أميركا والصين و الحرب.!

أميركا والصين و الحرب.!

ما ذهب إليه بعض المتابعين الذين تواتر ظهورهم في الأشهر الأخيرة وخاصة مع انتشار وباء الكورونا، عن إمكانية نشوب حرب بين الصين وأميركا، كنتيجة للأزمة الاقتصادية الراهنة، وكمخرج من هذه الأزمة، يتسم بالإثارة الذي تحتاجه عادةً وسائل الإعلام المختلفة، وبالبساطة في مقاربة القضية الأخطر في العلاقات الدولية، أي قضية الحرب.!.
إن البناء على استنتاج حاسم في عالم السياسة، يحمل غالبًا الوقوع في الخطأ الجسيم، الذي يقتل مصداقية صاحب هكذا استنتاج. فلا ثوابت في السياسة إلا السياسة نفسها.
من هنا فالمقاربة بين الأزمة الإقتصادية الراهنة، و الكساد العظيم، عام ١٩٣٣، الذي شكل إحدى مقدمات الحرب العالمية الثانية، عام ١٩٣٩، هذه المقاربة لا تستقيم.
وذلك لكون الجائحة الوبائية الحالية قد أودت بمئات الآلاف من الضحايا، إلى جانب الأزمة الإقتصادية. فهل العالم مازال جاهزًا لتقديم المزيد من الضحايا ؟!. والذين قد يبلغ عددهم الملايين في قتالٍ بين عملاقين نوويين..؟!!..
    ◦    من السذاجة الإعتقاد بأنه بمكن التحكم بمسار الحرب، بعد اندلاعها، وخاصةً في العصر النووي. بالتالي مايقال عن إغلاق بحر الصين من قبل أميركا، يعقبه حرب محدودة بالصواريخ، ثم طاولة مفاوضات بين أميركا و الصين، كطاولة اتفاقية يالطا بين ستالين و روزفلت و تشرشل، من أجل تقسيم العالم بين الطرفين المتحاربين، واختفاء مجموعة السبع و مجموعة العشرين الكبار ، وإحلال مجموعة القطبين أميركا والصين مكانهما؛ مايقال حول ذلك قد يصلح لفيلم من أفلام الدمى الهوليودية لإثارة المراهقين في السياسة...!!..
    ◦    إن أي حرب بين أميركا و الصين؛ يمكن أن تتحول إلى نووية، بأسرع مما نتخيل، ما سيقود إلى اغتيال الحياة على كوكب الارض، حيث يخرج منها الجميع خاسرًا.
    ◦    فلا أعتقد أن لأحد مصلحة بهذا..!..
    ◦    حتى السلاح النووي المحدود لدى كوريا الشمالية، حال دون اندلاع صراع مسلح في شبه الكورية. وكوريا أضعف من الصين بعشرات المرات على الأقل..؟!..
    ◦    وأخيراً اتفاقية يالطا لتقسيم النفوذ في أوروپا أبرمت بين دول منتصرة، ولم تبرم بين دول متحاربة، كما يقترح صاحب فرضية الحرب. حيث انتصرت أميركا والاتحاد السوڤييتي وبريطانيا على ألمانيا وإيطاليا واليابان..!!..
    ◦    وكما قال كارل فون كلاوزفيتز " إن الانتصار في الحرب يأتي مع تدمير إرادة الخصم على الإستمرار في القتال". كما حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وفي حال نشوب الحرب المقترحة الكل سيدمر الكل. فلن يبقَى من يجلس إلى الطاولة..!!!..
    ◦    وختامًا فلا أعتقد أن هناك فرصة لنشوب حرب بين أميركا والصين، فالطرفان منهكان بعد الكورونا وقد يكونا أقرب إلى المفاوضات أكثر من أي وقتٍ مضى . فسنوات طويلة من المفاوضات تبقى الخيار الأفضل من ساعة حرب واحدة .


استطلاعات الرأي

يجب ان تختار خيار قبل ارسال التصويت
ما رأيك بتشكيلة الحكومة الجديدة؟
تشكيلة جيدة وتدعو للتفاؤل
كنا نتوقع تغيير حكومي جذري
تحتاج لبعض الوقت للحكم عليها
لا تحمل جديداً في الشكل أو في المضمون ومعظم طاقمها ساهم بشكل أو بآخر في الأزمة
النتائج
تشكيلة جيدة وتدعو للتفاؤل
كنا نتوقع تغيير حكومي جذري
تحتاج لبعض الوقت للحكم عليها
لا تحمل جديداً في الشكل أو في المضمون ومعظم طاقمها ساهم بشكل أو بآخر في الأزمة