابيع، وكذلك تلويح وزيرة التنمية الإدارية خلال ورشة عمل عقدت مؤخراً حول إمكانية إعادة النظر بدور الدولة في القطاع الصناعي مع دراسة إعادة هيكلة وزارة الصناعة بالكامل، بينما أكد وزير الشؤون الاجتماعية أن قضايا كانت غير قابلة للنقاش أصبح يعاد النظر فيها اليوم، فضلاً عن مصارحة رئيس الحكومة بعدة مناسبات بأن الدولة لم تعد قادرة بمفردها على العمل بكافة الاتجاهات.


بدوره، القطاع الخاص لم يكن ممانعاً للفكرة، بل يدعو إليها إن تم تأمين احتياجاته التشريعية قبل الإنتاجية، بما يتيح له العمل والمنافسة بعيداً عن صرامة المعايير الحكومية واشتراطها أسعار لا يمكن تطبيقها، حتى دعا أحد التجار لأن تنشغل الحكومة بالنفط والحديد والصناعات الثقيلة ولتترك "الشيبس" و"المحارم" و"الكونسروة" وغيرها للقطاع الخاص.


الخبير الاقتصادي الدكتور علاء الأصفري رأى أن القطاع العام الصناعي منذ أكثر من عشرين عاماً يثبت فشله لعدة أسباب، أولها عدم تطوير المورد البشري، وغياب الدافع والحوافز المادية المجزية، مما دفع القطاع للاندثار رويداً رويداً، إضافة إلى ماكينة الفساد الكبيرة التي خلقت نوع من تعاطف البعض لقمع القطاع العام لمصلحة الخاص، حيث نجد مصانع خاصة لها شركاء خفيين منهم من القطاع العام نفسه، موضحاً أن إعادة هيكلة وزارة الصناعة ليست واضحة بعد، لكن إذا لم يتم تطوير وإعادة النظر بهذه العقلية الخشبية التي تدير القطاع بكل أنواع الصناعات (خفيفة- متوسطة- ثقيلة) فلن يخرج من فشله، مبيناً أنه حتى بالصناعات الثقيلة دائماً نلاحظ فجوات بمصانع الصلب والسماد والاسمنت لا ندري سببها، وإعاقات قد تكون مقصودة لمصلحة البعض، فهل ستكون الهيكلة مجدية، أم سنبقى ندور بنفس الحلقة المفرغة؟.

واعتبر الأصفري أنه وفقاً للتجربة السورية فإن القطاع الخاص قادر على التفرد بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة إذا أتيحت له تسهيلات بوسائل الإنتاج، فتجربة القطاع العام لم تحظ بالرعاية الكافية لينجح، ولا بد من إعادة هيكلته بالكامل بأشخاص وموارد بشرية وعقلية جديدة، حتى يتمكن من التواجد بالسوق الداخلية والخارجية.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


آخر المقالات

استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تعتقد أن الوقت قد حان لبدء تطبيق الدفع الإلكتروني في سوريا؟
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني
النتائج
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني