مخاوف من أزمة غاز كبرى في ألمانيا مع احتمال وقف الإمدادات الروسية

مخاوف من أزمة غاز كبرى في ألمانيا مع احتمال وقف الإمدادات الروسية

تخشى ألمانيا نقصاً في إمدادات الغاز الروسي الذي تحتاج إليه سواء لتأمين المياه الساخنة للمنازل أو تدفئة المكاتب أو حتى لتشغيل إشارات السير، ويتهيّأ البلد برمته بدءا بالبلديات وصولا إلى الشركات الكبرى لشتى أنواع القيود على استخدام الغاز.


اقرأ المزيد: وزير الاقتصاد الألماني يحذر من إغلاق صناعات بسبب نقص الغاز ويتوقع زيادة سعره 3 أضعاف


والحكومة في حال تأهب مع اقتراب استحقاق جوهري هو الوقف التام لخط أنابيب الغاز “نورد ستريم” بسبب صيانة روتينية.

ومن المتوقع أن يستمر التوقف عشرة أيام لكن ألمانيا تخشى أن تقطع روسيا بشكل نهائي الإمدادات عبر هذا الأنبوب الذي يؤمن قسماً أساسياً من وارداتها..

وإزاء التحذيرات والإشارات المقلقة، يسعى القطاع الصناعي والمجموعات والإدارات بكل الوسائل للحد من استهلاك الطاقة.

وقال كارستن نوبل، رئيس مجموعة “هِنكل”، إحدى الشركات الكبرى في البلاد، أنه “من المحتمل أن نعمد مجدداً إلى المزيد من العمل عن بعد لادِّخار الطاقة من أجل المصلحة الوطنية”.

وليست هذه المجموعة الوحيدة التي تبدي مخاوف. فقطاع الصناعة الكيميائية برمته معرض بصورة خاصة للمخاطر إذ يعوّل بشدة على الغاز. وأفادت جمعية الصناعات الكيميائية التي تمثل القطاع أنها تتهيأ “للسيناريو الأسوأ”.

وتدرس شركة “باسف” العملاقة وضع قسم من موظفيها في البطالة الجزئية في حال توقف إمدادات الغاز الروسي الذي يشغل توربيناتها.

من جهتها، تعتزم شركة “سيمرايز” للعطور معاودة تشغيل فرن يعمل على النفط في مصنعها في هولتسميندن (وسط).

وكانت موسكو قد خفضت في الأسابيع الماضية صادرات الغاز عبر خط أنابيب “نورد ستريم1” بنسبة 60% مشيرة إلى مشكلة فنية، فيما نددت برلين بالقرار الذي اعتبرته “سياسياً”.

وأدى ذلك إلى تباطؤ عملية إعادة تشكيل احتياطات الغاز، ما دفع وزير الاقتصاد الألماني إلى القول “بهذه الوتيرة نمضي سريعا نحو انقطاع الغاز”.

وحذر كلاوس مولر رئيس الوكالة الفدرالية للشبكات “إذا لم نعد نتلقى إمدادات غاز من روسيا … فإن الكميات المُخزّنة حاليا لن تكفي سوى لشهر أو شهرين”.

ودعا بالتالي إلى استباق الأمور لأن المستهلكين “سيصدمون حين يتلقون رسالة إلكترونية من مزودهم بالطاقة” تتضمن “زيادة بثلاثة أضعاف” في الفاتورة. وأقر مجلس النواب الخميس خطة توفير تتضمن وقف التدفئة ما فوق عشرين درجة مئوية في الشتاء وقطع المياه الساخنة عن المكاتب الفردية.

وكانت الإمدادات الروسية تشكل في مطلع حزيران/يونيو 35% من واردات ألمانيا، مقابل 55% قبل الحرب في أوكرانيا. ولا يزال الغاز يؤمن أكثر من 50% من تدفئة المنازل.

ورغم إجراءات الاقتصاد في استعمال الطاقة، هناك شكوك جدية لدى الخبراء حول ما إذ ستكون هذه التدابير كافية لتمضية فضل الشتاء.

وتعتزم برلين زيادة اعتمادها على الفحم وتقوم بشراء كميات من الغاز المُسال بمليارات اليورو من منتجين آخرين مثل قطر والولايات المتحدة.

لكن وزير الاقتصاد حذر بأنه سيترتب على ألمانيا القيام بـ”خيارات مجتمعية بالغة الصعوبة” إذا تراجعت إمدادات الغاز الروسي أكثر. ولن يكون بإمكان البلاد تفادي انكماش مع توقع تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6.5% بين 2022 و2023، بحسب المعاهد الاقتصادية الرئيسية، ما سيتسبب بسلسلة من العواقب على الاقتصاد الأوروبي، إذ أن “باسف” على سبيل المثال تنتج مواد كيميائية ضرورية لقطاعات الأدوية والأغذية والسيارات.

وفي تحذير مما قد ينتظر ألمانيا، تسبب ارتفاع أسعار الطاقة في حزيران/يونيو بأول عجز في الميزان التجاري الشهري لهذا البلد منذ سنوات.

على صعيد آخر يخشى أن يؤدي تراجع مناسيب المياه في نهر الراين لذي يمر قسمه الأكبر عبر ألمانيا إلى مفاقمة أزمة أمدادات الطاقة.

فقد تسببت موجة حارة في انخفاض منسوب المياه في أجزاء من النهر، وهو الممر المائي الأكثر أهمية لأوروبا الغربية، إلى أقل مستوى موسمي خلال 15 عاماً على الأقل. وهذا يمكن أن يؤثر على شحن كل شيء من منتجات الفحم إلى النفط فيما تسرع المنطقة الخطى لتخزين إمدادات الطاقة قبل الشتاء. وقال جييوم بيريه، وهو مؤسس شركة “بيريه أسوشييتس” لاستشارات الطاقة “يعني انخفاض مناسيب المياه في الراين أن الصنادل لن يمكنها أن تنقل بكامل طاقتها الفحم الذي يستخدم في توليد الطاقة والتدفئة “.

ويبلغ طول الراين 800 ميل تقريبا (1288 كيلومترا) ويمتد من سويسرا إلى بحر الشمال. وهو مسار حيوي لنقل البضائع من الموانئ المزدحمة في أمستردام وروتردام وأنتويرب إلى المشترين داخل أوروبا.

أ ف ب

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تعتقد أن الوقت قد حان لبدء تطبيق الدفع الإلكتروني في سوريا؟
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني
النتائج
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني