صمت مطبق!

صمت مطبق!

فيما تواصل الليرة السورية انهيارها المتسارع بقيم مخيفة وغير مسبوقة يومياً حيث تخسر حوالي 3 % يومياً وعلى الجانب الآخر تواصل الأسعار تحليقها الجنوني حيث بلغت نسبة ارتفاع الأسعار خلال العشرين يوم الأخيرة حوالي 20 % لأغلبية السلع وسط صمت حكومي مطبق.

الآن نتساءل جميعاً ما الذي يدفع باتجاه هذا الجنون؟

  • هل هناك ظروف سياسية مستجدة؟ الجواب بالنفي فلا شيء جديد.

  • هل هناك ظروف عسكرية مستجدة؟ أيضاً الجواب بالنفي بل على النقيض تبدو الأمور العسكرية في أفضل مراحلها.

  • هل هناك ظروف اقتصادية مستجدة؟ الجواب بالنفي أيضاً فالوضع الاقتصادي العام ثابت خاصة لجهة الموارد وظروف الحصار والعقوبات.

ماذا يجري الآن في الأسواق السورية؟

  • الدول التي شنت الحرب سابقاً على سورية تحاول إعادة الدخول عبر النافذة الاقتصادية على مشارف الانتخابات الرئاسية فبدأت بتحريك أدواتها للمضاربة بالأسواق وشراء الدولار بأسعار كبيرة وهذا يفسر لنا صعود الدولار وجنونه عبر متوالية هندسية.

  • ركبت الموجة عن قصد بعض قوى الداخل التي لم تظهر نفسها وارتباطاتها خلال سني الأزمة وتحاول الظهور بمظهر المحايد أو المعارض الوطني (البرجوازي) وبدأت ببعض الأعمال التجارية التي قادت إلى ارتفاع أسعار بعض المواد من خلال تأخير الاستيراد أو الضخ الإعلامي الذي رافق طرح ورقة الخمسة آلاف ليرة سورية وصور على أنه انهيار اقتصادي لا محالة.

  • انساق مع الموجة عن غير قصد وهنا أقصد من حيث الهدف السياسي مجموعة من تجار الداخل الذين سارعوا بعمليات الإقبال على شراء الدولار والذهب خوفاً مما يحضر خارجياً لإرباك الوضع الداخلي وهذا سهل العمل على الفريق الخارجي.

  • الفريق الحكومي وهنا أقصد الفريق الاقتصادي لمجلس الوزراء غائب كل الغياب عن الساحة ويكتفي بضمان وصول المواد الأساسية من خبز وأرز وسكر وزيت للمواطنين وبالرغم من أهمية هذا العمل هناك الكثير الذي يستطيع القيام به ولم يفعل.

الآن ماذا لدينا:

استمرار الوضع بالتدهور بنفس الطريقة سيفضي إلى نتائج كارثية تهدد الاستقرار الاجتماعي في ظل ضخ إعلامي موجه يستغل دقة المرحلة لجني أهداف سياسية معروفة.

البعض يقول أن الخيارات ضيقة اقتصاديا ً أمام الحكومة في ظل سياسة الحصار الخانق التي تمارس من قبل الخارج إن كان من خلال العقوبات أو من خلال الإيعاز لقوى الداخل باستمرار الضغط بالقمح والنفط.

هل الحلول مستحيلة؟

هناك حلول كفيلة بتحسين الوضع إلى حد ما :

أولاً: هم يستغلون الفترة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية وفق خطة ممنهجة لخلق حالة من التذمر فلماذا لا يتم تقديم الانتخابات الرئاسية إلى شهر نيسان أو بداية آيار لسحب هذه الورقة من يد من يحاول إشاعة الفوضى.

ثانياً: الفيصل الأساسي للأزمة هو موارد الحكومة وموارد الحكومة مرتبطة باستعادة حقول النفط فلابد هنا من استعادة حقول النفط سياسياً أو عسكرياً أياً كانت الكلف ولو اضطرت الحكومة لتغيير شكل المنطقة بالكامل وهذا كفيل بإعادة التوازن إلى حسابات الحكومة وتخفيف الضغوط ومنحها فرصة لتحسين الأوضاع المعيشية. 

يجب أن نشاهد الحكومة عبر أجهزتها الرقابية تضرب بيد من حديد على المضاربين وتجار الازمات فهؤلاء لا يقلون خطراً عن الإرهاب الخارجي ويجب أن يكون الضرب علانية وعبر وسائل الاعلام التي تصور اعتقال ومحاسبة دواعش الداخل لإعادة الثقة المفقودة بين المواطن والحكومة.

 

 د. عدنان صلاح إسماعيل

                                                                                                                     

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع