السيّدة البطاطا

السيّدة البطاطا

محمود عبد الكريم                    

لا ينكر الدور الوطني الذي لعبته البطاطا في هذه الحرب إلا عديم الوفاء مر زمان على الناس كانت هذه الآنسة المحترمة الحاضرة الوحيدة على موائدهم

ولأنها بنت أصل فقد بقيت سنوات الحرب كلها تقريباً بمنأى عن المضاربة وبقي سعرها يتراوح بين مائة ومائة خمسون ليرة ولمَّا قرشتم الثمن وحسبتم النتائج المدهشة للدور الفذ الذي ستقوم به في مطابخنا أدركتم بلمح البصر أهميتها...  أطلقت عليها السيدة البطاطا وكنت بغاية الخوف عليها من انكشاف الدور الذي تلعبه فيدخلونها في لعبة مضارباتهم فنخسر خط الدفاع الأخير (ادامنا) فقد جربنا البندورة وخذلتنا إضافة إلى أنها تسد جانب واحد فأنت لا يمكن أن تصنع مفركة بندورة مثلاً كل الخضار الأخرى تنحت جانباً أمام هذه السيدة التي أنقذت السوريين من الجوع وحفظت كرامتهم بوجه الحصار الأمريكي العربي العثماني الوهابي الصهيوني ؟؟؟؟؟

كانت هذه السيدة تقاتل معنا على جميع الجبهات مع الجندي الذي أنقذته بضع حبات منها سُلقت على عجل مع المحاصر الذي كان يرى في كل حبة باقية منها يوم آخر يضاف إلى حياته المهددة بالإنطفاء جوعاً هذه السيدة الجليلة قامت بدورها كاملاً وبدون منّة ولم تستثن  أحد مطبوخة مسلوقة ومشوية ومحموسة ومفركة وحينما ذكرت دورها الرائد معدداً محاسنها أضافت إحدى السيدات اكثر من خمسة عشر مهمة قامت بها في مطابخ السوريين اقترحت مرة أن تكرم بنصب تذكاري وفاء وتخليداً للدور الذي قامت به كنت أفكر بدورها السري وأدعو ألا ينتبه الأعداء لها واحسبه خمسة كيلوات بمتوسط سعر مائة وخمسون مع قليل من الانتباه ومعها لوازمها حوالي ألف ومائتي ليرة تكفي لأيام تتراوح بين خمسة وأسبوع حسب عدد العائلات هكذا صمد السوريون... وهذه عينة وانحناءة وفاء لهذه السيدة المصون...

ومما لاشك فيه أنها ستلعب دوراً هاماً في مواجهة الحصار الامريكي الغربي الذي بدا يتفاقم... نحن السوريين.. من المفترض ألا ننسى من وقف معنا في وقت الشدة... ومن قلة الوفاء... تجاهل هذه السيدة المباركة أيتها المحترمة التي أنقذت كرامات الكثيرين في هذه الحرب اللدودة أيتها البطاطا من السورييّن.... سلاماً

إضافة تعليق