في مدارس اللاذقية "الصقيع" يحضر "نظامي" مع التلاميذ في غياب التدفئة

في مدارس اللاذقية "الصقيع" يحضر "نظامي" مع التلاميذ في غياب التدفئة

نور علي
تتوالى المشاهد التي تعكس واقعاً صعباً لمدارس اللاذقية، فبعد أن عرضنا المدارس المستعارة التي يدرس فيها طلاب الريف والآيلة للسقوط عليهم في أي لحظة، نحن اليوم أمام وقائع لاتقل وأهمية. 


- هل هذه مدرسة أم دورة صاعقة.؟ 
في صورة تبين حالة الإهمال في الواقع التربوي في اللاذقية، أطفال يصحبون معهم البطانيات "الحرامات" لكي يستطيعوا تحمل الأجواء الباردة في الصفوف، بعد أن فقدوا الأمل في التماس حرارة المدفأة،  فوضع المدافئ في صفوفهم هو من باب التزيين وليس الاستعمال، لذا يجب عليهم إما التحمل أو استخدام وسائل ذاتية للتدفئة. هذا الأمر يتكرر في هذا العام الدراسي كما حدث في السنة الماضية مع فارق أن هذا الشتاء اكثر صعوبة. فقد نشرت وسائل التواصل والوسائل المختلفة صور لطلاب يحملون بطانيات داخل الصفوف بسبب غياب التدفئة.
تقول الآنسة "روان" للمشهد :"معظم تلاميذي أطفال، فأكبرهم في العاشرة من العمره، والبرد قارس جداً وليس من المعقول أن يستطيع هؤلاء الأطفال التحمل، طالبنا مراراً وتكراراً أن يتم تزويدنا بالمازوت لكي نشعل المدفأة ولكن عبثاً، أحاول بشتى الوسائل أن أسد الثغرات التي يدخل منها الهواء لكي احميهم من البرد قليلاً ولكن هذا وحده لا يكفي". 
إحدى الأمهات عبرت باستياء عن حالة طفلها حال عودته من المدرسة حيث قالت للمشهد :"ابني يومياً يعود إلى المنزل وقد تحولت بشرته إلى اللون الأزرق من شدة برودة جسده، شراب السعال والأدوية الالتهابية تكاد لاتفارق بيتنا، أنا حقاً لا أفهم هل أطفالنا يذهبون للعلم أم للخضوع إلى دورة صاعقة..؟". 


"الديسك أو الروماتيزم"
منذ أن بدأ العام الدراسي الحالي ومعظم الأهالي يشتكون من وزن الحقيبة المدرسية التي يحملها أبناؤهم خاصة في الصفوف الدنيا، ويستنكرون فكرة احتواء الحقيبة على أغلب الكتب المدرسية دون وجود برنامج منظم من المدارس يقسم المنهاج بطريقة عادلة في عدد الكتب والدفاتر التي يصحبها الطلاب معهم بشكل يومي، الأمر الذي جعل العديد منهم يعاني أوجاعاً عظمية ومفصلية. 
يقول "عثمان مطره جي" للمشهد :"وزن الحقيبة المدرسية التي تحملها ابنتي غير منطقي أبداً، فهي تزن ربع وزنها إن لم تكن النصف، ما جعل ابنتي تمشي حتى في الأوقات العادية وهي منحنية الظهر، وعندما سألتها عن سبب هذا الوزن أخبرتني أن المعلمة طلبت إحضار كل الكتب الخاصة بالمنهاح مع الدفاتر، وأن لا وجود لأي برنامج يوزع المواد وأن أغلب المعلمات يطلبون ذات الطلب.
أخبرها الطبيب أن ابنها مهدد بـ"الديسك"، في حديثها للمشهد تقول "فتون ابراهيم":"كان ابني يشكو من آلام في أسفل الظهر ويزعم أنه لايريد الذهاب للمدرسة بسبب عدم قدرته على حمل الحقيبة، ظننته في البداية يضع الحجج لكي يتغيب عن المدرسة إلى أن صرخ ولاح عليه الشعور بالألم فعلاً، وعندما عرضته على الطبيب أخبرني أن الفقرة الرابعة والخامسة من العامود الفقري لإبني تعاني من التهاب شديد، وأن السبب إما حمل وزن ثقيل، أو القيام بحركة عشوائية، قال له ابني أن حقيبته ثقيلة جداً وأنه يشعر بالألم والوهن عند حملها، فأخبرني الطبيب أن هذا الحال إن استمر فإبني في طريقه إلى انزلاق الفقرات". 
أحد أولياء الأمور يعبر عن الحال الذي يعيشه أبنائه الثلاثة في مدرستهم، ففي شكوى مشابهة لما سبق يقول "رشيد حيدر" للمشهد :"الميكرو باصات المتعاقدة مع بعض المدارس لنقل الطلاب، تعمل على مزاجيتها، أكثر من اثنا عشرة دقيقة وأبنائي يقفون تحت المطر وهم بانتظار الميكرو، وعندما يصلون إلى المدرسة وهم مبللون تستقبلهم صفوف كالبرادات، جسم مبلل وغرفة مثلجة، ومرحباً بالروماتيزم". 


يبدو أن المعنيين بالأمر غفلوا أن الأطفال في مرحلة نمو  وأن عظامهم ومفاصلهم لا تتحمل الأوزان الثقيلة والبرد الشديد، فهل جرب أحد من الذين مفترض أن يكونوا في موضع المسؤولية، أن يحمل حقيبة أحد أبنائه وتجربة ما إذا كان هذا الأمر طبيعياً أم لا؟، وهل بات يتعين على أولياء الأمور إن أرادوا العلم لأبنائهم، أن يرسلوا مع كل طالب منهم عدة ليترات من المازوت أو مدفأة كهربائية؟، نضع هذه الاسئلة برسم من يهمه الأمر.
 

إضافة تعليق