الـ 5000 تنسف الأمل بتحسن قيمة الليرة

الـ 5000 تنسف الأمل بتحسن قيمة الليرة

هل تراجعت وظيفة المصرف المركزي إلى حدود متابعة احتياجات المواطن من العملات الورقية، هل تراجع عن دوره في الحفاظ على قيمة الليرة والعمل على تحديد سعر صرف ثابت؟  

لفتة طيبة من المركزي أن يتابع ويهتم باحتياجات المواطنين الذين يملكون الكثير من الليرات ويشترون يومياً بقيم كبيرة، فهم فعلاً يحتاجون فئات ورقية أعلى للتخفيف من معاناتهم في التسوق. 

ولكن بالتأكيد غالبية المواطنين لا يلقون بالاً باهتمامات المركزي هذه، لأن الأربعين أو الخمسين ألف ليرة التي يتصرفون بها شهرياً لتأمين احتياجاتهم لا تشكل أزمة بالنسبة لهم، وكانوا يتمنون على المصرف مساعدتهم في حربهم مع الأسعار، التي لن تتيح لهم فرصة التمتع بقيمة ورقة الـ 5000 ليرة الجديدة .

ويجدونها إشارة غير سارة ومقدمة لأيام أصعب في مواجهة الغلاء، فهذه الخطوة تعني أن لا أمل بتحسن قيمة الليرة أمام الدولار، وتعني أن القادم ينذر بالأسوأ. 

من الواضح أن وظيفة المركزي وسلطته على السيطرة لا تتعدى متابعة إصدار الفئات الورقية لليرة فهو ليس قادراً على وقف تراجعها المستمر الذي يزيد من تردي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين. 

وفي تصريح المركزي استفزاز لشعور المواطن كعادته دائماً باستخدام شعارات وكلمات لابتزاز الحس الوطني، فمصلحة ليرتنا الحبيبة وبلدنا الحبيبة والحصار وغيره كل ذلك استدعى اتخاذ خطوة كهذه، كما كان من قبل يناشد المواطن التحلي بالحس الوطني للحفاظ على ليرته والادخار بها. 

غياب حس المسؤولية وغياب الصورة الحقيقية للواقع الاقتصادي هو ما يحكم نظرة المركزي في قراراته وإجراءاته من تحديد أسعار الصرف الظالمة وغير الواقعية إلى فرض أسعار مجحفة لتحويلات السوريين من الخارج وترك المجال للسوق السوداء كخيار وحيد في تحديد سعر الليرة، وكإن المركزي لا يعلم أن المهم قبل كل شيء توفير هذه الفئات في جيوب المواطنين قبل أن يعمل على طباعتها.

الخوف أن لا تجد الـ 5000 الجديدة "خلنج" من يحملها لأنها لاتتناسب مع طبيعة تعاملات الفئات الأقل دخلاً من المواطنين، صوتها النظيف يناسب فئات التجار وأصحاب الدخول والمصاريف العالية.

وهي لا تثير اهتمام المواطن لا لرؤيتها ولا لاستخدامها فالمواطن العادي يهمه توفر فئات أصغر من العملة نظيفة وغير مهترئة، حتى لا يضطر إلى رمي وخسارة التالف منها في تعاملاته اليومية. 

يفخر المركزي بدوره في متابعة الأسواق وتأمين احتياجات المواطنين من كافة الفئات النقدية وتأمينها، فقد جاء في نص الخبر الذي نشره على الفيس بوك أنه "انطلاقاً من دور المصرف المركزي بمتابعة السوق وتأمين احتياجاته من كافة فئات الأوراق النقدية وبناءً على دراسات قام بها خلال السنوات السابقة ووضعه للخطة الكفيلة بتأمين احتياجات التداول النقدي من كافة الفئات تبين الحاجة لفئة نقدية أكبر من الفئات الحالية المتداولة ذات القيمة التي تتناسب مع احتياجات التداول"، ويرى المصرف أن الوقت قد أصبح ملائماً وفق المتغيرات الاقتصادية الحالية لطرح فئة نقدية جديدة سيتم تداولها جنباً إلى جنب مع باقي الفئات النقدية المتداولة.

في الواقع ومنذ نشر خبر صدور فئة 5000 رسمياً تأثرت الليرة سلباً وانخفضت قيمتها 50 ليرة مقابل الدولار والأمر مرشح للزيادة، وهذا الأمر بحد ذاته يعطينا صورة عن تداعيات هذه الخطوة التي لم تنتظرها الأسواق أصلاً، فالأسعار ترتفع يومياً حسب سعر الدولار غير آبهة بخطوات المركزي والحكومة.

للأسف وفي الاتجاه نفسه تصدر الجهات الرسمية العديد من التطمينات والتصريحات المؤكدة على أن الفئة الجديدة من الأوراق النقدية لن يكون لها تأثير  سلبي سواء على التضخم أو على قيمة الليرة في الأسواق، وطبعاً لا أحد يقيم أي اعتبار لهذه التصريحات، التي غالباً تأتي لتؤكد العكس، لذلك فالمواطن يستشعر السوء من أي تصريح حكومي ويعرف عدم قدرة الحكومة على السيطرة على التضخم وهو ينتظر المزيد من التدهور المعيشي وارتفاعات جديدة في الأسعار.

والمؤكد أن إصدار أي فئة جديدة أكبر من العملة السورية ستكون اعتراف ضمني بتدهور الوضع الاقتصادي واستسلام أمام التضخم، وهناك مخاوف من تعويم سعر الليرة والخطوة الجديدة تأكيد حكومي من أن تحسن الليرة كمان كان يشاع هو امل لن يعود، فنحن في تصاعد سلبي وليس بالإمكان العودة إلى الوراء.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما هو تقييمكم لتجربة التتبع الالكتروني للميكروباصات Gps
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة
النتائج
جيدة.. ساهمت بحل أزمة النقل الداخلي
مقبولة.. خففت من الازدحام وساعات الانتظار
سيئة.. لا زال هناك ازدحام وخاصة في ساعات الذروة

الأكثر مشاهدة هذا الشهر