الراتب التقاعدي: سيف من خشب لمجابهة الواقع المعيشي المتردي

الراتب التقاعدي: سيف من خشب لمجابهة الواقع المعيشي المتردي

المعاش التقاعدي هو الأجر الذي يتقاضاه الموظف أو العامل، عندما يكفّ عن ممارسة وظائفه بالإحالة على التقاعد، ويعد المعاش التقاعدي امتداداً للراتب الوظيفي، وهو أساسي في حياة الموظف أو العامل، والهدف منه هو توفير ضمان مالي للفرد وعائلته، وهو مضمون حتى وفاة الشخص، وتُدفع بعدها نسبة من الراتب إلى زوجته أو المنتفع من الراتب بعد وفاته، ويمكن للموظف إنهاء خدمته بحالتين، إما إتمام سن الـ 60 ووصول الخدمة المحسوبة في المعاش إلى 15 عاماً، أو عبر نظام التقاعد المبكر، الذي يمكّن العامل أن يطلب الإحالة على التقاعد بعد بلوغ سنوات توظيفه 25 سنة، دون التقيد بشرط السن.

ويحسب المعاش التقاعدي اليوم في سورية على أساس معادلة لجميع الموظفين والعاملين كقاعدة عامة مع وجود بعض الاستثناءات عن هذه القاعدة وهي:
عدد سنوات الخدمة × متوسط أجر السنة الأخيرة ÷40

 ومع تردي الوضع المعيشي وارتفاع لهيب الأسعار وعدم استطاعة الحكومة السيطرة على نيران الأسعار، وأمام عجز الكثير عن تأمين متطلبات الحياة اليومية لأسرته، يقف السيد أبو سعيد عاجزاً أمام تردي هذا الوضع المعيشي الذي يزداد سوءاً يوما بعد يوم، أبو سعيد ذلك الشخص السبعيني الذي كان يقف كصخرة راسخة أمام صعوبات الحياة التي واجهته خلال مسيرة حياته بدا مكسور الجناح ضعيفا » حائرا » لا يلوي على شيء أمام ظروف الحياة الآنية، لم أتوقع أن يصل بي المطاف يوما » إلى ما أنا عليه الآن وخاصة بعد أن هزمت كل مصاعب الحياة التي مررت بها في مراحل حياتي، أما الآن فأنا أقف عاجزاً عن تأمين لقمة العيش لابنتاي اللتان عاكستهما الظروف أيضاً وعادت إلي إحداهما مطلقة، والأخرى توفي زوجها بعد أن صارع الحياة بمرض عضال، أنا عاجز عن تأمين الدواء الذي يحتاجه أغلب أبناء بلدي الذين في سني بعد أن نال منا مرض الضغط والقلب والسكر..

 أما أبو أحمد الذي بدا واضحاً أن الهموم قد أثقلت كاهله بادرنا قائلًا : في شبابي عرض علي الكثير من الأعمال التي كانت ستدر علي المال الوفير، لكن حينها اخترت الوظيفة الحكومية لتكون لي السند في كبري، وخاصة بعد أن أقنعونا بأن النقابة التي ننضم إليها هي من ستدفع تكاليف علاجنا إذا مرضنا وستتكفل بدفع نسبة معينة لدوائنا إذا ما احتجنا إليه، باختصار ستكون لنا السند الوحيد بعد التقاعد أي بعد أن ينال منا الكبر ونقعد في بيوتنا عاطلين عن العمل..

 أما أبو عمر المتقاعد الستيني قال للمشهد: اضطررتُ للعمل بعد أن تقاعدت تماشياً مع ارتفاع الأسعار، لكنني لم أجد إلا شاغراً في أحد محلات بيع سندويش الفلافل في دمشق، فقبلت به رغم معاناتي من مرض “الديسك”، وذلك لأحفظ ماء وجهي أمام زوجتي وأمنع نفسي من ذل السؤال، بالاستناد إلى راتبي التقاعدي الذي لا يكفيني لوحدي أنا وزوجتي، أحاول تأمين مصروفي حتى لو تعرضت لألم في الظهر من الوقوف والعمل في المحل.

 “أحاول العمل بخفة كي لا يتململ صاحب المحل من ثقل حركتي ويحيلني أيضًا على التقاعد”، وأضاف أبو عمر ساخرا »: “لا مجال للراحة والاسترخاء هنا، وكأنني شاب أشق حياتي من جديد”..

 وقالت ليلى: بعد وفاة زوجي أصبح راتبه الذي أتقاضاه 25 ألف ليرة سورية، ما دفعني للبحث عن فرصة لأوائم بين احتياجاتي اليومية وارتفاع الأسعار، فأنا ليس لدي أولاد يعينونني على هذه الحياة الصعبة، وقد وجدتُ نفسي مضطرة للعمل في عيادة لطبيب الأسنان أنظف المكان، وفي الليل أعود إلى بيتي، لأن الكرامة لا تُشترى ولم أعتد على السؤال يومًا”..

 هذا حال المتقاعد السوري الذي كان يقف كالصخرة الراسخة طوال مسيرة حياته، حتى وصل به المطاف إلى عمر لا يسمح له بالعمل مجدداً، ولا يستطيع أن يصمد في منزله ذليلًا أمام موجات الغلاء المتلاحقة..

 فهل من حلول تقي كبار السن بعد أن كانوا سنداً للحكومة طيلة حياتهم من قهر وذل الحياة؟!! سؤال برسم المعنيين

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
بعد بدء تطبيق توزيع الرز والسكر التمويني عبر الرسائل كيف وجدتم هذه الطريقة؟
لم تساعد بتخفيف الأزمة
خطوة إيجابية ساهمت بتخفيف الازدحام
النتائج
لم تساعد بتخفيف الأزمة
خطوة إيجابية ساهمت بتخفيف الازدحام