الذكاء الإلكتروني .. هل يطيح بالفساد في سورية؟

الذكاء الإلكتروني .. هل يطيح بالفساد في سورية؟

لقد رافقت الأحداث المؤلمة في سورية موجة فساد غير مسبوقة فاقت كل التخيلات والتوقعات.

عادة في أي بلد يشهد الحرب التي شهدناها تنشأ طبقة طفيلية من تجار الحروب بدءا من اصغر مادة وصولا إلى تجار يتجاوزون حدود الدول.

ولكن ما شهدناه من جشع واستغلال في سورية فاق كل شئ إلى حد الوقاحة الفجة.

كل السياسات الحكومية لمواجهة اشكاليات الملف الداخلي لم تعط الثمار المرجوة منها لعدة أسباب أبرزها : عدم وجود آلية فعالة للسيطرة على الاسواق والاسعار وعدم وجود قاعدة بيانات حكومية دقيقة تساعد الحكومة في اتخاذ اجراءاتها الموجهة لذوي الدخل المحدود وانتشار الفساد والثراء غير المشروع والتهرب الضريبي .

مشكلة البنزين ومشكلة الغاز ومشكلة الخبز ومشكلة المازوت والمواد التموينية المدعومة.

الحكومة بدأت متأخرة بتطبيق البطاقة الذكية وسط معارضة وصلت إلى حد التهكم ولكن ماذا كانت النتيجة؟

مشكلة البنزين والمازوت والغاز وطوابير الخبز بدأت تختفي بشكل شبه كلي وهذا يقودنا إلى النتيجة المحققة:

وحده إلغاء النقد الورقي والتحول التدريجي إلى نظام الدفع الالكتروني هو من يحقق هذا الهدف.

وفي سورية تتوفر كافة الظروف والأسباب الموضوعية الكفيلة بدفع أي حكومة للتحول نحو الدفع الالكتروني: فالفساد ظهر سواء في الدوائر حكومية او في القطاع خاص , والتضخم بلغ أرقاماً قياسية غير مسبوقة في تاريخ سورية، ناهيك عن التهرب الضريبي والجمركي والاحتكار والتلاعب بالأسعار والاثراء غير المشروع، واستنزاف الدعم الحكومي من قبل الطبقات غير المستحقة للدعم.

يضاف إلى ذلك إخفاق الإجراءات الحكومية التقليدية في مواجهة الظواهر المذكورة أعلاه والحاجة إلى حلول غير تقليدية. فقد أخفقت كل الإجراءات الحكومية لإعادة توزيع الدخل القومي لصالح الطبقات الأكثر فقرا نتيجة عدم وجود قواعد بيانات دقيقة لدى الحكومة السورية إضافة إلى كثرة التشوهات والتسربات في الدورة المالية.

إن التدرج في استخدام البطاقة الالكترونية وفق الشكل المتبع حالياً - مع تلافي العيوب –التي تظهر اثناء التطبيق وحده كفيل بتوجيه ضربة قاصمة الظهر للفساد بكافة اشكاله ولكن عدم قيام الحكومة بتلافي العيوب التي تظهر فوراً سيؤدي إلى خلق مشكلة تنظيمية وادارية واقتصادية تتدحرج مثل كرة الثلج بشكل يصعب بل ويستحيل حلها مستقبلاً وهنا نذكر مثلاً قضية الكلف الحقيقية والكلف الدفترية فالحكومة تحاسب على الكلف الدفترية الرسمية بمبلغ 2500 ليرة للتر الواحد بينما اغلب الصناعيين يشتري بالسعر الحر بحوالي ضعف المبلغ ومثل الامر لبقية المواد الاولية.

لذلك يجب تركيز كافة الجهود على انجاح العملية لأنها قد تكون الخيار الاخير الممكن للخروج من الازمة الاقتصادية التي نعيشها في ظل جائحة اقتصادية عالمية من جهة وقبل ان تتمكن حيتان الفساد من التغلغل بشكل يصعب معه اجتثاثها. فأسوة بالعمليات الجراحية عند اتمام التعقيم لا حياة للجراثيم وهنا عند اغلاق كل المنافذ عبر تطبيقات ذكية سيبدأ الفاسدون بالزوال وهنا لا اقصد الفاسدين الكبار فقط بل وحتى صغار الفاسدين واعتقد اننا خلال الايام القادمة بعد تطبيق نظام الـ GBS سنشهد حل مشكلة النقل بشكل شبه كلي.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
في ظل الظروف الحالية.. برأيكم ما هو السن المناسب للزواج بالنسبة للشباب في سورية؟
بين 25 و 30 سنة؟
من 30 الى 35 سنة؟
بين الـ 35 و الـ 40 عاماً
بعد الاربعين؟
النتائج
بين 25 و 30 سنة؟
من 30 الى 35 سنة؟
بين الـ 35 و الـ 40 عاماً
بعد الاربعين؟