جوهر أزمتنا الاقتصادية!

جوهر أزمتنا الاقتصادية!

هل كان يمكن تفادي ما يحصل حالياً؟
ربما هو أكثر سؤال يوجَّه للاقتصاديين والمهتمين بالشأن العام هذه الأيام، والسؤال الذي يدور حوله نقاش كبير في الجلسات واللقاءات الخاصة.
وكي نكون موضوعيين بعض الشيء، دعونا نطرح السؤال بصيغة أخرى، ونحاول الإجابة عليه بطرح منطقي وموضوعي، بعيداً عن المبررات المعتادة والذرائع التي باتت محل سخرية ورفض شعبيين...
والسؤال البديل المقترح هو التالي: هل كان بالإمكان التخفيف من حدة الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ عدة أشهر؟
باعتقادي ذلك كان ممكناً، لكن افتقار البلاد إلى أمرين أساسيين حال دون تحقيق ذلك...
الأمر الأول، ويتعلق بغياب الشخصيات الحكومية القادرة على إيجاد أو إنتاج حلول غير تقليدية وتنفيذها وفق الأهداف المرسومة لها، إذ إن السبب الجوهري لتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ عدة سنوات، يتمثل في غياب البدائل والحلول "المقنعة" والمثمرة، فكل الحلول التي طُرحت وتطرح هي حلول تقليدية، قاصرة، وتجميلة... لا بل إن الكثير منها أسهم في زيادة معاناة المواطنين!
بصراحة أكثر... 
الحلول التي تحتاجها البلاد اليوم، لا تنتجها شخصيات بلا خبرة وبلا كفاءة، أو لا تملك الجرأة الكافية للاعتراف بالعجز، أو لا تحظى بالثقة المهنية والمجتمعية، أو أن جلّ همها إدارة مصالحها المتشعبة والمتلونة...!
هذا في وقت يجري فيه تهميش الخبرات والكفاءات الكبيرة، سواء الموجودة داخل البلاد أو خارجه، فلا تُستشار في موضوع، ولا يستعان بها في مشروع، ولا تدعى إلى جلسة حوارية...!!
أليس هذا مستغرباً، في بلد يتعرض إلى استنزاف اقتصادي خطير..؟
الأمر الثاني الذي افتقدته البلاد، وكان يمكن أن يخفف من قسوة الأوضاع الاقتصادية على حياة السوريين، هو وجود شبكة حماية اجتماعية قادرة على الوصول إلى جميع الأسر الفقيرة وذات الدخل المحدود ودعمها بشكل مباشر. عندئذ لن تشغل تقلبات سعر الصرف الرأي العام بالشكل الذي هو عليه حالياً، ولن تصل أسر إلى عتبة الجوع عند وقوع أزمات طارئة، كالاضطرار مثلاً إلى تطبيق إجراءات خاصة لمنع تفشي فيروس كورونا.
لكن للأسف، مرت عشر سنوات من عمر الأزمة، ولم يتم إنشاء مثل هذه الشبكة، التي قد لا تنجز بصيغتها المثالية في عام واحد، إنما فترة ثلاث أو أربع سنوات كانت ستكون كافية لتصويب وتصحيح وتوسيع تغطية هذه الشبكة. وهنالك أفكار كثيرة لدى عدد من المهتمين والباحثين بالشأن الاجتماعي، يمكن مناقشتها وتطويرها وصولاً إلى تحقيق المراد.
لذلك.. وطالما أننا بلا حلول جادة وبلا شبكة حماية اجتماعية، فإن خطر تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، سيكون مرشحاً للزيادة يوماً بعد يوم، لاسيما وأن ذلك يترافق مع شيوع حالة عامة من الإحباط واليأس، تعززها عدة عوامل، يمكن مناقشتها في زاوية لاحقة.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع