خرائط لاحتلال سورية في المدارس التركية

خرائط لاحتلال سورية في المدارس التركية

نور علي

بعد مرور أكثر من ثمان سنوات على اندلاع الحرب في سورية لم يعد خافياً على أحد الدور الذي مارسته الدولة التركية في إدارة الصراع داخل أغلب المناطق السورية وتصعيده، وذلك إما من خلال استخدامها مجموعات من أتراك "الأويغور" وتكوين ميليشيات مسلحة منهم حملت اسم "حزب أويغور التركستان الإسلامي"، متخذة لهم من قرية "الزنبقي" في مدينة "جسر الشغور" مقراً رسمياً، أو من خلال مشاركتها البارزة في قضايا التمويل والتسليح وإنشاء مناطق عازلة في الشمال السوري وسيطرتها على ما يقارب 32 % كم من أراضيه بحجة محاربة الأكراد والدفاع عن حدودها وحماية الأقلية التركمانية وأمن منطقتها.

المعترك والتقسيم السوري أبرز دروس المنهاج التركي

مع بداية العام الدراسي الجديد انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور مسربة لإحدى الدروس المتعلقة بمادة الجغرافية التركية الخاصة في الصفوف الانتقالية، وتظهر هذه الصورة خريطة تركيا الجديدة وهي تضم أجزاء من المدن السورية "إدلب، حلب والحسكة" وبعض مدن العراق "النجف، كركوك والموصل"، وتقلص حجم الخريطة السورية لتشمل بعض المحافظات والمدن فقط.

 

ولم يقتصر هذا المنهاج الاحتلالي على هذه الخريطة فقط، بل يضاف إليه نص الجغرافية الذي يشرح أن هذه الأراضي هي حق الدولة التركية وأن هذه الخريطة هي تركيا الكبرى

ومن خلال عمليات البحث التي اجريناها للإطلاع أكثر على مضمون المنهاج التركي، وجدنا أن المعترك السوري هو من الدروس البارزة في مادة التربية الوطنية التركية، حيث تصور إحدى نصوص هذه المادة الجيش التركي على أنه المجاهد في سبيل تحرير أراضي الوطن من المغتصب السوري وإعادة الحق التركي المسلوب منذ عهد "مصطفى كمال اتاتورك" وأن الجيش التركي يخوض المعارك ضد الأعداء في الريف الشمالي للاذقية والريف الشمالي لحلب ومناطق متفرقة من سورية.

جهود تركية لإعادة إحياء "ميثاق ملي" والتخلص من نفوذ "لوزان" العلماني عبر البوصلة السورية

التاريخ يعيد نفسه، أو ربما الأتراك يحاولون أن يعيدوه وذلك عبر ما أسموه "العهد الجديد" أو "ميثاق ملي"، وهو عبارة عن وثيقة تضم ستة بنود وقعها البرلمان العثماني بإيعاز من الجمعية الوطنية الكبرى، تم خلالها اعتبار شمال العراق عاصمته "الموصل"، وشمال سورية عاصمته "حلب"، و18 من جزر بحر "إيجة"، إضافة إلى "تراقيا" الغربية، وجزيرة "قبرص" بالكامل، جزءاً من الدولة التركية المزمع إنشاؤها، بدلاً من الإمبراطورية العثمانية المنهارة، إلا أن هذا الميثاق تم رفضه من قبل معاهدة "لوزان" ولم يتم إعادة طرحه آنذاك بسبب سيطرة نفوذ هذه المعاهدة وعلى اعتبارها الحلقة الأقوى، إلا أن هذا الميثاق بقي حلم العودة العثمانية لحزب العدالة والتنمية وأتباعه وخريطة الإمبراطورية العثمانية.

في ظل الأحداث السورية، اعتقدت الحكومة التركية أنها وجدت لميثاقها طريقاً إلى النور وفرصة للتخلص من نفوذ "لوزان" الذي اعتبرته سبباً في حرمان تركيا من ثروات طبيعية كان يمكن الحصول عليها بسهولة لتصبح على حد وصفها جمهورية محدودة الإمكانيات.
 
عملية احتلال تركيا لمدينة "عفرين" في شمال سورية، كانت الخطوة الأولى التي اتخذها الرئيس التركي "رجب طيب إردوغان" لاستعادة خريطة "ميثاق ملي" لينتقل إلى الخطوة الثانية وهي تحريض "واشنطن" على بناء منطقة آمنة تضم كامل الشمال السوري، ورغم مضي ما يقارب الثمانية أشهر على احتلال "عفرين" لا تزال الحكومة التركية مستمرة في تحريضها مستفيدة من كونها إحدى دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" لتعلن مؤخراً أنها ستفرض هذه المنطقة وحدها إذا ما استمرت أميركا بالرفض عن طريق توسيع عملياتها العسكرية في اتجاه "تل رفعت" وغيرها من المناطق المحيطة بشمال "حلب".

معركة "غصن الزيتون" كانت بداية توسعات العمليات العسكرية التركية في الشمال السوري، ورداً على التجاهل الأميركي لمطالب تركيا وتنفيذاً لتهديد إردوغان بإكمال المسيرة وحده ووضع "واشنطن" تحت الأمر الواقع، في سبيل إكمال مخطط إحياء خريطة "ميثاق ملي" المرسومة قبل مئة عام وهي بمثابة العهد الجديد لتركيا العثمانية، معتبراً أن كل تلك الخطوات من شأنها في النهاية أن تضمن له الحصول بالقوة على المنطقة المركزية السورية وعاصمتها "حلب" إحدى البقاع الرئيسية لخريطة الميثاق، ولابد أن ننوه هنا إلى أنه تم تجنيد وتطويع مئات الشبان من اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا لهذه المعركة.

ما هي معاهدة لوزان؟

هي معاهدة سلام وقعت في مدينة لوزان السويسرية عام 1923 بين قوات حلفاء الحرب العالمية الأولى وبين الدولة العثمانية ممثلة بالحركة القومية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك.
تمكن الغربيون عبرها من وضع تركيا تحت رحمتهم حتى تنتهي مدة العمل بهذه المعاهدة بعد أن يكون قد مر على توقيعها مئة عام أي بحلول العام 2023.

وكان من أبرز ما نصت عليه هذه المعاهدة أولاً إلغاء العمل بنظام الحكم الإسلامي "الخلافة"، ومصادرة كل أموال الخليفة ومن ثم نفيه وأسرته إلى خارج تركيا، وإعلان الدولة التركية جمهورية علمانية.

إلى ذلك، تمنتع تركيا خلال مدة هذه المعاهدة من التنقيب عن النفط، والزامها بجعل مضيق "البسفور" الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة مروراً إلى البحر الأبيض المتوسط ممراً دوليا وليس لها أي حق بتحصيل الرسوم من السفن والبواخر التي تعبره.

اليوم ومع فتور الحرب السورية نوعاً ما، لا تزال تركيا تحاول جاهدة قلب الموازين وإشعال المنطقة من جديد، وذلك من خلال استخدام ورقتها الأخيرة في إدلب عن طريق مشاركتها في العمليات العسكرية ضد الجيش العربي السوري ومساندتها للمجموعات الإرهابية المسلحة من كل الجوانب وخاصة لمن هم متواجدون على التخوم الحدودية المشتركة بين إدلب وتركيا.

 

 

إضافة تعليق