وزير التربية للمشهد: أخطاء المناهج يتم تداركها  ولم تجر أية مداهمات لبيوت مدرسين

وزير التربية للمشهد: أخطاء المناهج يتم تداركها ولم تجر أية مداهمات لبيوت مدرسين

موسكو – ناهل الخطيب

 التقت المشهد مع وزير التربية عماد موفق العزب في موسكو على هامش مشاركته في مؤتمر حول التعليم وآفاقه عقد في موسكو بدعوة من وزرة التربية الروسية، وكانت لنا دردشة حول واقع التعليم في سورية وواقع المناهج ومشاكل الكادر التدريسي ونمط التعليم اليوم وضرورة تطويره، وقال العزب أن وزارته حصلت على نتائج ممتازة من حضور المؤتمر، وأن الطرفين الروسي والسوري اتفقا على إعادة تفعيل الاتفاقية الثنائية، وإدخال بنودها حيز التنفيذ، وأضاف : التقيت مع وزيرة التربية الروسية، وكان محور نقاشنا، اللغة الروسية في المدارس السورية، حيث قدمنا بيانات بإعداد الطلاب الذين يدرسون اللغة في بلادنا، والمصاعب التي تواجهنا من حيث قلة الكادر التدريسي وعدم خبرتها الكبيرة في مجال التدريس، لكونه مؤلف بمعظمه من روسيات متزوجات من سوريين، ووعدنا الجانب الروسي بتقديم الدعم اللازم من خلال كوادر تدرب مدرسينا.
وأضاف: روسيا من الدول المتقدم في مجال التربية والتعليم، ومن خلال تجربتي أستطيع أن أقول أن روسيا تولي اهتماما كبيرا للطفولة والشباب، ونحن سنستفيد من هذه التجربة، على الأقل النواحي التي يمكن أن تتوافق مع الواقع عندنا، ومنها مركز ومعهد سكولكوفا، الذي يعتبر صرحا حضاريا يضاهي أحدث المدن العلمية في العالم، وسنحاول نقل التجربة إلى سوريا، من خلال مدارس المتفوقين المنشرة في كافة المحافظات.
وشرح العزب للمشهد حالة البنية التحتية التعليمية في سوريا، موضحاً بأن هناك أكثر من 10 آلاف مدرسة مدمرة من أصل 24 ألف مدرسة كانت قبل الحرب، وأن أضرار هذه المدارس تتراوح بين المدمر ومتوسطة الضرر إلى الأضرار البسيطة، وأن الوزارة تعمل على إعادة تهيئة المدارس بالتدريج، ما عدا المدمرة والتي تحتاج إلى موازنة كبيرة، على أن يتم إعادة بنائها في أقرب فرصة.
 وأكد على أن الكادر التدريسي في سوريا فائض عن الحاجة، على الرغم من العدد الكبير من المدرسين الذين إما استشهدوا أو غادروا البلد، وأن ما ينقص الكادر الحالي هو الخبرات الكبيرة في هذا المجال، وأن حل هذه المشكلة يكمن في إعادة توزيع هذا الكادر بشكل صحيح.
 
 
وعن الضجة التي أحدثها موضوع الدروس الخصوصية في سوريا خلال الفترة الماضية، أكد العزب أن هذا موضوع الدروس الخصوصية تم تضخيمه بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، وقال: انتشرت في الفترة الأخيرة الكثير من المعاهد الخاصة أو المخابر اللغوية دون ترخيص من وزارة التربية، ولا نعلم ما هي الكتب أو المقررات التي يتم تدريسها هناك، ومتابعة هذه المقرات غير المرخصة تكون من قبل الضابطة العدلية، والتي تتواجد في كل مديرية تربية، وليس من صلاحية هذه الضابطة مداهمة أو مهاجمة أو الطلب من أي مدرس فتح بيته للتفتيش والبحث عن الطلاب.
ويكمل العزب: هذا الكلام غير دقيق بتاتا، ولا يوجد أي تعميم من وزارة التربية عن اعتقال أو توقيف أي مدرس في حال إعطائه درس خصوصي لأحد الطلاب، لكن ما روج عن المداهمات على بيوت المدرسين فهذا كلام غير صحيح أبدا.
وعند السؤال حول الأخطاء التي كانت في المناهج الجديدة، والتي انتشرت على الإنترنت كالنار في الهشيم، أكد الوزير: كان هناك العديد من الأخطاء في المناهج الجديدة، لكنه ضُخّم بشكل كبير من قبل البعض، لاستثمار هذه الأخطاء وإقحام بعض القضايا الأخرى، وفي هذا العام قمنا بإدخال مناهج جديدة للصفين التاسع والثالث الثانوي، والتقيت بشكل شخصي باللجان المشرفة على تأليف المناهج، وطلبت العمل وفق أسس صارمة، حتى لا يكون هناك أخطاء غير مقبولة، خصوصا أن الزمان والظرف غير مناسبين الآن، وأقدمنا على خطوة جريئة بأن طلبنا نشرها لفترة تجريبية على وسائل التواصل الاجتماعي قبل طباعتها، وبالفعل حصلنا على الآلاف من الملاحظات، وأصبح لكل مواطن الحق في إبداء رأيه ووجهة نظره في هذه المناهج، وكان هناك بعض الملاحظات التي صوبت لنا بعض النواحي، وقمنا بشكر أصحاب هذه الملاحظات، وقد ساعد هذا الشيء بشكل كبير على فكر تغيير المناهج، فمن غير المنطقي أن نبقى على نموذج واحد إلى ما لانهاية.
وتابع العزب: سنقوم بشكل مستمر بإعادة مراجعة كافة المناهج، لمعرفة أماكن الخطأ والصواب في هذه المناهج، لكي نقوم بتصويبها بشكل دقيق وممنهج وعملي.
وحول تغيير النظام التعليمي ومطالبة البعض بعودة النظام العسكري إلى المدارس، يتحدث وزير التربية: ما كان يناسب الفترة التي كنا فيها طلابا، لا يناسب طلاب اليوم، فمن غير المنطقي أن يتم ضبط الطلاب من خلال مدرب التربية العسكرية، وهم غير عسكريين، تلك المرحلة اختلفت الآن، وأعتقد أن هذه المرحلة بحاجة إلى معطيات أكثر انفتاحا وأكثر تقدما، بمعنى أنك لكي تحصل على التزام وانضباط أكثر من الطلاب، عليك أن تنمي القناعات لدى الطلاب بمدى أهمية الانضباط بعيدا عن التربية العسكرية.
ويكمل العزب: لجوء المدارس إلى الأسلوب الجديد أدى إلى بعض الحالات من عدم الانضباط، لكنها حالات بسيطة، ولا أريد نفي مسؤولية وزارة التربية عن هذا الموضوع، فوزارة التربية تضع أسس وروابط العلاقة بين المدرس والطلاب، لكن التربية بمحاورها الأساسية هو من شأن الأسرة، فالطالب هو مرآة الأسرة خارج المنزل، لذلك يجب أن يكون هناك تعاون أكبر بين المدرسة والأسرة، حتى تحصل على طالب متميز.
ويضيف الوزير: هناك إجراءات حازمة لكل من يتطاول على المدّرس، ولا يحق لأي طالب أيا كان بالتعدي على أي أستاذ، والوزارة ستتخذ إجراءات حازمة جداً ضد ذلك، وعلى العموم هذه الحالات الفردية لا ترقى لأن تكون حالة عامة، وأغلب الطلاب في سوريا يتمتعون بأخلاق عالية، كما أن هناك حالات قليلة أيضا من المدرسين يتعاملون بطريقة خاطئة مع الطلاب، ما يولّد ردات فعل سلبية، وأعتقد أن جميع هذه الأمور هي من تداعيات الأزمة والظروف التي مرت بها سوريا.

 

إضافة تعليق