الوضع الاقتصادي بعد الخمسة آلاف الجديدة

الوضع الاقتصادي بعد الخمسة آلاف الجديدة

تعد مشكلة توفير الموارد اللازمة للتمويل من المشاكل التي تعاني منها اقتصاديات البلدان النامية بشكل عام وسورية بشكل خاص , وتنشأ هذه المشكلة عادة من ضعف البنية الاقتصادية  للدولة وعدم توفير الموارد المالية اللازمة وفي سورية يضاف إليها الأسباب الناجمة عن ظروف الحرب والحصار والعقوبات الجائرة  مما يؤدي عادة إلى اللجوء إلى التمويل التضخمي أو التمويل بالعجز.
 الوضع الاقتصادي في سورية بالمجمل سيء جداً خاصة لجهة نقص الموارد اللازمة بشكل انعكس على الوضع المعيشي:
    • الدخل النقدي الحقيقي في أدنى مستوى له عبر تاريخ سورية.
    • التضخم وصل إلى مستويات قياسية لم نشهدها من قبل أبداً.
    • أسعار جميع المواد الأساسية تتحرك وفق متواليات هندسية جنونية.
    • الضوابط على الأسواق شبه معدومة.
وأستطيع القول لولا المواد التموينية المدعومة والخبز لوصلنا إلى حد المجاعة في سورية أسوة بالعراق أيام الحصار الأمريكي الجائر وخارجياً يستخدمون كافة أدواتهم لنصل لهذه المرحلة.
الآن وقد طرحت الحكومة الورقة النقدية من فئة الخمسة آلاف ليرة بعد نفي متكرر منها / وأستغرب ما الخطأ في الموضوع/ وبغياب أي تصريح حكومي موضح دعونا نخوض في الاحتمالات:
إذا كان الهدف استبدال العملات التالفة فلن يحمل طرح الورقة الجديدة أية آثار اقتصادية حيث ستبقى مجمل الكتلة النقدية ثابتة ويجري تغيير شكل الأوراق من الفئات الدنيا إلى الفئات العليا وشخصياً لا أعتقد ذلك وإلا لكانت الحكومة طرحت أوراق متنوعة من فئات أقل.
إذا كان الهدف تحريك الأسواق فهذا يستتبع إجراءات أخرى متمثلة في رفع الرواتب والأجور بشكل كبير ورفع سقوف الإقراض وتخفيف القيود على عملية الإقراض ولكن حتى تاريخه لم نشاهد أية إجراءات في هذا الاتجاه.
إذا ً في ظل غياب التصريح الحكومي يبقى الحديث حول طرح الورقة النقدية الجديدة مجرد تكهنات ولكنها تكهنات ترافقت مع آثار سلبية حيث قفزت الأسعار بشكل جنوني ومخيف فمثلاً
    • سعر لتر الزيت يتجاوز 6000 ليرة وعلبة المحارم نوع جيد 2500.
    • كيلو الرز أقل نوع 2000 ليرة ونفس الشئ للسكر.
    • المعلبات أصبحت من المحرمات الكمالية.
إذاً ما الحل؟؟؟؟؟
أعتقد أنه حالياً ل ابديل عن التمويل التضخمي وإصدار النقد الجديد ومن ثم إعطاء زيادات على الأجور بشكل يضمن مضاعفتها مرتين على الأقل مع ضبط الأسواق بشكل محكم بحيث نصل في النهاية إلى إعادة تحريك العجلة الاقتصادية وتشغيل الطاقات المعطلة في الاقتصاد وقد يقول البعض أن هذا الاجراء سيقود إلى ضغوط تضخمية حادة نرد عليه بأن الاقتصاديات في البلدان النامية ومنها سورية تتميز بخاصية الاكتناز حيث تبلغ مكتنزات الأفراد نسبة مهمة من الدخل القومي وتكون على شكل أموال مجمدة في المنزل أو مصاغ  ذهبي أو عملات صعبة واللجوء إلى الإصدار النقدي الجديد يجعل كمية الأموال الجديدة تعادل الأموال المكتنزة وبالتالي لا تظهر ضغوط تضخمية وإن ظهرت تكون بسيطة ومنخفضة

 د. عدنان صلاح إسماعيل                                                                                                     

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع