معيب وغير مقبول هذا التناقض.. كان على الحكومة أن تعتمد رواية واحدة!

معيب وغير مقبول هذا التناقض.. كان على الحكومة أن تعتمد رواية واحدة!

حتى يوم أول أمس كنا نعتقد برواية الحكومة أن أزمة المشتقات النفطية، ناتجة عن تأخر التوريدات لأكثر من شهرين متتاليين بسبب الحصار والعقوبات وظروف الأصدقاء، لكن ثمة انقلاب جرى على هذه الرواية، بمجرد أن أُقرت زيادة أسعار مادتي (البنزين والمازوت).

هذا الانقلاب تعمق مع إطلالة رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس الإعلامية يوم أمس، والذي أكد بما لا يدعو للشك أن أزمة المشتقات النفطية الحالية مرتبطة أكثر بتوفير المال اللازم لاستيرادها، وهذا المال اختارت الحكومة أن يكون من جيب المواطن، عرنوس كان أكد -في معرض تبريره لقرار زيادة الأسعار- أن الحكومة وجدت نفسها أمام أحد خيارين إما فقدان المشتقات النفطية من الأسواق أوزيادة سعرها بما يساعد في تأمينها!.

إذا الحكومة وطيلة الشهرين السابقين كانت قادرة على تأمين المحروقات فقط لو أنها رفعت أسعارها على المواطنين والفعاليات الاقتصادية، إذاً لماذا تأخرت؟، ولماذا قدمت رواية مغايرة من قبيل تأخر التوريدات وربطتها بالعقوبات والحصار؟، حتى وصلت وأوصلت البلاد إلى حافة الجمود!، وهل الوفر المحقق من هذا الزيادة يؤمن الرقم المالي المطلوب لاستيراد المشتقات النفطية ويفك العقوبات ويسرع التوريدات، ومن يضمن عدم تكرار هذا السيناريو؟.

في الحقيقة أتت الإطالة أوالـ"إفادة" الصحفية كما ارتأت الماكينة الاعلامية لرئيس مجلس الوزراء تسميتها، أتت لتزيد من الغموض والالتباس، فعرنوس لم يقدم إيضاحات، إنما زاد من حدة التساؤلات،  هو فقط استعرض عجز الحكومة أمام الواقع الصعب الذي تعيشه البلاد، بسبب تداعيات وتراكمات جزء منها سببه الحرب والعقوبات وجزء آخر ليس بقليل سببه فشل السياسات الاقتصادية الحكومية على مدار حكومتين متتاليتين، فرئيس الحكومة بالأمس صحيح أنه استصعب "لفظياً" قرار الزيادة على المشتقات النفطية التي سيدفع ثمنها المواطن دون أي تعديل على دخله، لكنه أكد أن الوضع سيكون أكثر صعوبة بل مستحيل بدونها، مكرراً بذلك تبريرات كانت ساقتها الحكومة في مناسبتين على الأقل (زيادة أسعار الكهربا - وزيادة أجور خدمات شركات الخلوي).

على كل حال لم يكن على الحكومة تقديم روايات متعددة لأزمة المشتقات النفطية، ومن المعيب أن تأتي الحلول على حساب المواطنين، فارتدادات هذا القرار ستكون قاسية على أسعار السلع، المتأثرة أساساً بموجة غلاء أحدثتها أسعار السوق السوداء للمحروقات التي دخلت كبديل مرعب في الأسابيع القليلة الفائتة.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما هو تقييمكم لتجربة التتبع الالكتروني للميكروباصات Gps
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة
النتائج
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة