خبير اقتصادي : الاستخدام المفرط للسيولة من قبل بعض المصارف قد يؤدي إلى تضخم الإقراض أو مخاطر ائتمانية مستقبلية

خبير اقتصادي : الاستخدام المفرط للسيولة من قبل بعض المصارف قد يؤدي إلى تضخم الإقراض أو مخاطر ائتمانية مستقبلية

قال الخبير الاقتصادي الدكتور يحيى السيد عمر أن إطلاق مصرف سوريا المركزي مبادرة إنشاء سوق للسيولة بين المصارف يعني منصة موحدة تهدف إلى تلبية احتياجات التمويل قصير الأجل، بما يسمح للبنوك بإدارة مواردها المالية بمرونة أكبر، معتبراً أنها ليست مجرد إجراء تقني، بل مؤشر على وعي الحكومة بأهمية استقرار النظام المصرفي كركيزة أساسية لاستعادة النشاط الاقتصادي وإعادة بناء الثقة بين الجهات الممولة والمستثمرين.
وقال الدكتور يحيى لصحيفة الثورة إن التنسيق مع صندوق النقد العربي يعكس أهمية الانفتاح الإقليمي والدولي في مثل هذه المبادرات، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها سوريا.
ويرى أن الاعتماد على أطر تنسيقية خارجية يساعد على تطبيق أفضل المعايير وتقليل المخاطر على البنوك الصغيرة والمتوسطة، ويضمن استقرار السوق النقدية وتقليل التقلبات المفاجئة.

وحول آلية “المقرض الأخير”، أوضح السيد عمر أنها تمنح المصارف وسيلة مباشرة لتفادي التعثر المؤقت، وتعد شبكة أمان أساسية للنظام المالي السوري، خصوصاً في سياق مواجهة تداعيات العقوبات والأزمات الاقتصادية، بما يمنح المستثمرين المحليين شعوراً بالأمان ويحفزهم على إعادة ضخ الأموال في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وتأتي هذه الإجراءات، كما يرى السيد عمر، في إطار تعزيز قدرة البنوك على تمويل القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والخدمات، والتي تمثل القلب النابض للاقتصاد السوري.
وأشار إلى أن تعزيز الثقة في النظام المصرفي ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي، إذ يقلل من مخاطر الركود، ويحفز الاستثمارات، ويساهم في إطلاق مرحلة أولى من التعافي، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً التي تحتاج إلى تدفّق نقدي مستمر للحفاظ على العمالة وإعادة تشغيل المصانع.

وشدد السيد عمر على ضرورة التوازن بين المرونة وإدارة المخاطر، فالاستخدام المفرط للسيولة من قبل بعض المصارف قد يؤدي إلى تضخم الإقراض أو مخاطر ائتمانية مستقبلية، وهنا تظهر أهمية الرقابة المصرفية لضمان أن تكون هذه الإجراءات دعامة للاستقرار، لا محفزة لممارسات مالية متهورة.
كما أن تعزيز قدرات البنوك في إدارة السيولة يتيح لها الاستجابة بسرعة لأي أزمات مستقبلية، سواء كانت مرتبطة بتقلبات سوق العملات أو صدمات خارجية.

يلفت إلى أن ما يميز هذه الحزمة في سوريا، هو الجمع بين الاستجابة الفورية للأزمات وبناء قدرة طويلة الأمد على مواجهة أي صدمات مستقبلية، إذ تحتاج السوق السورية إلى أدوات تمنحها الثقة، وتسمح للبنوك بالاستمرار في تمويل الاقتصاد المحلي دون تعثر، بينما تستفيد القطاعات الإنتاجية من سيولة مستقرة تدفع عجلة التنمية.
ويعتبر السيد عمر، أن نجاح هذه الإجراءات لن يُقاس فقط بقدرة المصارف على مواجهة الأزمات القصيرة، بل بمدى انعكاسها على النشاط الاقتصادي، وزيادة ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وتحسين تدفّق التمويل للقطاعات الأساسية.
وأشار إلى أن هذه “خطة شاملة تعكس وعياً عميقاً” بالدور المركزي للنظام المصرفي السوري في الدفع بعجلة التنمية، وتؤكد أن إدارة السيولة ليست هدفاً في حدّ ذاتها، بل وسيلة لاستقرار الاقتصاد وإعادة بنائه تدريجياً.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تعتقد أن الوقت قد حان لبدء تطبيق الدفع الإلكتروني في سوريا؟
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني
النتائج
نعم، حان الوقت لبدء تطبيقه وفرضه فوراً وهو ضروري للاقتصاد
لا، يجب إعداد بنية تحتية تقنية ومن ثم البدء بفرضه
لا، غير جاهزين بالوضع الراهن نهائياً لتطبيق الدفع الإلكتروني