نهضة الشرق العظيم

نهضة الشرق العظيم

محمود عبد الكريم

يتعامل الغرب وامريكا راس حربته مع صعود الصين الهادئ والقاتل كقدر لاراد له،والذي لايمكن قبوله او احتماله او التعايش معه  هذا الصعود التكنو لوجي والصناعي الشامل والهائل يشكل لا مريكا كابوسا مرعبا..

لا تدري كيف تتعامل معه خاصة انها ساهمت بشكل مباشر فيه وهي الان تقلب كفيها خيبة وتعض اصابعها ندما ..ولات ساعة مندم.  اعتبرت امريكا عداءها للا تحاد السوفييتي اولا وقبل كل شيء ،وتركت الصين تبني عالمها بهدوء.و ثبات منقطع النظير  
...(ماتزال روسيا تحتفظ بذكرى محددة وكاوية من السنوات المجيدة للا مبراطورية الامريكية)..حيث ركزت الميديا الغربية على ان سقوط الانحاد السوفييتي حدث سعيد  للا نسانية وتقدم صاعق لحقوق الانسان..وانتصار محور الخير على محور الشر..انها نهاية التاريخ...حيث ستقود امريكا العالم الى يوم القيامة...سقط غورباتشوف الهوائي وجاء يلتسين المترنح من الخمرة الذي كان يشبه روسيا الجائعة والمهانة والمفككة ...التي انحدرت بقوة غير متوقعة   من البولشوي الى الكيت كات...لكن الروس كانوا في اعماقهم بنامون على غضب قاس فهم لم يسقطوا في حرب ولم يكن وضعهم يستدعي دفع هذا الثمن الر هيب..وتلك الشماتة الفاجرة من التقدم الهائل الذي انجزوه والثمن المخيف الذي دفعوه لهزيمة البروسية الالمانية في الحرب الاولى..والنازية  في الحرب الثانية....انشغلت امر يكا بتكسير اصابع روسيا  عبر سرقة مداها الطبيعي في دولها السوفيتية وفي محيطها الاشتراكي..حلف وارسو....ودفعت التيارات الحاقدة على التجربة السوفييتية والقومية الروسية الى الواجهة حاملة معها اقصى طاقة عداء ممكنة للروس..ولم تكتف بنجاحها المذهل بل تركت الروس يغوصون عميقا في ماساتهم وهي تعد العدة لتفكيك روسيا ذاتها عبر شبكة من المافيات واللصوص والقتلة حتى بدت روسيا بلدا غير قابل للعيش رغم انه يعادل سدس مساحةالكرة الارضية تقريبا ويمتلك  ثروات غامضة ومعلنة تبهر العقل وتطل على وسط اسيا....  ⁦.او كنز العالم كما يطلق للغرب عليها.  ....توقفت التراجيديا الروسية عن الانهيار في ماساتها مع صعود بوتين الذي انهى في الشيشان الحلم الامريكي  بتفكيك روسيا....اخذ الفارس الروسي وقتا ليسرج حصانه  ...لكنه مان اعتلاه حتى انطلق كاالريح..كما في الامثال الروسية...بالرغم من تدمير يوغسلافيا وتفكيكها...واحتلال العراق...وتحول العالم الى حديقة خلفية للبيت الابيض..يدار بالهاتف من المكتب البيضاوي..الا ان الحقائق العميقة لاستكمال الانتصار التاريخي ..لم تتحقق ..سقط النظام الشيوعي الروسي لكن الثروة الر وسية الهائلة لم تسقط  والعقول العسكرية التي صنعت مجد الاتحاد السوفييتي الفضائي والعشكري لم تسقط...  بثبات تقدم بوتين لاعادة روسيا الى واجهة العالم كقوة عظمى بينما اصر الامريكي على معاملتها كمجرد قوة اقليمية كاالهند وباكستان وايران...  كان ذلك استفزازا لايطاق لبطرس الاكبر الجديد...  يراكم غضبا لاحدود له لثار تاريخي روسي...ولراي عام كاسح لااحد يقنعه الا ان ماجرى كان مؤامرة امريكية نفذها حفنة من العملاء...وهكذا..اندفعت الوطنية الروسية لتنجز برنامجها  الوطني الروسي المحمول على قفزة عسكرية هائلة ومفاجئة  لتحديث الاسلحة الروسية برمتها وخاصة الطيران والصواريخ بكل انواعها.  من ١٩٩٠الى..الان عمليا ......  كانت الصين تراكم انجازاتها على كل الاصعدة وتتحول اهم قوة اقتصادية في العالم معتمدة على يد عاملة فائقة الخبرة بمئات الملايين من الكفاءات في كل   الاختصاصات وخاصة الدقيقة منها الكومبيوترات والهواتف   الذكية وكل شيء تقريبا..وباسعار يستحيل على الغرب   منافستها.  كان بامكان امريكا ان تحتمل بحدود صعود الصين الاقتصادي  وحتى النمو العسكري الروسي بشرط ان تكون الامرة الناهية في شؤؤن العالم الاقتصادية والاستراتيجية باعتبارهما شريكين من الدرجة الثانية والثالثة اقل من الاتحاد الاوروبي واكثر قليلا من ايطاليا    .هذا ماكانت اميركا تمارسه في مجموعتي الدول السبع والعشرين وفي كل المحافل.  لكن استمرار ذلك با ت مستحيلا.....  لن تقبل روسيا الموقع الذي حددته لها اميركا...دولة اقليمية  عظمى كالهند مثلا...ولن تقبل الصين الصاعدة كاكبر اقتصاد في العالم خلال سنوات..ان تكون مجرد ملحق اميركي ويد عاملة ذكية ورخيصة..صار ذلك حلم ابليس الاميركي بالجنة.  اخذ الاحتدام اشكالا عديدة ولجات اميركا كعادتها الى سلاح العقوبات مع الاقوياء عسكريا...والغزو العسكري المباشر او بالوكالة..يوغسلافيا ،العراق،سوريا اليمن،وكان الربيع العربي   احد ادواتها لمحاصرة خصومها .....  هكذا وعن عمد وسابق تصور وتصميم استنفرت حلفاءها  السعودية ودول الخليج والجوقة الجاهزة بضخ نهر من الاحقاد المذهبية والطائفية والدينية حتى كاد العالم الاسلامي يشتعل بحرب دينية تحوله الى هباء..  لقد راينا بام العين في الميدانين السوري والعراقي انموذجا لم يسلف في التاريخ العربي والاسلامي لما جرى واعلن بلا مواربة.......حرب ابادة معلنة.....مدججة بترسانة من الفتاوى  ومئات المليارات من الدولارات ومئات الاف المقاتلين جندوا من كل انحاء العالم لاحتلال الشرق الاوسط برمته...وقطع  اي احتمال لحضور روسي صيني والتقدم بعد ذلك ..  لمحاصرة العملاقين واسقاطهما..  لماذا الشرق الاوسط؟؟  مايزال الغرب يتعامل مع العالم على اساس رؤية..ماكيندر..  الذي يقسم العالم الى ثلاثة دوائر..القسم الداخلي..او امبراطورية البر شبه المحرومة من البحار...  وهي روسيا..  .والهلال الداخلي .  .وهو اوروبا والشرق الاوسط....  والقسم البحري وتسيطر عليه امبرطورية البحر..بريطانيا   حتى الحرب العالمية الثانية واميركا بعدها وحتى الان...  وحسب الرؤية الغربية ...ان العالم محكوم بالصراع الحتمي. بيت هاتين القوتين او الامبراطوريتين...ولكن اين ؟؟؟  ان ارض الصراع هي..  ..............الهلال الداخلي....  اوروبا والشرق الاوسط..ومن ضمنه .تركيا وايران وصولا الى افغانستان....من يسيطر عليه يسيطر على العالم  لقد شهدنا حربين عالميتين خلال عشرين عاما في اوروبا  هزمت فيها امبراطوريةةالبر الصاعدة المانيا....  لم تعد اوروبا ارضا صالحة لصراع دموي طويل لعوامل موضوعية وذاتية منها مثلا..امكانية الحشد والتجنيد  .....ومنها ان الحرب في اوروبا قد تتحول بسرعة الى حرب نووية تقتل الجميع...  ....انه الشرق الاوسط اذن..  وفي اللحظة الفاصلة تدخل الروس   بمخاطرة بالغة الدقة في سوريا .  ..واوقفواةالغزوة الاميركية بلباسها الداعشي..  واستانفوا هجوما مضادا..  ثم تحولت الحرب من حرب شوارع وابنية   الى مايشبه...حرب الخنادق...والجيوش المتقابلة......  لقد سقطت امكانية التهام المشرق العربي كتمهيد لايمكن تجنبه لاسقاط ايران...وتحويل الحصار على روسيا والصين  ...الى حقيقة لايمكن تخطيها..  لم تنته الحرب ..وربما ماتزال نهايتها بعيدة.  .فالصراع يتعلق  بمستقبل العالم باسره..  وفي هذا النوع من الصراعات تسقط كل المحرمات وقد شهدنا سقوطها بام العين واحدة وراء الاخرى  ....كما حبلت بنهر من المفاجئات التي كانت عصية على التصديق قبل اسبوع واحد من حدوثها..(فاجاناكم موه)  العبارة الشهيرة للثوار عام ٢٠١١..  .كانت المفاجاة صادمة حقا لكنها كانت امريكية بالمطلق   حقا وفعلا..  مايزال مشهد.  ..السفير فورد..في حماة مثلا جارحا مع تابعه البولدوغ الفرنسي  ...وما تزال تعليمات هيلاري واوامرها للثوار على الهواء مباشرة ترن بقسوة فضائحية في كل الخراب السوري ..  .لاتلقوا البنادق..احرقوا النفط..دمروا معامل الكهرباء..  اقتلوا الطيارين ...واوامر مرافقة باتت اكثر من معلنة .  دمروا كل شيء...الصواريخ الدفاع الجوي المعامل سكك الحديد...الجامعات المشافي خطوط النفط والغاز ..كل شيء  ...وقد نفذ الشباب الاوامر بحذافيرها وزادوا عليها من ابداعاتهم وتجلياتهم ما اذهل عقولنا وافئدتنا.  .واخرها   احتفالية ..عبد الباسط الساروت...حارس الثورة ومنشدها الابادي بادارة من اليساريين السابقين الذين رفعوا صور الايقونة في شوارع العالم بتبني غربي لالبث فيه  ......نعم نحن ميدان المعركة ..لنقولها هكذا ...  بين الشرق والغرب.....  هذا النوع من المعاك لاينتهي بسرعة،ولايحسم بالضربات القاضية،وتشهد فصوله صعودا ونزولا،وفواحش وفجورا  وتوحشا وضراوات تجعل العقل في حيرة وشبه انقطاع  عن مدركاته ويقينياته...وتدفع الجمهور الى التمسك  بالخرافة لانه لاسبيل لعقل بشري عادي ان يستوعب  مجرياتها ومندرجاتها واحداثها ،وقد شهدنا صعودا مذهلا لكل انواع الخرافات كان اخرها ..خرافة الساروت من لاعب كرة قدم في منتخب الشباب.الى اسطورة..؟؟؟  .من يدخل الى النت سيصاب بالدوار  من سيادة التوقعات الغريبة وقرب قيام الساعة واقتراب ظهور المهدي..وحتى التهديد الساحق بالمذنبا ت والبراكين  والتسونامي والاعور. الدجال...  ..علما ان الحرب السورية والعراقية والليبية واليمنية   شهدت مئات الاف  .العور   الدجالين وعشرات الالا ف ...   من فئة ابو رغال..دليل جيش ابرهة ومحرضه لهدم الكعبة   ..في القرن السادس .م..  حروب سحقت المفاهيم والمسلمات كلها....  ولعل اقساها المعنى العميق للدين كرافعة اخلاقية  متسامحة وجامعة..والعروبة كانتساب جمعي.  ..والف مشترك تاريخي وثقافي وسياسي ذرته ريح الحرب العالمية على ارضنا ..كطحين نثر على شوك في ليلة عاصفة...  وهيهات ان يجمع...حتى بدا المتفائلون باعادة جمعة اشبه  بلاعبي الخفة وسحرة السيرك.  في العقل الغربي البارد والقاتل بان..ثمة مسلمة..  لايمكن للغرب قبولها او التعامل معها او تمريرها.....  ....انها وبلا مقدمات....  .......التحالف الروسي الصيني....  .....اي نهوض الشرق العظيم؟؟؟؟  ...الذي يطلق عليه الغرب......التحالف المميت  ....هئا التحالف هو رافعة نهوض الشرق العظيم...  نهوضا لايستطيع الغرب مجرد السماع به..  كيف اذن سيتعاملون معه وقد صار حقيقة واقعة  ..لابل الحقيقة الاعظم في العالم المعاصر...  فروسيا كنز العالم في كل مايحتاجه العالم من الرغيف   الى كل الفلذات والطاقة والماء والاخشاب   ....والى جواره ودون ان يمر باية   بقعة يسيطر عليها الغرب خزان من الثروات البشرية  االصينية الخبيرة في كل شيء وباعداد هائلة والتحالف بين  العملاقين يكاد يصل حد التطابق...فالجانبان يحتاجان  بعضهما عضويا وفي كل شيء والطرفان لديهما نفس الاعداء وطموح لايحد للحضور الذي لا عودة عنه في مقدمة العالم  ...اميركا تمارس التهويل والصخب والاكشن وتستخدم   الثلاث ورقات ومنها الورقة الاسلاموية بكل مندرجاتها  وروسيا العملاق المتطلع الى الغرب وخلفه ثروة العالم  واوروبا العجوز المدنفة التي تكاد تكف الا عن ابداع لاعبي   كرة القدم...  انها معركة الشرق والغرب لقيادة العالم بين غرب افل  وشرق ناهض بقوة محيرة ومدهشة..  فوق ارضنا تجري فصول اخطر تداعيات هذا الصراع الكوني التاريخي الرهيب..ولايمكن تجنبه..  هنا الجوهر والاس والمعنى..  وعلى اساسه سوف يتحدد  ...المال...  .ويكتب فصل الختام.   ان ماتبقى هو تزويق اللوحة لاقناع المقاتلين بضرورة استمرار القتال...   ملحمة مخيفة ....   لاسبيل للتراجع فيها او النكوص او الاعياء والتعب   ..كل طرف ينتظر الاخر  على حد السكين...  ......لكن المؤكد..ان التحالف الروسي الصيني..  ومعه  حلفاءه الموضوعيين في المنطقة والعالم..  غير قابل للهزيمة...  لكنه بالتاكيد يقبل بتسوية تاريخية  هو الرابح الاكبر فيها...  والغرب امام خيارين. ...  اما الحرب التي قد تتطور الى محرقة كونية  او التسوية وقبول خسائرها...  ......فالى اين يمضي العالم....  من كفرنبودة...الى شنغهاي؟؟؟؟

إضافة تعليق