هل قررت حكومة عرنوس خنق الانتاج حتى آخر نفس؟

هل قررت حكومة عرنوس خنق الانتاج حتى آخر نفس؟

نقف اليوم أمام وابل من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات مقنعة على خلفية إدارة حكومة عرنوس للملف الاقتصادي، ولا مرة تمكنت الحكومة من اجتراح حلول لدفع عجلة الانتاج، ما يشغل بال الحكومة الحالية والتي قبلها هو تثبيت سعر الصرف، على الأقل هذا ما نستنتجه من جميع القرارات التي صدرت والإجراءات التي اتخذت في عهد الحكومتين.

ما ستخسره الليرة نتيجة تأمين المشتقات النفطية اللازمة لاستمرار العملية الانتاجية، يبقى أقل بكثير مما يمكن أن تخسره في حال توقف أو شلل القطاعات الانتاجية، المنطق الاقتصادي يقول ذلك.

منذ عدة أيام وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عمرو سالم "جابها من الآخر" تحدث بما لا يدعو للشك بأن الانتاج ليس من أولويات الحكومة في هذه المرحلة، الرجل قال في تصريح مدوي: إن"الحكومة ليست عاجزة عن تأمين النفط بطرق مختلفة، لكن تأمينه بالقطع الأجنبي والدفع النقدي عبء ثقيل على القطع، لا يمكن القبول به، وبأثره على الليرة السورية".

في الحقيقة لا ينفصل هذا التصريح عن السياسة الحكومة العامة تجاه ملف قطاعات الانتاج، فالأولية كم أسلفنا كانت لعدم المجازفة بالليرة التي تسجل متوالية خسائر شبه يومية، لكن هذه الأولوية بحد ذاتها مهددة في حال تراجع أو توقف الانتاج، بمعنى أن ما ستخسره الليرة نتيجة تأمين المشتقات النفطية اللازمة لاستمرار العملية الانتاجية، يبقى أقل بكثير مما يمكن أن تخسره في حال توقف أو شلل القطاعات الانتاجية، المنطق الاقتصادي يقول ذلك.

طبعاً تصريحات وزير التجارة الداخلية "ظاهرياً" تناقض تصريحات زميله وزير الاقتصاد، فالأخير-وهو رئيس اللجنة الاقتصادية- أكد قبل أيام أمام أعضاء مجلس الشعب أن من أولويات العمل الحكومي تعزيز تورديات المشتقات النفطية، لكنه عاد وأكد في نفس التصريح أنهم يعملون على ترشيد استهلاك المحروقات، بما يضمن استمرار عمل القطاعات ذات الأولوية كالمشافي والأفران وقطاع الاتصالات، هو لم يأت على ذكر قطاعات الانتاج كأولوية، إنما عمد إلى التقليل من شأنها، بأن اعتبرمجرد تركيب أجهزة التتبع “جي بي إس” في وسائل النقل العامة وضبط الاستخدام غير النظامي لمادة المازوت، سيسهم حسب رأيه في إعادة توزيع الوفر المحقق لدعم القطاعات الإنتاجية، وخاصة القطاع الزراعي!، طبعاً إذا سألنا أي من أعضاء الفريق الاقتصادي عن الوفر المحقق بعد تجريب التتبع الالكتروني على "السرافيس"، سيجيب أنها أرقام مهولة!، لكنه حتماً لن يعطي رقماً حقيقياً ومحدداً، لأن هذه العملية بالأساس، كان الهدف منها حل أزمة نقل الركاب، وليس تحقيق وفر، وهو إن تحقق فسيكون رقم تافه جداً قياساً بالحاجة الفعلية من المحروقات لقطاع واحد فقط كالزراعة مثلاً!.

تتعامل الحكومة حالياً مع انقطاع توريدات المشتقات النفطية لأكثر من شهرين، تتعامل معها وكأنها أزمة طارئة، والحقيقة أن هذه التوريدات لم تنتظم منذ عدة سنوات، وشهدنا أكثر من اختناق في قطاع المحروقات، وكان لتلك الاختناقات تداعيات قاسية على سعر صرف الليرة من بوابة تراجع حجم الانتاج، وبالتالي انخفاض أرقام الصادرات، التي يفترض أنها القناة الرئيسية لإدخل القطع الأجنبي.

طبعاً مع نهاية العام 2019 الذي كان عاماً مفصلياً على المستوى الاقتصادي في سورية خلال سنوات الحرب، والذي سجل فيه ارتفاع ملحوظ بقيمة الصادرات قياساً لسنوات الأزمة وفقاً للأرقام الرسمية المعلنة، حيت تجاوزت قيمتها الـ 523.3 مليون يورو، وبزيادة قدرها 93 مليون يورو عن عام 2018، ومع دخول جائحة كورونا إلى جانب العقوبات الاقتصادية التي لا يمكن لأحد إنكار تأثيراتها، بدأت الحكومة تتخذ إجراءات كان من المفترض أنها مؤقتة لضبط التداعيات وخاصة على سعر الصرف، إلا أن اعتمادها كاستراتيجيات طويلة الأجل، ساهم بخنق الإنتاج، ولم يحمي الليرة من التراجع لمستويات قياسية!.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما هو تقييمكم لتجربة التتبع الالكتروني للميكروباصات Gps
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة
النتائج
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة