خبير اقتصاد زراعي : قطاع إنتاج الزيتون والزيت في سوريا يعاني من تحديات أفقدته المراتب المتقدمة في الإنتاج والجودة
قال خبير الاقتصاد الزراعي المهندس حسام قصار لصحيفة الحرية أن إنتاجنا من ثمار الزيتون بلغ أكثر من 760 ألف طن في عام 2024، خُصص منه 20٪ للمائدة و 80٪ لاستخلاص الزيت بما يعادل إنتاج 122 ألف طن، يسوَّق منه محلياً حوالي 95 ألف طن والباقي للتصدير.
وأكد لصحيفة الحرية أنه مقارنة مع الأعوام السابقة تراجع إنتاجنا من زيت الزيتون بعد أن بلغ 150 ألف طن في عام 2019، علماً أن سوريا تمتلك حوالي 100 مليون شجرة زيتون، منها حوالي 90 مليون شجرة مثمرة موزعة على كل المحافظات، ما جعل سوريا دولة رائدة في إنتاج زيت الزيتون الذي يسهم بنسبة 3٪ في الناتج المحلي الإجمالي، ولهذا يعد من المحاصيل الزراعية، ذات الأهمية الاقتصادية للبلاد الذي يستحق الحفاظ عليه وعلى جودته، مشيراً إلى أن أبرز الدول التي يصدر إليها الزيت السوري السعودية والإمارات وقطر، وقد سمحت حكومة النظام البائد بتصدير 10 آلاف طن في موسم 2024 بعد إيقاف تصديره في 2023، وتعمل حوالي 35 شركة متخصصة في فلترة وتعبئة زيت الزيتون وفق المواصفات القياسية المحلية والعالمية.
ووفقاً لقصار، يعاني قطاع إنتاج الزيتون والزيت من تحديات أفقدته المراتب المتقدمة في الإنتاج والجودة، تُختصر في ارتفاع تكاليف الإنتاج من أسمدة ومبيدات وأجور العمالة والمحروقات، إضافة إلى التغيرات المناخية الطارئة والجفاف والآفات الزراعية الفطرية والحشرية وصعوبة التصدير بسبب الأوضاع الراهنة، وهذا بمجمله أثر سلباً على جودة زيت الزيتون الذي اعتبرته هيئة المواصفات العالمية والمجلس الدولي للزيتون مخالفاً لمواصفاتها المحددة، ما وضع الحكومة أمام اختبار لإعادة الاعتبار لزيت الزيتون السوري المضيء بأصالة إنتاجه ولشجرة الزيتون كجزء من تراثنا الثقافي ورمزاً وطنياً بامتياز.
قصار بين أن الحكومة تعمل حالياً على إصلاح ما أفسده النظام السابق في هذا المجال من خلال تذليل تلك التحديات عبر تعزيز الإنتاج المحلي ودعم القطاع لتحسين جودة المنتج، ومواصفاته والعمل على فتح أسواق تصديرية جديدة، واعتماد استراتيجية وطنية لزيادة الإنتاج وتبادل الخبرات مع الدول المتقدمة ورفع القدرة التنافسية للزيت السوري وحصر تصديره بمعامل مرخصة لها مصافٍ وخطوط تعبئة بعبوات محددة السعة، مضيفاً: من المهم تطوير معاصر الزيتون لكي تناسب معايير الجودة السورية والعالمية وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي ووضع إجراءات حماية للمنتج المحلي من خلال فرض رسوم على المنتج المستورد.
قصار أوضح أن المواطن السوري أيام النظام السابق لم يكن قادراً فعلاً على شراء ذلك المنتج الغذائي المهم لضعف دخله بشكل عام، وتراجع القوة الشرائية لليرة السورية وصعوبة انتقال المادة من أماكن إنتاجها إلى أماكن استهلاكها في المحافظات الأخرى، بسبب كثرة الحواجز والإتاوات والرشاوى آنذاك لتمرير عبور أي مادة، وهذا ما رفع سعر المنتج النهائي وإضافته إلى التكلفة الكلية للمنتج التي يتحملها بالنهاية المستهلك.
وأضاف قصار: لكن اليوم وبعد التحرير الكامل من النظام الفاسد، أصبحت الأمور أفضل مما سبق حيث انخفضت الأسعار إلى النصف وأصبحت تنكة الزيت التي وصل سعرها إلى 1,5 مليون ليرة أقل من نصف مليون ليرة، ما أتاح للمستهلك متوسط الحال شراء منتجات حُرٍم منها سابقاً.






