من يتلاعب بسعر الصرف من خلف الكواليس في البلاد؟!..

من يتلاعب بسعر الصرف من خلف الكواليس في البلاد؟!..

المشهد - خاص

أخبار اقتصادية

محمد الحلبي
من يتلاعب بسعر الصرف من خلف الكواليس  في البلاد؟!..
الارتفاع والانخفاض لسعر الصرف جعل السوق في حيرةٍ من أمره، فكما ارتفع سعر الصرف إلى مستوياتٍ قياسية في غضون أيام معدودة، حتى عاد وانخفض إلى شبه ما كان عليه بأيامٍ معدودةٍ أيضاً، قبل أن يعاود الارتفاع قليلاً في الأيام القلية الماضية في السوق السوداء بسبب الدفاع المستميت للمضاربين من أجل بقاء سعر الصرف حسبما يتفق مع أهوائهم..
وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل.. أيهما أقرب للحقيقة.. هل هو ارتفاع سعر الصرف أم انخفاضه؟
إذا أردنا الإجابة على هذا التساؤل يجب أن تتوافر لدينا معطيات حقيقية، وتحليلات منطقية للوصول إلى نتائج سليمة، قد تفضي بنا إلى قراءة الواقع بشكلٍ صحيح بعيداً عن "البروكندات" الإعلامية، وسياسة شد اللحاف كل إلى طرفه..
من البداية
لا شك أن الحصار الاقتصادي – ولا أريد أن أعلق على هذه الشماعة سبب تذبذب سعر الصرف لوحدها – يعد من أهم وأول العوامل المؤدية إلى عدم ثبات سعر الصرف، فبعد حربٍ دامت تسع سنوات من المؤكد أن تتغير المعطيات الاقتصادية في البلاد، قبل أن تأتي جائحة كورونا التي فعلت فعلها كما لم تفعله الحرب طيلة السنوات التسع، وما أفرزته من طبقة تجار جديدة وقفت إلى جانب طبقة التجار التي أفرزتها الحرب، وربما بَنَت هذه الجائحة مآسيها على خراب السنوات التسع، لتزيد من هموم ومعاناة المواطن والحكومة على حدٍ سواء، أما آخر المعطيات فهو قانون قيصر، وإن كنا لم نرَ أثره فعلاً على أرض الواقع حتى الآن، فتاريخ سورية علَّمها الاكتفاء الذاتي إلى حدٍ بعيد، وما يزيد معاناتها اليوم هو ظهور الطبقات المستفيدة سابقة الذكر والتي تعيش على أوجاع الشعب..
من هذه المعطيات نستنتج أنه لابد لسعر الصرف أن يتغير وباتجاه الارتفاع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه.. هل التغيرات التي تطرأ على سعر الصرف حقيقية؟ سواء في حالة الصعود أو الهبوط؟ وما هي القوانين التي تحكم سعر الصرف؟
الإجابة عن السؤال الأول بسيطة، فنظرة واحدة إلى الأسواق كافية لمعرفة الجواب، ومن المؤكد أن هبوط أسعار جميع السلع وأهمها الغذائية، وبغض النظر عن أسباب الهبوط، سواء كان بسبب الحوالات المالية الواردة إلى البلاد من الخارج في فترة عيد الأضحى، أو كانت الحكومة قد قامت بالضخ في الأسواق.. فما يهمنا هو النتيجة بغض النظر عن الأسباب، ففي كلا الحالتين هذا الأمر يبشر بالخير إذا ما استطاعت الحكومة أن تمسك بزمام الأمور، وما يؤكد أيضاً أن هبوط سعر الصرف حقيقي هو ثبات الأسعار بعد هبوطها رغم المضاربات التي تقودها بعض الصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، وإن عاودت الأسعار الارتفاع في أيام عيد الأضحى بشكلٍ طفيف، فهذا الأمر معتاد عليه في أيام الأعياد، وتتحمل الجهات المكلفة بمراقبة الأسواق جزء كبير من المسؤولية تجاه هذا الأمر..
أما الإجابة على السؤال الثاني فيرى اقتصاديون أنه لا يوجد منطق أو معطيات اقتصادية حقيقية يمكن دراستها بشكلٍ علمي صحيح، إذ أن عجلة الاقتصاد  في البلاد يقودها التجار، وخصوصاً بعد تطبيق قانون قيصر، وتقييد قدرة الدولة على قيادة العجلة الاقتصادية، سواء لناحية الاستيراد أو التصدير، وهذا يقودنا إلى التيقن عن وجود أيادٍ خفية تتحكم بالاقتصاد من خلف الكواليس بأساليب أقل ما يمكن القول عنها بأنها (مافيوية) غير نزيهة، وما يؤكد هذا الطرح أيضاً هو تناقض التصريحات الحكومية مع ما نراه على أرض الواقع، وما لمسه أعضاء مجلس الشعب الذين انتهى دورهم التشريعي مؤخراً، وحسبما قال عضو مجلس الشعب وليد درويش في اللقاء الحصري الذي أجرته معه مجلة وموقع المشهد عندما قال أن الحكومة غير شفافة بالتعامل لا مع المواطن ولا مع أعضاء مجلس الشعب، إذ يقوم الوزير الفلاني بالتصريح عن أمرٍ ما تحت قبة البرلمان، ليفعل عكس ما قاله في اليوم التالي، وهذا الأمر خطير ويجب التوقف عند أسبابه..
نقطة نظام
التعامل بواقعية من قبل الحكومة هو أولى خطوات الحل للحد من تذبذب سعر الصرف، فليس كل هبوط حقيقي، وكل ارتفاع وهمي، والعكس صحيح، فالتجار يتعاملون بأسعار السوق السوداء من ناحية البيع والشراء، وجمعية الصاغة تقوم بتسعير الذهب حسب سعر الصرف بالسوق الموازي  - حسب تعبيرها – والمواطن يشتري سلعه حسب تساعير التجار التي تفرضها عليه، وسط غياب الرقابة الفعلية على الأسواق، لا بل يتوجب على الحكومة إذا ما أرادت السيطرة على الواقع المفروض أن تفكر بتغيير طريقة تعاملها مع العملية الاقتصادية التي قادت البلاد طوال العقد المنصرم، وإلا فإن البلاد فعلاً قد أصبحت على حافة الهاوية..


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما رأيك بتشكيلة الحكومة الجديدة؟
تشكيلة جيدة وتدعو للتفاؤل
كنا نتوقع تغيير حكومي جذري
تحتاج لبعض الوقت للحكم عليها
لا تحمل جديداً في الشكل أو في المضمون ومعظم طاقمها ساهم بشكل أو بآخر في الأزمة
النتائج
تشكيلة جيدة وتدعو للتفاؤل
كنا نتوقع تغيير حكومي جذري
تحتاج لبعض الوقت للحكم عليها
لا تحمل جديداً في الشكل أو في المضمون ومعظم طاقمها ساهم بشكل أو بآخر في الأزمة