الشمس تشرق من غرب يغرب..

الشمس تشرق من غرب يغرب..

مع تزايد الحاجة للعمل المجاني أو الرخيص اعتادت دول العالم بمختلف أنظمتها بما فيها الخلافات الإسلامية لتعويض قلة عدد العمال إلى اللجوء إلى:
1. استقدام المزيد من العبيد وخاصة من أفريقيا
2. استغلال العمال بعد ساعات عمل أكبر
قبل أكثر من 200 سنة كان عدد سكان ألمانيا حوالي 23 مليون وفرنسا 30 مليون وبريطانيا 12 مليون والولايات المتحدة 7 مليون. وكانت البطالة عموماً تتراوح وسطياً بين 4 و6%. وفي تلك الفترة ومع تطور النهضة الصناعية ألغت الولايات الشمالية العبودية وبقيت الحاجة للعبيد في ولايات الجنوب وصولاً إلى إلغائه "النظري في معظم دول العالم في القرن الماضي. وفي الغرب عموماً أدت الثورة الصناعية في تلك الفترة لتوظيف العمال بشكل مكثف حيث كان يوم العمل من 10-14 ساعة وكانت الحاجة كبيرة للتوظيف لدرجة الاعتماد على عمل الأطفال. وأدى ذلك إلى شعارات أطلقت لعشرات السنين لتثبيت الحد الأقصى للعمل 8 ساعات و8 ساعات تسلية و8 ساعات راحة ونوم. ولكن تلك الشعارات لم تتحقق إلا بعد تناقص الحاجة للعمل والمكننة المتقدمة والأهم الحاجة لدعوة العمال في قسم التسلية لاستهلاك خدمات لم تكن موجودة وإلا لتحقق الكساد المتوقع من قبل الاشتراكيين.
يدل تاريخ الإنتاج في الغرب على توافق غير مقصود بين مصالح البورجوازية الوطنية ومصالح الوطن (بمعنى مصالح سواد الشعب وضرورة تخصيب ما يسمى الطبقة الوسطى). ومع تقدم الزمن أصبحت الطبقة الوسطى هي الأساس من حيث العمل لفترة 8 ساعات. وإذا كان انخفاض الأسعار في نهاية القرن ما قبل الماضي قد عوض عدم زيادة الرواتب أحياناً، فإن الفترات التي كان ارتفاع الأسعار يحدث فيها دون كفاية بالدخول فقد كانت الإضرابات فعالة نسبياً لأسباب ومنها:
1. كانت الرواتب مقبولة أحياناً ولكن المشكلة كانت في زمن العمل الطويل حيث لم تكن قد انتشرت حينها فكرة نقل المعامل (إلى بلدان رخيصة الأجر)
2. كانت المنافسة الحادة بين المنتجين كفيلة بتحقيق جزء من مطالب العمال
3. باختصار كان تواجد العامل في المؤسسة أو المصنع يؤدي إلى إنتاج فعلي يجعل بالنهاية العلاقة بين العامل ورب العمل تصل ولو بعد حين إلى تسوية ما.
في الشرق توجد معضلة من طبيعة مختلفة: لم تكن البنية الإنتاجية المستوردة للورشات أو المصانع الصغيرة نسبياً أو حتى الكبيرة الاستثنائية كافية للحديث عن ثورة صناعية تعتمد على آلات مصنعة في الشرق نفسه. فالشرق بقي في إطار قبول إما النزر القليل من المنتجات والحرف أو التجارة الداخلية الضعيفة أو (وهو الأعم) سلب مواده الخام (الخيّرة) الذي يصنع في الغرب ليصار إلى تسويق جزء من تلك المنتجات في شرق لم يعلم عبر القرون كيف يخرج من هذه الدوامة المسماة "الكومبرادورية". وباستثناء بعض أصحاب الحرف والمهن استفاد الشرق لعقود وقرون مضت بقلة عدد سكانه من تواجد طبقة وسطى تشكل معظمها من سياسة الدوام يشبه العمل فكان التوظيف غير المبرر والمحسوبيات فضاعت هوية شرقنا الأوسط العربي. وضاعت الملامح التي تسمح بمعرفة كيفية تركيز الموارد القليلة المتوافرة على أولويات لا يمكن أن تتبلور دون مشاركة حقيقية في صناعة القرار بين رب العمل والعمال. وهذا يستلزم استخدام نقاط القوة لدى العمال وعلى رأسها القدرة على الإضراب. ولكن عندما يكون العمل "دواماً" والراتب معونة سيبقى سواد المداومين تائهين في توجهاتهم وغير قادرين على الإضراب أو مناقشة مصالحهم المبهمة للأسباب التالية:
‌أ) الإضراب يكون عن العمل وليس عن الدوام
‌ب) في ظل مستويات بطالة كبيرة ومنها المقنعة يوجد أكثر من بديل عن المداوم أو شبه العامل.
في جميع الأحوال يندر في الشرق تواجد صناعة جدية قادرة على المنافسة. وإن وجدت فالسبب في تنافسيتها هو الدعم الهائل المباشر وغير المباشر الذي كانت توفره أسعار الوقود البخس غير المبررة والرواتب القليلة التي كانت تعوض بسياسة دعم ترهق الموازنة وغير مبررة. ولهذا السبب نجد أن انتقال رؤوس الأموال والمصانع وغيرها في أول مناسبة تجد تهديداً لمبررات وجودها أو تخفيضاً للدعم غير المبرر لها
في ظل أفول مرتقب لعديد من شموس الغرب، ومع التغيرات المرتقبة على مستوى العالم في مجالات الانفتاح والانغلاق والإنتاج والتسويق وضرورة وضوح هوية الشرق بين أمن غذائي وغيره أهمية إيجاد مفهوم تكافلي مختلف عن التكافل العائلي الذي ساد لقرون ويبدأ بالأفول بسبب تآكل القدرة الشرائية، يستحق كل ما ذكر أعلاه عمقاً أكبر في تحليل الأمور.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما هي أهم المشاكل التي تواجه المجتمع السوري في هذه المرحلة برأيك ؟
السكن
الدخل
المحروقات
الفساد
النتائج
السكن
الدخل
المحروقات
الفساد