وزارة الزراعة تحضّر لتعميم تقنيات زراعية جديدة والجدوى مضمونة ومجزية

وزارة الزراعة تحضّر لتعميم تقنيات زراعية جديدة والجدوى مضمونة ومجزية

بدأت وزارة الزراعة جولة جديدة لتعزيز تقنيات الزراعة الحافظة، كخيار يعتبره المعنيون في الوزارة أنه رشيد وضروري في زمن الحرب والحصار وبالتالي العوز الحاصل على مستوى الأسمدة والمحروقات اللازمة للنشاط الزراعي لا سيما حراثة الأرض.
وتجتهد الفرق المختصة في الوزارة على إعادة نشر هذا النمط من الزراعة، و إتمام المشروع الذي كان قد بدأ في الوزارة قبل سنوات من بدء الحرب على سورية، وتعطّل معظم المشروعات الإستراتيجية على مستوى الزراعة كما باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى.
إذ كانت الوزارة تعمل على نشر خيار الزراعة الحافظة بين المزارعين في عديد المناطق المختلفة، بدءاً من محافظة الحسكة عام 2006، ثم انتشرت إلى مناطق أخرى، وذلك بالتعاون مع أكثر من جهة بحثية مثل “ايكاردا”، و”أكساد”، والهيئة العامة للاستثمار والإنماء الزراعي، وعضوية ممثّلين عن الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية والإرشاد الزراعي، حيث أثبتت فاعليتها وجدواها عبر النتائج التي حصل عليها الباحثون والخبراء الزراعيون.
وتبدو هيئة البحوث العلمية الزراعية، الأداة الرئيسة في توجه الوزارة نحو هذا الخيار..إذ نفذت خلال السنوات الفائتة الكثير من البحوث الهامة والإستراتيجية، مثل.. دور الزراعة الحافظة في تحسين الكفاءة الإنتاجية لمحصول القمح المزروع ضمن دورة زراعية مع الحمص (درعا)، وتأثير تطبيق نظم هذه الزراعة التقليدية واستخدام مستويات مختلفة من التسميدين الآزوتي والبوتاسي في تثبيت البوتاسيوم (القامشلي)، وتأثيرها على بعض خصائص التربة الفيزيائية والكيميائية والحيوية في ظروف الزراعة المطرية (السلمية)، وتأثير معدلات التسميد الآزوتي والفوسفوري في إنتاجية القمح، وفي عدد من خصائص التربة تحت نظام الزراعة في منطقة الاستقرار الأولى (القامشلي)، وتقييم استجابة بعض أصناف القمح القاسي والطري (درعا)، ودورها في زيادة إنتاجية محصول القمح، ومحتوى المادة العضوية في المنطقة الجنوبية (درعا)، وتأثير نمط الزراعة (حافظة- تقليدية)، وإدارة مخلفات المحاصيل في الانجراف المائي للتربة (طرطوس)، وتأثيرها في بعض خصائص التربة الفيزيائية والكيميائية (السلمية)، علماً بأن الهيئة نفذت هذه البحوث بالتعاون مع المنظمات الدولية كالمشروع الاسترالي لدعم الزراعة الحافظة، ومشروع البرنامج البحثي بالتعاون مع ايكاردا (PPA)، ومشروع التنمية المستدامة للموارد الطبيعية- أكساد، والزراعة الحافظة في الدول العربية بالتعاون أيضاً مع أكساد، وآخر بالتعاون مع UNDP.
ويرى المعنيون في هيئة البحوث الزراعية، أن هذه التقنية الزراعية أعطت نتائج مهمة وعملية في المناطق التي جربت فيها جميعاً، ومن هذه النتائج.. تقليل تكاليف الإنتاج الزراعي ومتطلبات العمالة، وتوفير الوقت والبذار، وتقليل الحاجة إلى الآلات الزراعية، كذلك تقليل معدل الأسمدة المعدنية المضافة تحت ظروف الزراعة الحافظة بالمقارنة مع نظيرتها التقليدية، بالإضافة إلى حقيقة أن تطبيق الدورة الزراعية التي تتضمن محصولاً بقولياً يساعد في إغناء التربة بالآزوت.

إضافة إلى التخفيض في كمية الوقود (المازوت) المستهلكة التي كانت بحدود 43% لمحصولي القمح والشعير، و56% للحمص، أما بالنسبة لمحصول العدس فكانت قرابة 27%، والتحكم بموعد الزراعة، وقد بيّنت دراسات للهيئة و”ايكاردا” أن إنتاجية محاصيل الشعير والقمح والعدس في موعد مبكر أفضل من الزراعة المتأخرة، وبفروق معنوية عند تطبيق نظام الزراعة الحافظة، وبعد إجراء دراسات متعددة لتحديد الموعد المناسب لزراعة المحاصيل البعلية الشتوية، تبيّن أن نهاية تشرين الأول وحتى منتصف تشرين الثاني هي الموعد المناسب لزراعة القمح، وأن منتصف تشرين الثاني وحتى أوائل كانون الأول هو الموعد الأنسب لزراعة العدس، (أي التبكير بحوالي الشهر عن موعد الزراعة التقليدية).

هذا وتساعد الزراعة الحافظة – وفق تقارير علمية عالمية - مع وجود بقايا المحاصيل السابقة على تغطية سطح التربة وتبريدها، والتخفيف من تبخر المياه، وبذلك تحافظ على رطوبة التربة، وتحد من انجرافها المائي والريحي، كما تؤدي لزيادة المادة العضوية في هذه التربة، حيث تشكّل البقايا النباتية المادة الأولية للمادة العضوية، والغذاء الرئيس لجميع الكائنات الحية فيها، فيما تؤدي أيضاً إلى زيادة حجم الكتل الترابية وثباتها، فتزداد مسامية التربة، ومن ثم قدرتها على الاحتفاظ بالماء، وهكذا، فإن إدخال المحاصيل البقولية الغذائية والعلفية في الدورة الزراعية عند تطبيق الزراعة الحافظة يضمن محصولاً بقولياً ذا كفاءة عالية على تثبيت الآزوت الجوي.
وتبيّن نتائج البحوث العلمية الزراعية، على مدار تسعة أعوام 2008 – 2017 في القامشلي، زيادة معنوية في محتوى التربة من الآزوت المتاح في معاملة الحافظة عنها في معاملة التقليدية، وبزيادة 38% كمتوسط لهذا المحتوى، إلى جانب المزايا الأخرى كالحد من انجراف التربة، وزيادة محتواها المائي، ومنع انضغاطها، والحد من انطلاق غازات الكربون، وبالتالي التخفيف من آثار التغيرات المناخية.

و بالرغم من حداثة تطبيق تقنية الزراعة الحافظة في البلاد، إلا أن سورية احتلت المرتبة 36 عالمياً من إجمالي 55 دولة تطبقها، بمساحة30 ألف هكتار موزعة على مساحة الأراضي السورية، كما احتلت المرتبة الخامسة في آسيا، والثانية في إقليم غرب آسيا وشمال أفريقيا، علماً بأن بذارات هذه الزراعة صُنّعت في سورية، وهناك حالياً بذارتان في السلمية، واثنتان في القامشلي، وواحدة في اللاذقية.
إلا أن ثمة هواجس لدى المتخصصين في هذا المشروع، من ضعف الاستجابة الأهلية لهذا النمط الزراعي الاقتصادي عالي الجدوى، بسبب قلّة الخبرة والتجربة، وصعوبة الاقناع بالإقلاع عن الطرق التقليدية، لأن المزارع لا يملك الجرأة كي يغامر بموسمه فيما يعتبره تجربة غير مضمونة.

الثورة اون لاين

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع