مصير المناهج المطورة بين رفض المدرس والأهل

مصير المناهج المطورة بين رفض المدرس والأهل

تحقيقات – ريم غانم 
بــدا واضحــاً  خــلال العقديــن الماضييــن مــن القــرن الواحــد والعشــرين أن ســوريا لا يمكن أن تتطور  بشـكلها الصحيـح والمتـوازن مادامـت عجلـة التعليـم كانت تدفـع بالعقـول والكفاءات إلـى الهجـرة باتجـاه المجتمعـات المتطـورة، وعليه  توجهت وزارة التربية لتطوير المناهج القديمة التي كان من المفترض أن يكون لها دور في خلق مواطنين صالحين قادرين على الإسهام في التقدم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، لكن صاحب هذا التطوير الكثير من الجدل بين مؤيد لها ومعارض لمحتواها وأسلوب عرضها  بين الطلاب وأهاليهم حتى من المعلمين أنفسهم ليتحول الطالب إلى "فأر تجارب" ليتحمل تخبط وضياع الكثيرين إلى حين تأقلمهم وتعلمهم كيفية إعطاء هذا المناهج بعد أن انتهت عملية التطوير والتأليف لكافة المراحل الدراسية.
فهل استطاع المعلمين بعد تسع سنوات من البدء بعملية التطوير من تنفيذ وتطبيق الدروس بما يناسب هذا التطوير والتحديث، وما هو رأي المختصين من وزارة التربية حول هذه الأمور؟ وكيف وجد طلاب المدارس هذه المناهج وهل فعلاً استطاعت أن تنسجم مع تطور العملية التعليمية ومع المعايير العالمية؟
رفض للتغيير 
تباينت آراء المدرسين حول المناهج الحديثة رغم اتفاقهم على جودة التغيير لكن يعاب عليها عدم مناسبتها للواقع التعليمي في مدارسنا خاصة، تقول رانيا العلي مدرسة علم أحياء للصف التاسع أن الكوادر القديمة لم تتمكن إلى اليوم من التماشي مع الأساليب الحديثة في التدريس والتعليم، لعدم استيعابهم لها وعدم رغبتهم في التعلم والتغيير، خاصة أنه لم يتم تجديد معلوماتهم وطرائق تعليمهم على مدار سنوات ورفضهم للانضمام لدورات التدريب التي وضعتها وزارة التربية لتحسين قدرات المعلمين على تعليم هذه المناهج،  والأهم من ذلك عدم كفاية  الوسائل التعليمية اللازمة لشرحها وهو ما انعكس بشكله السلبي على إيصال المعلومة للطلاب.
فيما أشار المدرس أحمد حسن لمادة الفيزياء أن وقت وقصر الحصة الدراسية لا يتناسب مع حجم المناهج الجديدة والتي لا تتيح المجال لإثراء الدرس بالوسائل التعليمية في حال توافرها، مما يضطر الكثيرين إلى الاختصار الكثير من الدروس أو التقليص من الشرح خلال الحصة وهو ما يؤثر على المادة العلمية خاصة أن بعض الدروس تتسم بتعقيدها وعدم تسلسل الكتابة بشكل منطقي، هذا بالإضافة إلى أن ظروف الحرب فرضت واقعاً جديداً وهو زيادة إعداد الطلاب في الصف الواحد والتي وصلت في بعض الصفوف إلى 70 طالباً، فكيف يستطيع المدرس أن يشرح ويتحكم بجميع هؤلاء وبنفس الوقت يستخدم الوسائل المطلوبة؟
في تحسن وتفاعل
المقابل تحدثت راما محمد مدرسة لغة عربية أن منهاج اللغة العربية  تحسن من خلال طريقة تدريسه وتفاعل الطلاب معه، لاعتماده على التحليل والتركيب والتقويم وتنمية التفكير الإبداعي عند الطالب والتي تتطلب منا كمدرسين بذل جهود إضافية لتحضير الدرس، ورغم أننا واجهنا بعض الصعوبة في البداية مع الطلاب لكنهم استطاعوا لاحقاً التأقلم والتفاعل مع هذه الحالة أصبحوا هم يحضرون الدرس في المنزل وهم من يقوموا بشرح الدرس لنا في الصف، فتحولت من مادة جافة إلى مادة ممتعة.
الدعم بالدروس الخصوصية 
 الأهالي في بداية طرح المناهج المطورة عارضوا كثيراً حسب رأيهم لعدم تمكنهم من متابعة الدروس وعدم فهمهم لكيفية التدريس واضطرارهم لزيادة عدد الدروس الخصوصية لدعم أبنائهم وليس لدى الجميع قدرة مادية، وقال والد أحد الطلاب أن المناهج مكثفة وتفوق قدرة الطلاب وهو ما ينعكس سلباً على مستوى الطلاب الدراسي ويشعرهم بالإحباط وبالتالي النفور من الدراسة فليس المهم هو حشو عقل الطالب بالمعلومات فقط وإنما المهم هو قدرة استيعابه لهذه المعلومات.
الطلاب بدورهم علقوا على هذه المناهج وانقسمت الآراء بين متقبل ومرحب بالتطوير الذي أعطاهم دور كبير في التحضير للدرس قبل الحصة الدرسية والتفاعل معها بل وأثنوا على وجود وسائل تعليمية جديدة تساعدهم على فهم المادة العلمية عبر جهاز الإسقاط رغم أن معظم المدارس لا تملك هذا الجهاز، وبين رافض وكاره لها على معللين ذلك بكثافة المنهاج وقصر الحصة وازدحام الصف بالطلاب الأمر الذي يقف عائق بوجه المعلم لشرح الدرس بالشكل المناسب.

صعوبة التأقلم مع الجديد
كما تكمن المشكلة الكبيرة والتي تعد من أبرز المعوقات التي تواجه تطبيق المناهج المطورة من وجهة نظر د. ياسر جاموس مدير مركز القياس والتقويم في وزارة التربية صعوبة التأقلم مع الجديد ورفض التغيير أو حتى المقاومة من قبل المعلمين الذين اعتادوا على المناهج القديمة، كون الأمر يتطلب منهم العمل على تطوير أدائهم العملي والتربوي، حتى مع استمرار الوزارة بطرح الدورات التدريبية فهم لا يحصلون منها على الفائدة المرجوة لرفضهم التعلم وتحسين قدراتهم، ويؤكد جاموس أن وزارة التربية سوف تبقى مستمرة بالدورات التدريبية وتحسين سوية المدرسين التي ستنعكس على جودة التعليم في المدارس رغم كل الانتقادات التي وجهت لها.
يشار إلى أن وزارة التربية أجرت ولا تزال دورات تدريبية على كيفية التعامل مع المناهج المطورة بهدف تمكين المعلم، والمدرس، والمدرس المساعد، والموجه الاختصاصي، والموجه التربوي من التعامل مع المناهج المطورة، وتطوير أداء جميع الأطر التعليمية، لكن العديد ممن اتبعوا تلك الدورات رأوا أن فترتها الزمنية لم تكن كافية، ولم تحقق الهدف منها لاعتمادها الأسلوب النظري، متمنين لو تم تنفيذها ضمن المدارس وعلى الطلاب أنفسهم خلال العام الدراسي وأمام المدرس

إضافة تعليق

الأكثر مشاهدة هذا الاسبوع