ما العمل؟

ما العمل؟

أكثر سؤال يتردد بحرقة على ألسنة السوريين اليوم هو .. ما العمل؟
فإلى الآن، وبعد مرور عام كامل على التدهور المخيف والمستمر للأوضاع الاقتصادية، لم تتبلور رؤية أو استراتيجية واضحة للدولة لسبل الخروج من هذه الأزمة...
لا بل كنا نعتقد كمواطنين أن ما حدث خلال الأشهر الماضية، سيكون بمنزلة خط فاصل بين مرحلة وأخرى...
مرحلة كنا نبرر لأنفسنا أنها نتاج طبيعي لسنوات حرب طويلة، وتالياً فهي ستزول بكل سلبياتها وتجاوزاتها مع انحسار تلك الحرب، لتعود الدولة التي انحاز إليها أغلبية السوريين... فهذا هو منطق الحياة والأمور...
ومرحلة يفترض أنها ستنسي السوريين كل آلامهم ومعاناتهم، وتمثل بداية جديدة لمسيرة الدولة، فتلفظ معها كل أثرياء الحرب وفاسدي الدولة ومسؤوليها الفاشلين...
لكن هذا لم يحدث؟
فما حدث أن الأوضاع العامة زادت سوءاً... بدليل معدلات الفقر غير المسبوقة، موجات الغلاء الخيالية، تعمق الأزمات المعيشية والخدمية المعتادة، تخبط الأداء المؤسساتي، ترسخ نفوذ أثرياء الحرب...إلخ.
لا بل إن هنالك شريحة شعبية واسعة، ومن شدة يأسها، أصبحت تتحسر على مرحلة الحرب... وربما فقدت الأمل بعد تتالي الخيبات وضياع الفرص.
إذاً.... ما العمل؟
وصفات كثيرة يطرحها أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن العام، بعضها يحمل رؤى صائبة وموضوعية، وبعضها الآخر مجرد تنظير لا طائل منه، ليبقى الخيار الأفضل هو الاستماع إلى أصحاب الخبرة والحكمة.... وما أكثرهم، سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها.
لقد قدمت مؤسسات الدولة ما لديها من وعود وإجراءات، وفشلت في جميعها... أضاعت فرصاً كثيرة سنحت لها ولمسؤوليها... واليوم تتعامل مع آلام السوريين ومعاناتهم غير المسبوقة ببرود مخيف!
 لذلك لتكن الخطوة التالية الاستعانة بمن هم خارج هذه المؤسسات، والاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم، ودراستها من قبل شخصيات مشهود لها بالرصيد الأخلاقي والمهني، إذ إن العديد من الحلول والأفكار الجيدة كانت تُقتل على أيدي قليلي الخبرة والكفاءة أو الفاسدين... وكليهما من مصلحته استمرار البلاد في أزمتها الاقتصادية والاجتماعية...!
هل تذكرون ندوات جمعية العلوم الاقتصادية في تسعينيات القرن الماضي وبدايات العقد الأول من القرن الحالي....؟
هل تذكرون سقف النقاشات والحوارات والمداخلات... وعناوين المحاضرات؟
هل تذكرون من كان يحضرها ويغني مسيرتها الفكرية والثقافية...؟
نحتاج اليوم إلى ما يشبه ذاك النشاط، فعلى الأقل يمكن لبعض الطروحات والنقاشات من خارج الصندوق أن تجد مخرجاً ما لما نحن فيه من أزمات اقتصادية واجتماعية، أو أن تخفف من حدتها وتأثيراتها..

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
بعد بدء تطبيق توزيع الرز والسكر التمويني عبر الرسائل كيف وجدتم هذه الطريقة؟
لم تساعد بتخفيف الأزمة
خطوة إيجابية ساهمت بتخفيف الازدحام
النتائج
لم تساعد بتخفيف الأزمة
خطوة إيجابية ساهمت بتخفيف الازدحام