متاهة ترخيص الشركات وهواية تعذيب المستثمرين

متاهة ترخيص الشركات وهواية تعذيب المستثمرين

في العديد من الممارسات الحكومية وفيما يخص التشريعات والقرارات والقوانين يلاحظ المتتبع جهلاً من قبل المشرع لخصوصية بيئة الأعمال السورية وأولوياتها. إذا لم يكن ذلك جهلاً فهو نية مسبقة لتطفيش وحرمان البلد من طاقات وإمكانات أبنائها. 
على حين يتمتع السوريون كأفراد بمواهب مميزة في إطلاق الشركات وابتكار مفاهيم جديدة للأعمال، نجد مقابل ذلك عيباً وجموداً في القوانين والتشريعات وآليات الترخيص لكل أنواع الشركات. بل إننا نجد قصدية في تعقيد إتمام إنجاز التراخيص وتحويلها إلى متاهة . 
الدليل الأبلغ على ما نذهب إليه هو كم العراقيل التي توضع في وجه المستثمرين، خاصة فئة الاستثمار الصغير والمتوسط، وهما في الغالب يقدمان قيمة مضافة لا تقدر لسوق العمل، ويمكننا الإشارة تحديداً إلى واقع قطاع مخرجات التكنولوجيا وتطبيقاتها اللامحدودة وهو قطاع حيوي ونشط ويواكب تحوّل المجتمعات إلى أنماط إنتاج جديدة أقل كلفة في الاستثمار وأكثر فائدة وغنى لسوق العمل .
يشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاته شديدة التنوع دعماً وتشجيعاً وتسهيلات كبيرة في كل دول العالم حتى أنه أصبح بمثابة ثروة جديدة تضاف إلى ماهو موجود، تواكبه حاضنات أعمال وتمويل ميسر محليا وعالميا، أما عندنا فنجده يتيماً شريداً، توضع في وجهه التعقيدات والروتين، على الرغم من أهميته القصوى كما ذكرنا لجهة توفير فرص عمل تستوعب جيل الشباب الرقمي المتدفق النشط والمؤهل.
غني عن القول أن هذه الأنماط من الشركات تعمل على تخفيف الأعباء عن كاهل الحكومة وتوّفر سيولة للخزينة العامة.
لايسعنا فهم الإهمال والتجاهل والقصور في فهم مخرجات وفرص سوق العمل الجديدة على الرغم من الحاجة الماسة لذلك، حتى ليبدو تخريباً مقصوداً وتعطيلاً للابتكار وطاقات البلد ومواطنيها. 
لا نفهم كيف يتم وضع العصي في دواليب هذا القطاع الحيوي، وتعجيز مستثمريه بسيل طويل من الموافقات والشروط. التي لا داعي لها والتي أصبحت من سمات القرون الوسطى. 
في دولة جارة لا إمكانات مميزة لديها كالأردن نجد تنظيما ملفتاً لشركات التكنولوجيا وتطبيقاتها وهي تعمل تحت مظلة شركة "إنتاج" وهو اختصار لتجمع شركات التكنولوجيا" الجهة غير الحكومية التي تنظم عمل هذه الشركات وتدافع عنها وترسم لها خطوط التوجه العام وتفتح لها أسواقاً في الداخل والخارج. 
لايسعنا المقارنة هنا مع غرف التجارة السورية التي لا تقدم هذا النوع من المساندة والابتكار لحماية منسوبيها مثلاً .
بالمقارنة فإن "إنتاج" الأردنية قدمت أكثر من خمسة آلاف ورشة عمل لتطوير أدوات موظفي شركات التقنية، وأبرمت أكثر من 200 اتفاق تمويل بينها وبين البنوك وشركات الاتصالات بغية رفع قدرتها على الصمود في ظل جائحة كورونا. في الوقت الذي تقف البنوك الحكومية والخاصة عندنا عاجزة عن التصرف المفيد بحجم السيولة الهائل الذي تحتفظ به، بل وتبدد قيمته الحقيقية . 
أكثر من 300 شركة تعمل ضمن قطاع التكنولوجيا الأردني 90% منها شركات ناشئة، ولكن هذه الشركات أثببت كفاءة بمعايير عالمية، بعضها يعمل في نشاط البرامج والحلول التقنية للشركات وبعضا طوّر تطبيقات خدمية، وهي تصدر منتجاتها للعديد من دول العالم وتشارك دورياً في المعارض المتخصصة، وتوظف هذه الشركات آلاف الشباب والخريجين الجدد. وتسهم في رفد خزينة الدولة من الضرائب التي تدفعها.
 من المفيد الإشارة إلى أنه في ظل جائحة كورونا كان هذا القطاع الوحيد الذي نمت أعماله. 
لا أعلم ماهي ميزة الأردن عن سورية حتى تستطيع جمع وتأطير جهد شركات التكنولوجيا في تجمع يتم الدفاع عنه وتقديم كافة التسهيلات الضرورية وجذب مستثمرين وممولين لدعمه وتوسيعه. وعلى العكس فنحن نجد شركاتنا ضائعة في طوفان من التعقيدات الحكومية وتقف ممثلياتها في غرف الصناعة والتجارة موقف المتفرج على ضائقتها الخانقة.
ليس ضرورياً وضع شماعة الحرب سبباً في توفير بيئة قانونية مناسبة للمستثمر الصغير والمتوسط، فقط أطلقوا هذا المستثمر وهو يجد سكة نجاحه ومخارج النجاة لنفسه.

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع