السوق السوداء  واقتصاد الأشباح

السوق السوداء  واقتصاد الأشباح

حسن عبد الرحمن

السؤال الذي لا داعي لطرحه هنا، وما نزال نطرحه بكل عجز وتسليم ماذا تفعل الحكومة؟ ماذا يعمل الوزراء والمدراء العامون واللجان التي تشكلها الحكومة  لحل مشاكل المواطنين، التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وإذا كانت الحكومة لاتريد رفع الأجور فلماذا لاتقوم بخطوات فعّالة لضبط الأسواق وتوفير السلع الأسساسية باسعار مناسبة. 
سمعنا ونسمع كل يوم عن تشكيل لجان ووضع خطط لمحاربة الفساد وارتفاع الأسعار وسمعنا عن دعم مؤسسة التجارة الداخلية بمليارات الليرات لتفعيل دورها، ولكن الأمور على أرض الواقع تزيد من سيء إلى أسوأ، ويوما بعد يوم تتراجع قدرة المواطن على مواجهة الأزمات مع تراجع وتآكل قيمة الليرة. ولماذا نسمع بوضع الخطط وبشتكيل اللجان ولا نرى دورها وأثرها؟ 
 أين وزارة التجارة الداخلية، ومفتشو التموين الغائبون عن أسعار السلع المفروشة بكثافة على الأرصفة والأسواق وفي  والدكاكين، أين هيبة الدولة من جشع الطامعين وفساد الفاسدين؟

أين أمناء الجمارك، الذين شاهدناهم في الأسواق يصولون ويجولون ولم نراهم يغيبون   عن حراسة الحدود من التهريب الطالع والنازل؟
أين هيئة المنافسة وعدم الاحتكار عندما يبيع التجار السلع الأساسية أعلى بثلاثة أضعاف السعر الطبيعي،  ولماذا يتدرج ارتفاع  أسعار معظم السلع بين  300 الى 900% ولماذا لا نعمل من أجل وقف البطالة التي وصلت إلى 55% ولماذا لانستعجل حلولاً لوقف توسع بؤر الفقر التي وصلت ألى أكثر من 70% من مساحات أحزمة المدن ؟

 لماذا نسمح لحواضن الارهاب  بالتشكل من جديد مع بقاء البطالة والفقر، أين الخطط الاقتصادية الحريصة على أمن البلد الاجتماعي.؟ ولماذا يجري تجاهل دور المجتمع المدني والمسؤولية الاجتماعية لدى أثرياء الحرب وماقبلها، ولماذا يغيب دعم الانتاج الصغير ورعاية المنتج الصغير الذي يشكل 95% من أشكال الانتاج في الدول المتقدمه؟

 لماذا يجري تحجيم هذا النمط من الانتاج الفائق الأهمية وإغداق السخاء على رجال أعمال كبار يستفيدون من كل امكانات الدولة، ويؤسسون لاقتصاد ريعي لايتناسب واحتياجتنا، لماذا يغيب العمل على تكافؤ الفرص الذي يخفف من النتائج الكارثية لغياب الطبقة الوسطى، ويعطي مساحة أمان اجتماعية واقتصادية لسورية ويمنع التعدي على حقوق المواطنة وسيادة القانون وتطوير القضاء والحرص على نزاهته؟

في بلد يتلقى مواطنها أجوراً هي من الأقل في العالم  كيف تفسر الحكومة ذلك؟  وهي التي لاتفتأ تطلع علينا باجتماعاتها وتشكيل لجانها التي لاتنتهي؟ لماذا يخسر السوريون ربع قيمة حوالتهم التي ترد من الخارج، عندما يتسلمونها بالليرة ووفق سعر الصرف الرسمي؟  لماذا  ندفع بالسوريين إلى السوق السوداء؟ 

ماذا تعمل الحكومة؟ وماذا يعمل الوزراء، هل يعملون أجراء عند بعض المحتكرين والتجار والصناعيين والمضارين، 

إلى من نتوجه باللوم؟ 
دعونا لانلوم الحكومة فهي واجهة لكل الأعمال سيئة الصيت، التي تؤثر على حياتنا ومستقبل بلدنا. دعونا ندعو لعودة هيبة الحكومة. اشتقنا لرؤية هيبة الحكومة وهيبة الوزير وهيبة الموقع الرسمي، هيبة من ينتصر لحق الوطن والمواطن؟ 

بعض التجار يحتكرون مواد غذائية أساسية ويرفعون أسعارها  أعلى بكثير من السعر العالمي، هؤلاء التجار يستوردون بالدولار الحكومي ويبيعون بدولار السوق السوداء. ويضرون بسيف الحكومة.

يستوردون ويسوّقون ويسعّرون "بالدولار الرسمي"  تحت سمع المصرف المركزي والجهات المعنية بالأسواق، والمواطن بليراته القليلة مجبر على الشراء والتسوّق الحر، وقد تعود أن يخطط ليومه بما يجعله لا يموت من الجوع.  

إذا كان كل شيء يقاس بالدولار فمالذي يعني أي مواطن عندما يقول المصرف المركزي أن ارتفاع الدولار مقابل الليرة هو ارتفاع وهمي، ولماذا يعطي المركزي بالدولار الرسمي ولايحاسب من يبيع بسعر السوق السوداء؟ 
ولماذا هذا التجاهل لمصلحة المواطن وتعبه وتراجيديا حياته اليومية؟ باطلاق تصريحات لاتنم عن اهتمام وأولوية المواطن. ارتفاع وهمي للدولار؟ بينما تقيس الحكومة عليه وترفع سعر البنزين عليه ويقيس التاجر الكبير وصاحب دكان الخضرة عليه ؟

من هم هؤلاء المتسببون بارتفاع أسعار السلع الأساسية الذين يعيثون  فساداً في حياتنا اليومية ويخطفون منا الأمان والطمانينة، ويتلطون خلف إصدار كل قرار يصب في عكس مصلحة البلد، وخلف تعطيل كل قرار يصدر لمصلحة البلد.
من أعطى الحق والسلطة والقوة الغاشمة  لهؤلاء الذين يرفعون سعر الدولار ويخفضونه على هوى مصالحهم؟ من هؤلاء الذين ينتصرون في كل معركة، وننهزم، إلى من نشكو وبمن نستعين؟

من ذلك القوي الجبار الذي يسيطر على كل شيء ويفشل خطط الحكومة بضبط الأسعار وحفظ قيمة الليرة؟ 

 من هم أشباح السوق السوداء الذين لا نعرفهم ولا نستطيع تسميتهم؟

إضافة تعليق