نحن والأخبار الزائفة والجمهور .. والكورونا

نحن والأخبار الزائفة والجمهور .. والكورونا

(مختص في مجالات الاتصال الحكومي والجماهيري)

صعود وانتشار الأخبار الزائفة في أوقات الأزمات ليس بالأمر الجديد وبخاصة على الجمهور السوري، ولكن الأمر القديم الجديد والمُلح هو معالجة هذا الموضوع وبخاصة في ظل تنامي تأثيرات هذه الظاهرة وتأثيرها في المزاج "الشعبوي" للجمهور.
وعلى حين لا تشمل صناعة الأخبار الزائفة عالمياً الأدوات التقليدية فحسب، بل يجري تطويرها حالياً بمساعدة من الذكاء الصناعي. فالقصص المزيفة، البعيدة عن حدود الواقع غالباً ما تلعب على عواطفنا وتنتشر بشكل أسرع من الأخبار الحقيقية.
محلياً، يقوم بهذا الدور بعض المؤثرين أصحاب الحضور الشعبي على وسائل التواصل الاجتماعي الذين قد يقومون بتضخيم بعض الجوانب ذات الصلة بالأزمات من دون أي استناد على خبرات أو مؤهلات أو مصادر أو معطيات قد تسمح لهم بالإدلاء بدلوهم في المواضيع المطروحة التي تتطلب ذوي الاختصاص حصراً، الأمر الذي قد يؤثر على وعي الجمهور وقد يدفعه لسلوك مغاير للسلوك المرجو والمطلوب من الجهات المختصة.
ولكن ما الذي يتيح لمصادر المعلومات البديلة هذه التأثير في الجمهور؟ السبب بسيط وهو غياب أو ضعف الضخ الإعلامي الرسمي أو الاختصاصي المعتمد على الحقائق والذي يتيح المجال باستقاء المعلومات من المصادر المعتمدة ويقوم بدوره في ملء فراغ غياب المعلومات في ظل تدفقها الهائل الذي يغزونا كل يوم في هذا العالم الجديد رقمي التوجه.
ومثال ذلك من واقعنا الحالي، هو تعامل وزارة الصحة مع الإعلان عن اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كوورونا المستجد كوفيد – 19 والذي كان واضحاً للعيان أن التعامل فيما يتعلق بالاتصال اثناء الأزمات كان مرتجلاً وغير مخطط له ويغيب عنه جانبين رئيسيين هما تكثيف جهود التواصل من المصادر الرسمية (قد نحتاج إلى نشرة يومية عن حالة البلد صادرة عن الوزارة) وتزويد الحقائق المعتمدة بشكل شامل ومتكامل بما يدحض الاجتهادات والتفسيرات الشعبية وبالتالي يسمح بانضباطية عالية في إدارة الآزمة.  
بالعودة إلى أنواع الأخبار الزائفة وكيفية اكتشاف الخلل فيها، يمكن إعادة التذكير بالقواعد الأساسية لاكتشاف عدم أصالتها. الوسيلة الأولى والأهم ما هو مصدر المعلومة أو الخبر، ثم ما هو المصدر. أي من قام بمشاركة الخبر ومن قام بنشره. هل هي جهة معتمدة، هل هو مصدر موثوق وذو صلة رسمية أو إعلامية بمصادر المعلومات، هل المصدر مذكور بشكل واضح وصريح بما يسمح بالتأكد منه بشكل مباشر؟
وبالإضافة إلى ذلك، علينا التمعن باللغة المستخدمة في المنشور أو الخبر نفسه، هل هي لغة مليئة بالمصطلحات العاطفية التي تثير الغرائز الشعبوية وتدفع إلى التأثيرات السلبية؟
قد يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أبرز الأمثلة المعروفة بسوء تعامله وعدم احترامه لوسائل الإعلام، حيث أنه نقل قسم كبير منها إلى خانة العدو الصريح. إلا أن الرئيس الأمريكي يحرص على تسيس الأزمة الحالية، حيث يشير دائماً إلى كورونا المستجد "بالفيروس الصيني" لأغراض شعبوية. ومن وجهة نظر إعلامية تقنية بحتة يبادر دائماً إلى الالتزام برسائله الموجهة وبالإشارة إلى "شعبوية" فئة من الأخبار ليدحض السياقات المناوئة لوجهة نظر إدارته.
بالعودة إلى سياقنا المحلي، إن التأكد من صحة الاقتباسات الصحفية التي تنسب إلى المتحدثين والمسؤولين يقع على عاتق الجمهور قبل نشر المنشورات "الشعبوية" بالإضافة إلى التحقق من صحة الصور المرافقة للمنشورات والأخبار الصحفية. وبالمقابل فإن تعزيز الثقافة الإعلامية يُعد إحدى أفضل الطرق لوقف انتشار المعلومات المضللة بما في ذلك تثقيف الجمهور حتى يتمكن من تقييم القصص التي يشاهدها على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل نقدي وبناء.

مقالات أخرى للكاتب

إضافة تعليق