268 قضية فساد حصيلة عمل الجهاز المركزي للرقابة المالية
قال رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد عمر قديد لصحيفة الثورة أن الجهاز يركّز في أدائه على العمل المنهجي المستدام، القائم على ترتيب الأولويات ومعالجة الأسباب الجذرية للتجاوزات، بما يسهم في تصحيح المسار وتحقيق نتائج عملية تنعكس إيجاباً على كفاءة الإدارة العامة وجودة الخدمات المقدّمة للمواطنين.
وبالأرقام، تم التحقيق في 268 قضية فساد مثبتة في عدد من الجهات العامة منذ سقوط النظام المخلوع وحتى تاريخه، وذلك نتيجة أعمال التدقيق والمراجعة التي طالت عدة قطاعات خدمية وإدارية ومالية، وقد بلغ الحجم الإجمالي للفساد المالي المكتشف ما يقارب 527 مليار ليرة سورية، و3 مليارات و385 مليوناً و764 ألف دولار أميركي، إضافة إلى 140 مليوناً و774 ألف يورو.
وفيما يتعلق بالأموال التي تم تحصيلها فعلياً حتى تاريخه، فقد بلغت، وفقاً لقديد، 75 مليار ليرة سورية، ومليونين و158 ألفاً و353 دولاراً أميركياً، و68 ألفاً و480 يورو، وذلك في إطار الإجراءات التحفظية والتنفيذية التي تم اتخاذها.
أما على صعيد الإجراءات القانونية والإدارية بحق المتورطين، فقد شملت 61 قرار منع مغادرة، وفرض 70 حجزاً احتياطياً على الأموال المنقولة وغير المنقولة، وذلك لضمان حقوق الدولة ومنع تهريب الأموال أو التصرف بها.
وحول أبرز العوائق أمام عمليات مكافحة الفساد، يوضح قديد أن العمليات تواجه عدداً من التحديات المرتبطة بطبيعة المرحلة وحجم الملفات المتراكمة، ومن أبرزها تراكم الاختلالات الإدارية والمالية عبر سنوات طويلة، ما أدى إلى تضخّم حجم القضايا وتشعّبها، وأصبح التعامل معها يتطلب جهداً تحليلياً وزمناً كافياً لمعالجتها بالشكل المهني السليم، ولا سيما في الملفات ذات الأثر الكبير.
ويُضاف إلى ذلك التحديات التقنية وتشتّت البيانات في عدد من الجهات العامة، نتيجة الاعتماد السابق على وسائل تقليدية في العمل، الأمر الذي يؤثر أحياناً في سرعة الوصول إلى المعلومات ودقة التحليل وربط الوقائع.
إلى ذلك، يلفت قديد إلى وجود تحديات مرتبطة بالموارد البشرية من حيث العدد والتخصص، مقارنة بحجم المهام والمسؤوليات، وهو ما يجري التعامل معه تدريجياً من خلال الاستقطاب، وبناء القدرات، وإعادة توزيع الأعمال وفق معايير الكفاءة والخبرة، ورغم هذه التحديات، يعمل الجهاز على تعزيز قدراته المؤسسية عبر إعادة التنظيم، والتحول الرقمي، وتطوير آليات العمل، بما يرفع فعالية مكافحة الفساد ويحقق نتائج مستدامة.
وانطلاقاً من أن العمل الرقابي في الدولة يقوم على الشراكة المؤسسية، يؤكد قديد وجود شراكة وتنسيق بين الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وبرغم تعدد القنوات التي يتم عبرها كشف قضايا الفساد، إلا أن الهدف واحد، وهو حماية المال العام وترسيخ النزاهة، ولهذا، يتم التعامل مع القضايا المتداخلة من خلال تنسيق مستمر ومذكرات تفاهم تضمن توحيد الجهود وعدم ازدواجية الإجراءات، وبما يحقق أعلى درجات الكفاءة في التحقيق والمتابعة واتخاذ الإجراءات الاحترازية المناسبة.
وجواباً على استفسار حول شمولية تطبيق حملات مكافحة الفساد بحيث تطال جميع الجهات، سواء من ارتبطت أسماؤهم بفترات سابقة أو حالية، أشار قديد إلى أن الجهاز المركزي للرقابة المالية يعتمد في عمله على منهجية ترتيب الأولويات وفق حجم الأثر والوقائع المتاحة، وفي هذا السياق، يتركّز جزء مهم من الجهود الحالية على ملفات تعود لسنوات سابقة، نظراً لحجم الاختلالات المتراكمة التي كشفت عنها الأعمال الجارية، وباعتبار أن معالجتها تشكّل مدخلاً أساسياً لحماية المال العام وتصحيح المسار، وفي الوقت ذاته، يتعامل الجهاز مع الحالات الراهنة متى توفرت المؤشرات والمعطيات اللازمة، ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة أصولاً دون تأخير.






