عندما يهرب الطبيب

عندما يهرب الطبيب

د. زاهر حجو

تابعت بدهشة واستياء شديد الفيديو الذي تم تصويره في احد اعرق المشافي الحكومية بدمشق لطبيب يركض مذعورا ،ويحاول الهرب من مرافقي احد المرضى،وذنبه انه طلب منهم ان لايتم انزال هذا المريض من النقالة حتى يأتي الطبيب المختص بالجراحة العصبية حفاظا على سلامته.
تم ضرب الطبيب وشتمه باقسى العبارات،علما انه طبيب مقيم ،لن اتحدث عن راتبه الشهري ،وعن معاناته،ولكنني اود ان اسلط الضوء على مايتعرض له الطبيب من اجحاف.
قد يدفع البعض بالقول ان المشافي الحكومية،كما الخاصة باتت اشبه بالمسالخ،ويستحضر بعض حالات الاهمال و(التقاعس) من بعض اعضاء الكادر الطبي، كما قد يتحدث البعض عن تحول الطب الى تجارة،وعن بعض الاطباء المشهوريين الذين اساؤوا لانفسهم قبل الاساءة للطب ولمرضاهم.
اؤكد لكم ان المشافي الحكومية بالذات قد قامت بواجبها على اتم وجه،واستطاعت مواجهة تحدي الحرب ،دون انكار وجود حالات معينة تم فيها بعض التقصير،ليس عمدا بكل تأكيد ولكن نتيجة للضغط المتزايد واستقبال اعداد تفوق بعشرات الاضعاف مايجب استقباله.
كما انني احب ان اشير ان بعض الاطباء المشهورين، فعلا قد اساؤوا ،وان الارقام التي يتقاضونها تستوجب المحاسبة والعقاب وهو امر مرفوض ومعيب،ولكنني اؤكد لكم ان هذه العينة (مجهرية) لايمكن مشاهدتها بالمشافي الحكومية.
وفيما يخص الاخطاء الطبية:فيجب عدم الخلط بينها وبين الاختلاط،وهي واردة وكثيرة هذه الايام،ودوما ما اطلب من زملائي في الطب الشرعي تحييد المشاعر،والتعامل مع الطبيب كطرف في مواجهة طرف اخر هو المواطن:عندما تكون هناك خبرة طبيبة في اطار الخطأ الطبي،ونسيان ان هذا الطبيب هو زميل  اثناء الخبرة.
ارقام مخيفة لمؤشر هجرة الاطباء،ليس للطبيب (جميلة) او فضل ان بقي ،فهاذا واجبه وللوطن كل الفضل،ولكن بنفس الوقت لاتلوموا الطبيب حين يهاجر،بعد ان يتعرض للظلم، كما ان هذه الحادثة تدفع للمطالبة بتدريب الطبيب (بدلا من السنة التحضيرية) فن الدفاع عن نفسه .

إضافة تعليق