لقمة الفقراء تحترق فمن يقف خلف اشتعال الغابات في سورية؟

لقمة الفقراء تحترق فمن يقف خلف اشتعال الغابات في سورية؟

نور علي

لم يعد خافياً على أحد ما تعيشه الأرياف السورية من حرائق تشتعل في غاباتها لليوم الثالث على التوالي في كل من "اللاذقية، جبلة، طرطوس، بانياس وحمص"، والتي تسببت باستشهاد عدد من العاملين في وحدات فوج الإطفاء للمحافظات المذكورة بالإضافة لتعرض عدد كبير منهم لحروق وإصابات تنوعت بين الشديدة والمتوسطة، في حين تسببت أيضاً بخسائر فادحة طالت المحاصيل الزراعية الخاصة بفلاحي القرى المشتعلة وألحقت الضرر بالأهالي الذين اضطروا لإخلاء منازلهم.

قضاء وقدر أم جريمة؟

سؤال هو الأبرز على الساحة السورية منذ اشتعال الأرياف وحتى اللحظة، والإجابة عليه تكاد تكون جاهزة ومتداولة في أوساط السوريين .. "الطقس الجاف وارتفاع الحرارة أشعل النيران"

هذه الإجابة الشهيرة لم تكن "محبوكة" بالشكل الكافي هذه المرة، لعدة أسباب تؤكد جرم الافتعال.

أولاً: لم تكن التربة جافة للحد الذي يسهم في اشتعال النيران

ثانياً: الحرائق طالت قرى مرتفعة عن سطح البحر، وكلنا يعلم بأنه كلما ارتفعنا عن سطح البحر كلما انخفضت درجة الحرارة، وإحدى القرى التي اشتعلت فيها الحرائق توازي منطقة صلنفة المعروفة بأنها منطقة جبلية عالية وباردة والأخرى تفوقها ارتفاعاً، فلما لم ترتفع الحرارة في صلنفة، أم لم ينتهي موسم السياحة فيها بعد؟

ما علاقة تجار الفحم والآثار بحرائق الأرياف السورية؟

إذا استثنينا ما سبق، واعتبرنا أن كل هذه الأسباب لا تثبت صحة الأفتعال، فلماذا لم نشهد هذه الحرائق في وقت الذروة للحرارة في فصل الصيف، ولماذا تترافق الحرائق دائماً مع نهايات الخريف وبدايات الشتاء، أي في الفترة التي يتهافت عليها المواطنون لتأمين سبل التدفئة، وفي ظل الغلاء المعيشي وانحسار المواد النفطية ينتهز بعض ضعاف النفوس الفرصة للمتاجرة بالحطب كبديل عن المازوت معتمدين على القطع الجائر للأشجار، وكذلك الأمر بالنسبة للفحم القائم على إحراق الحطب بعد قطعه من الشجر في عملية تسمى "التفحيم".

المنقبون عن الآثار هم أيضاً شركاء في الجريمة، فخطة عملهم تقوم على إحراق الغابات في المناطق التي يعتمدونها للتنقيب بدل الحفر والتجويف عن طريق المناشير الكهربائية أو المناجل كي لا يفتضح أمرهم، ثم ينتظرون حتى إخماد النيران ليبحثوا وينقبوا بسرية تامة ليلاً.
أحد أهالي قرية "قلعة المهالبة" ذكر للمشهد وجود حفريات ومساحات مجوفة بالقرب من القلعة، وهو ما يؤكد عمليات التنقيب، وفي ذات السياق كشف أحد أهالي قرية "النبي يونس" عن سماعه لأصوات الحفر مراراً بعد منتصف الليل.

عمال يُرمون في النار والحصيلة أرقام مضافة

لمن لا يعلم فإن أغلب رجال فوج الإطفاء، هم إما متطوعون أو عاملون غير مثبتين بعقود سنوية، لا يملكون الحق في التأمين الصحي وما من شيء يضمن سلامتهم في العمل، وكل ذلك مقابل راتب شهري لا يتعدى 15 ألف ليرة سورية.

خلال اليومين الماضيين تم إرسالهم إلى مواقع اشتعال النيران التي تفوق قدراتهم ومعداتهم بكثير، مما جعلهم عرضة للموت والإصابة، ليصبحوا مجرد رقم يضاف إما لسجل الشهداء أو المصابين.

لقمة الفقراء تشتعل والمعنيون يلتقطون الصور الفوتوغرافية

معظم النيران المشتعلة في الأرياف السورية حدثت داخل أراضي زراعية تابعة لمواطنين يعملون في الزراعة أو لعوائل فقدت معيلها خلال الحرب ووقعت تحت خط الفقر. مع تلف في المحاصيل وتكبيد الفلاحين والأهالي خسائر بملايين الليرات السورية.

إلى هنا يبرز دور أصحاب الشأن الذين يقيمون الفعاليات والندوات في أرقى الفنادق والصالات ويرصدون لها مبالغ قياسية ويستوردون السيارات الفارهة، إلا أنهم غير قادرين على شراء حوامة إطفاء واحدة تحسباً لأي طارئ، لكنهم للأمانة ذهبوا وعاينوا عن كثب مواقع الحرائق وأخذوا وضعيات التصوير اللازمة مع ذكر التصريحات اللازمة متمنين السلامة للجميع.

 

إضافة تعليق

الأكثر مشاهدة هذا الاسبوع