خبير اقتصادي: لن ينعكس تحسن سعر صرف الليرة السورية على السلع في ظل عدم استقرار سعر الصرف
أوضح النائب السابق لغرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أن تحسن سعر صرف الليرة لا يمكن أن ينعكس فوراً على أسعار السلع في ظل عدم استقرار سعر الصرف، مشيراً إلى أن المطلوب هو استقرار سعر الصرف، وأن يمتلك مصرف سوريا المركزي القدرة على التدخل عبر قنواته النظامية لضبط السوق.
وقال الحلاق لصحيفة “الثورة السورية” إن السلع الاستهلاكية اليومية غالباً ما تُسعّر على أساس سعر الصرف الأعلى، وهو أمر طبيعي في الدول التي تشهد تقلبات حادة في سعر الصرف، إذ يضطر الموزعون والمستوردون إلى تسعير بضائعهم بسعر مرتفع لتعويض أي ارتفاع محتمل في سعر الصرف مستقبلاً، ولتغطية تكاليفهم التشغيلية.
وأكد الحلاق توفر السلع والمنتجات، لكنه رأى أن المشكلة تكمن في أن الحلقات الوسيطة لم تُخفّض أسعارها بما يواكب الانخفاض الخارجي أو الداخلي الناتج عن التنافسية، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكاليف النقل والتداول واللوجستيات بشكل كبير، إضافة إلى ارتفاع أعباء الحياة بشكل عام، ما يجعل الأرقام التي كانت تكفي سابقاً غير كافية اليوم.
وأوضح أن هذا الوضع يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، إذ لا تنعكس انخفاضات الأسعار بشكل نهائي على المستهلك، وتحتاج إلى وقت أطول لتظهر، ما لم يكن هناك وضوح شديد في موضوع سعر الصرف.
وبحسب الحلاق، فإن ثمة عوامل متعددة تقف وراء هذه الظاهرة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل التي تلتهم أي انخفاض في أسعار المواد الأولية.
وأشار إلى أن فواتير الهاتف والكهرباء والمحروقات ارتفعت بشكل كبير، ما أثر في جميع حلقات سلسلة التوزيع، كما أن الأزمة المرورية التي تعيشها البلاد تزيد من تكاليف النقل، إذ يضطر الموزعون لزيارة عدد أقل من منافذ البيع بتكلفة أعلى.
وأضاف الحلاق أن تكاليف تشغيل السيارات والموزعين والسائقين، إضافة إلى الالتزامات الأخرى وبعض المخالفات المرورية، تشكل أعباءً إضافية تزيد من تكلفة المنتج النهائي.
ورغم انخفاض أسعار السلع لدى المستوردين والمصنّعين وتحسن سعر الصرف، فإن هذه العوامل مجتمعة تمنع انعكاس هذه الانخفاضات بشكل واضح على المستهلك، مؤكداً ضرورة معالجة هذه التحديات لضمان وصول فوائد انخفاض سعر الدولار إلى جميع شرائح المجتمع






