لم تنته الحرب

لم تنته الحرب

 

حسن عبد الرحمن

قبل سنوات الحرب كان بإمكاننا التنفس بحرية ونحن نمشي على طرقات سوريا من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، لم تكن تمنعنا منغِّصات الحياة اليومية وعثرات الوضع الاقتصادي وكبت الحريات من ممارسة حياتنا حاملين أمل التغيير إلى الأفضل.

كان الحلم يرواد السوريين أن باستطاعتهم المضي قدماً رغم تحديات المستقبل.  
وكان الأمل أن تتحسن قدرة المواطن الشرائية مع ليرة مستقرة وأسواق تبني نفسها بمساهمة القطاع الخاص والمبادرات الفردية.  

عشرات آلاف المصانع الكبيرة والصغيرة انتشرت في كل مكان، ووصلت مساهمة الصناعة في الناتج الإجمالي إلى أكثر من 30%.

انتشار الزراعات الاستراتيجية ونجاحها كان كفيلاً بتحقيق أمن غذائي مطمئِن ( كان لدى سورية فائض يكفي لأربع سنوات من القمح). وكان قطاع الخدمات ينمو بجدارة والمؤشرات تعد ببناء بلد مستقرة بغض النظر عن تحديات الإقليم السياسية بوجود إسرائيل ووجود أراضٍ محتلَّة.

اليوم وبعد سبع سنوات تم تدمير الكثير من قدرات سورية الكامنة ودرّة مواردها الصناعية والزراعية وبنيتها التحتية.

الحرب لم تضع أوزارها بعدـ، وعلى الرغم من الحاجة الماسة للأفكار الخلَّاقة والمبادرات للخروج بأقل الخسائر، فإننا لم نحظَ بعد بحكومة ذات صلاحيات واسعة تضع خططاً لمستقبل سورية بمشاركة جميع أبنائها، ما زال اليوم التالي بعد الحرب مجهولاً ولا نعرف ما الذي ينتظرنا وما هي الرؤية التي سنبني عليها.

مازالت الحكومات المتعاقبة تعمل بطريقة يوم بيوم، لتتراكم مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية دون أي أفق، فلا المواطن يعرف كيف يخطط لمستقبلة ولا التاجر أوالصناعي.  


 لماذا لا نعطي الحكومة صلاحيات واسعة للتطوير ووضع خطط لما بعد الحرب وفق برامج تخفف من استهداف سورية.

لم تنته الحرب والتحديات ما زالت كبيرة، تحدِّيات داخلية باستمرار المعارك على حدود إدلب وعلى أطراف الجزيرة، وتحديات تقسيم البلاد مع وجود الأجنبي في أكثر من جهة من الوطن.

 

لم تنته الحرب ولكن ماذا فعلنا لليوم التالي؟
لماذا لاننجز برنامج اليوم التالي ونتبناه بوضوح وننشره بكل شفافية؟
إلى حين تلك العودة وقبلها أين البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعيد الُّلحمة إلى أبناء البلد الواحد؟ أين مساهمة الأحزاب الموجودة والتي انطلقت مع الأزمة؟
أين برنامج اليوم التالي الذي يسمح بالحريات والقوانين المرنة التي تسمح باستقطاب رأس المال الوطني ودمج الجميع في بوتقة الوطن.

لم تنته الحرب ونحن لم نفعل شيئاً بعد.


ليس ضرورياً أن ننتظر الحلول الإقليمية والدولية عبر لجان دستورية يتدخل فيها الأجنبي، فلماذ لا نبادر إلى كسر تدخل الآخرين ونسارع بتقديم حلول لليوم التالي بعد انتهاء الحرب نسبق توقعات المجتمع الدولي ونحيِّد تدخله الذي لا يهدف إلى عودة الاستقرار. بل إلى تكريس التدخل الدائم.

 

 

 

 

إضافة تعليق