ماذا يفعل حلفاء سورية بينما أمريكا تُشعل النار في ثيابهم ؟

ماذا يفعل حلفاء سورية بينما أمريكا تُشعل النار في ثيابهم ؟

حسن عبد الرحمن

يجري الكثير من الحديث عن قانون قيصر، وكيف يؤثر ولماذا أطلقته أمريكا؟ وقبل أن نتحدث عن موقف الأطراف المعنيه به وموقف الحلفاء وهل يساعدوننا، لابد من الحديث عن دورنا نحن في مواجهة هذا القانون وماذا فعلنا من أجل مواجهته؟ ونحن على علم مسبق بصدوره وتوقيته وأسبابه ونتائجه قبل وقت طويل.


الأمر المهم أن مواجهة هذا القانون مسؤولية سورية بالدرجة الأولى تقع على عاتق سورية كدولة، فهي المتأثرة فيه مباشرة، وكان على الحكومة السورية أن تضع أسباباً ناجعة للمواجهة، وفي طليعة هذه الأسباب الاعتماد على إمكانات سورية الذاتية، أي الزراعة والصناعة، وهذا الاعتماد كان يجب أن يعد له أكثر مما أعد له على أرض الواقع، ولكننا نلحظ جميعاً تقصيراً هائلاً في التحضير للمواجهة على هذا الصعيد،  ولدينا ثغرات هائلة في هذا الإعداد تجعلنا أضعف في المواجهة. لذلك فالمخاوف كبيرة من تأثر وتراجع الوضع الاقتصادي وتداعيات ذلك على الوطن والمواطن.

من جهة أخرى، سورية ليست قادرة بمفردها على مواجهة هذا القانون ومفاعيله، لأنه أصلاً جاء لعقاب حلفائها أيضاً . وعليهم جميعاً مسؤولية في مواجهته. 
وعندما يستدعي الأمر اتخاذ قرار حاسم لمواجهة هذا القانون فالأولى بهؤلاء الحلفاء من روسيا وغيرها من الدول الداعمة والتي استثمرت في تواجدها السوري أن تأخذ خطوات حاسمة للحفاظ على استراتيجياتها هنا.


 بالنسبة لروسيا سورية ليست قاعدتين عسكريتين في مياه البحر المتوسط الدافئة، فهذا أقل الفوائد بالنسبة لها، سورية وفق استراتيجية أي سياسي روسي منذ عهود القياصرة هي من خطوط الدفاع الأولى عن موسكو، وقد أثبتت الأحداث المتلاحقة منذ حرب الشيشان إلى حرب الإرهاب على سورية اليوم أن سقوط سورية يعني وصول أعداء روسيا إلى غروزني مجدداً، وكما قال بوتين نفسه أن الدفاع عن سورية هو دفاع عن موسكو.

وثانياً سوريا هي مركز خطوط الغاز إلى أوروبا وخزان النفط والغاز من الحدود العراقية إلى جزيرة قبرص وشرق المتوسط، وهي مركز توزيع خطوط المياه مستقبلاً على كل المنطقة. وهي المحطة الأهم في طريق الحرير من الصين إلى أوروبا.


قانون قيصر اليوم هو استمرار للحرب وورقة في يد أمريكا لحصار روسيا وحرمانها من استثمار تدخلها العسكرية وقطف ثماره الاستراتيجية واستهداف خاصرتها الجنوبية الغربية.

والقانون في النهاية هدفه جعل هذا المكان مستنقعاً لا فرصة وحرمان روسيا من دورها في إعادة إعمار سورية وحرمانها من بقائها لاعباً أولاً في كل شيء من صناعة الغاز إلى حرية الإبحار في المتوسط.، ولا حاجة لشرح أن منافسي روسيا الأساسيين استماتوا للحصول على الجغرافيا السورية.

كل ذلك يجعل من قانون قيصر قانوناً يستهدف مصالح كل من له علاقة بموقع سورية الاستراتيجي.
ولن ينفع تحت أي عنوان أن يقف أصحاب المصالح الاستراتيجية هؤلاء يتفرجون على حصار مركز قوة استراتيجيتهم.
وعليه فعلى روسيا وإيران والصين الوقوف في مواجهة قانون قيصر، وإذا كانت أمريكا تعمل بكل طاقتها للحيلولة دون قطف روسيا لثمار تدخلها في سورية، وجعلها تخسر كل ما حققته، فالأحرى بروسيا أن تكون رأس الحربة في وجه قانون قيصر، وعلى الصين أيضاً التي هي مرشح أول للعب راعي إعادة اعمار سورية أن تقف في مواجهة قانون قيصر.


إذا أردتم  خسارة كل شيء والتراجع بكل عار اسمحوا لقانون قيصر بالنجاح في خنق سورية.
الكرة اليوم في ملعب الحلفاء ليس انتصاراً لسورية. بل انتصاراً  لهم، وهذا ليس منة علينا نحن السوريين الذين وقفنا في وجه أشرس حرب كونية أنهكت الإمكانات والبشر والمكان. وشردت ربع مواطنينا. وإذا كنتم قد قطعتم نصف الطريق لتكونوا قوى عظمى فلتواجهوا بكل قوة سخرية أمريكا منكم كقوى عظمى.

من سخرية الأقدار الانصياع والخوف من عقوبات أمريكا.

أمريكا ليست قدراً لا يواجه، فلماذا تسمحون لحبل  العقوبات أن يلتف على رقابكم؟
 إذا سقطت سورية فستسقطون وراءها. وإذا تجرأت أمريكا اليوم على خنقكم في سورية ستقوم بإكمال ذلك على أعتاب موسكو وبكين.


وفي النهاية ليست أمريكا من يحكم شرق المتوسط اليوم. بل أنتم ببوارجكم وطائراتكم وقواعدكم، وهذا بفضل دور سورية وليست هي من يستثمر الثروات السورية وموانئها بل أنتم. فانتصاركم هنا هو انتصاركم الأول وهزيمتكم هنا هي هزيمتكم النهائية أمام إمبراطورية تتراجع وتتقلص بإمكاناتها ودورها.

فإلى متى تجلسون في مقاعد المتفرجين؟ 

 

شارك برأيك .. لتكتمل الصورة


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
هل تفضل تنظيم الإعلانات والتسويق الإلكتروني على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي؟
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع
النتائج
نعم
كلا
ليس لدي رأي نهائي بالموضوع