حكومة عرنوس وذرائع تحصيل الأموال!

حكومة عرنوس وذرائع تحصيل الأموال!

بات من الواضح أن الحكومة لن توفر جهداً في اختلاق الذرائع لتحصيل الأموال، وبغض النظر عما إذا كانت هذه التحصيلات المالية على حساب معيشة المواطن أم لا.

حكومة عرنوس التي بدأت عهدها مع سريان مفعول قرار إلزام المسافرين السوريين العائدين بتصريف 100 دولار عند الحدود بالسعر الرسمي، تحت ذريعة توفير مبالغ بالليرات السورية للقادمين وتجنيبهم التصريف في السوق الموازية وما ينطوي عليه ذلك من مخاطر قانونية!، ثم الاشارة تلميحاً إلى أن من يسافر يحسب على طبقة الأثرياء، هذه الحكومة أظهرت وفاءً منقطع النظير لهذا التوجه (الجباية مهما كان مصدرها أو سندها القانوني) اعتقاداً منها أنه يصب بالنتيجة في ترميم موجودات الخزينة العامة.

مساعي الحكومة لتحسين معيشة المواطن، محكومة بالفشل، طالما أن الحكومة نفسها تتخذ إجراءات عكسية من شأنها أن تجهض هذه المساعي إن وجدت!.

الأكيد أن الحكومة لن تتوقف في تحصيلاتها المالية، عند فرض استخراج سجل تجاري للمحال التجارية الصغيرة، أو كما تعرف شعبياً بـ "دكاكين بيع المفرق" أو "محلات السمانة" وما يترتب على ذلك من رسوم وكلف على أصحابها، سيتحملها لاحقاً المستهلك النهائي، تحت مزاعم التنظيم، ولا عند إلزام المخابز ومعتمدي بيع الخبز بشراء جهاز إلكتروني (قارئ البطاقة الالكترونية) بسعر يبدو خيالياً، مليون  ونصف المليون ليرة، ورسوم سنوية تقدر بـ 200 ألف ليرة سورية!، ذلك القرار الذي طواه وزير التجارة الداخلية بالأمس، ليس رفضاً للفكرة، وإنما مناورة مكشوفة لجعله أكثر قبولاً، فرفض الوزير لقرار يـحمل توقيع معاونه، كان حول جزئية واحدة وهي سعر الجهاز الذي حددته شركة محروقات وشركة تكامل المشغلة للبطاقة الذكية، بمعنى أن الشركة في حال تمكنت من تبرير السعر ببيان كلفة الجهاز، فإن الأمور ستسير كم هو مقدر لها، ربما سيكون هناك تخفيض لسعر الجهاز بضعة آلاف حفظاً لماء الوجه ليس إلا، لكن بالنسبة للرسم السنوي فلا خلاف عليه!.

بطبيعة الحال تبدو مثل هذه الاجراءات الحكومية لتحصيل الأموال،  غير منطقية لجهة أنها تصب في النهاية في غير صالح المستهلك النهائي للخدمة أو السلعة، ما يعني أن مساعي الحكومة لتحسين معيشة المواطن، محكومة بالفشل، طالما أن الحكومة نفسها تتخذ إجراءات عكسية من شأنها أن تجهض هذه المساعي، هذا إن افترضنا أنها موجودة أصلاً!.

الحكومة تفشل أو غير مهتمة في إظهار انعكاس تلك التحصيلات إن كان على جودة الخدمات المقدمة، أو على معيشة المواطنين!. 

واللافت أن الحكومة دائماً لديها مبررات لإجراءاتها "التحصيلية"، وهي لا تكف عن تسويق تلك الاجراءات على أنها حقوق للدولة، كأن يقول إعلامها مثلاً: "إن معتمدي الخبز يحققون مبالغ طائلة، وعليهم أن يتخلوا عن القليل منها لصالح الخزينة، كما سبق لها وسوقت أن حجب الدعم عن شرائح معينة هدفه زيادة الدعم على الفئات الأكثر فقراً، لكنها -أي الحكومة- بالوقت نفسه تفشل أو غير مهتمة في إظهار انعكاس تلك التحصيلات إن كان على جودة الخدمات المقدمة، أو على معيشة المواطنين، بدليل أنه إلى الآن، لم تتمكن من جعل الفقراء من المواطنين يتلمسون فوائد إعادة توزيع الدعم (تلك البدعة التي أخرجت مئات آلاف الأسر من مظلة الدعم الحكومي)، إنما حدث العكس، فباستثناء الخبز نسبياً، تقلص توزيع المواد المدعومة إلى حدود غير مسبوقة، كما أن الخدمة بحد ذاتها لم تتحسن، وبقيت رهينة ما تجود به الظروف!.
 

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما هو تقييمكم لتجربة التتبع الالكتروني للميكروباصات Gps
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة
النتائج
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة