المشروع رقم صفر .. ماذا قدم محظوظو الدخل للاقتصاد!

المشروع رقم صفر .. ماذا قدم محظوظو الدخل للاقتصاد!

في النصف الأول من القرن العشرين لعب برجوازيو سورية، دوراً كبيراً في التأسيس للدولة السورية وتمكنوا بالتعاون مع باقي شرائح المجتمع من إجلاء الفرنسيين وتوحيد البلاد ومنع تقسيمها، ثم أداروا البلاد اقتصادياً وإدارياً إلى مرحلة جعلت مهاتير محمد عندما زار دمشق عام 1952 ورأى تقدم سورية وجودة صناعتها ومقارنتها مع ماليزيا ليقول "سأجعل من ماليزيا نسخة من سورية".

كانت البرجوازية السورية الصناعية والتجارية متجذرة في توارث الأعمال من جيل إلى جيل وهو ما أسهم في تطوير الاقتصاد واكتسابها ميزة تنافسية في السوق الدولية، وعندما تُذكر أسماء العديد منهم تقوم الذاكرة تلقائياً بربطها بتاريخ مشرّف وبصمة مهنية لا يمكن محيها أو العبث بها.

اليوم وبعد ما أصاب سورية ما أصابها، وما نتج من تشويه كبير في توزيع الدخول بين ما أسماه د. محمود عبد الفضيل " معدومي الدخل " و " محظوظي الدخل " الذين يعيشون في انفصام كامل عن المجتمع ومشاكله المعيشية. نجدنا نتساءل كيف سنذكرهم في المستقبل، وما هي الأحداث التي ستربطها ذاكرتنا بهم، وما هي البصمة التي تركوها؟!!

بعد انتشار مرض كورونا تداولت وسائل الإعلام المصطلح الطبي "المريض رقم صفر" Patient Zero والذي يقصد به في العلوم الطبية أول مصاب بالمرض أو بوباء ما، أي أول من أصيب بالمرض ومنه انتقل المرض، وهو ما جعلني أتساءل عن "المشروع رقم صفر" الذي يمكن أن نعرفه في عالم المال والأعمال بأنه أول مشروع يقوم به "الشخص" ويعتبر بذرة تشكل الثروة ومنها تراكمت سلسلة ثرواتهم التي انتشرت إلى مشروعات أخرى.

بالعودة إلى التاريخ الحديث، نجد أن "برجوازيي اليوم" ابتعدوا عن الصناعة ليتحولوا إلى برجوازية عقارية أو خدمية أو برجوازية وساطة، برجوازية ما كان بالإمكان لها أن تكون موجودة أو مستمرة دون وجود "الحصرية"، ولو طبقنا الرأسمالية وفق مبدأها الرئيسي "البسيط" "دعه يعمل دعه يمر" أي كل من لديه القدرة والرغبة على العمل فليعمل، لاختلفت الأسماء كثيراً و لاختلف الاقتصاد معها.

شهد الاقتصاد السوري تدهوراً عميقاً منذ آذار 2011، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي كثيراً وتم تدمير البنية التحتية وتراجعت الموارد المالية للدولة وارتفع العجز التجاري وكان التضخم سيد المشهد من انخفاض في قيمة الليرة السورية وتدهور القوة الشرائية للأسر.

ماذا قدّم محظوظي الدخل؟!!

في الوقت الذي زادت فيه وتراكمت ثروات بضعة أشخاص "محظوظي الدخل"، تعاني سورية من ضائقة مالية متعددة الأبعاد والأسباب، أدت إلى عدم قدرتها على تلبية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة للمواطن "معدومي الدخل"، مما مكّن المحظوظين من السيطرة والتحكم في المشهد الاقتصادي العام.

لكن هؤلاء المحظوظين لم يسهموا في تمويل الخزانة العامة للدولة التي تعاني من شح في الموارد العامة بشكل عادل يتوافق مع ما حققوه من دخول وتراكم في الثروات، ليس ذلك فقط بل تعداه للتجرؤ والبوح أن أنشطتهم هي الداعم والرافد للدولة السورية وأنهم عماد الاقتصاد السوري.

ألم يحن الوقت لأن يدفع هؤلاء ثمن المغانم المكتسبة خلال الحرب؟!!

ألم يحن الوقت لتطبيق المادة 15 من الدستور السوري (الفقرة د) لحل معضلة تدهور المستوى للمواطنين؟

تنص المادة 15 من الدستور السوري في الفقرة د: (يجوز المصادرة الخاصة لضرورات الحرب والكوارث العامة بقانون لقاء تعويض عادل)، وعلى اعتبار أننا منذ عام 2011 نعيش ليس فقط ظروف الحرب، بل حرب وعقوبات اقتصادية دولية وهروب رؤوس الأموال وهجرة رأس مال بشري، نتساءل ألم يحن الوقت لأن يدفع أثرياء سورية ليدفعوا البلاء عن مواطني بلدهم؟؟ وكي نكون دقيقين أكثر آن الأوان لأن يدفع "محظوظي الدخل" الذين ليس لديهم "مشروع رقم صفر" ما يمكن من خلاله حماية ما تبقى من كرامة "معدومي الدخل".


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما هي الإجراءات التي يجب على الحكومة اتباعها للحد من انتشار فيروس كورونا؟
العودة للحظر الكامل
خلق توازن بين استمرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية والحد من انتشار العدوى
الإجراءات الحالية أثبتت نجاحها في السيطرة على الوباء
النتائج
العودة للحظر الكامل
خلق توازن بين استمرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية والحد من انتشار العدوى
الإجراءات الحالية أثبتت نجاحها في السيطرة على الوباء