صيدلية أحلام مستغانمي

صيدلية أحلام مستغانمي

خليل صويلح

 

 

نظنُّ أن أحلام مستغانمي تقع على عناوين كتبها قبل أن تنجز المحتوى، فمن " الكتابة في لحظة عري"، إلى "ذاكرة الجسد"، مرورآ ب" فوضى الحواس"، و" عابر سرير"، تمكّنت من تثبيت الخصم بالضربة القاضية، وها هي تلتقط عنواناً مثيراً آخر، هو" عليك اللهفة"، ثمّ تقع على عنوانٍ آخر كتبها "شهيّاً كفراق" بالمغناطيس نفسه. ما تسميه هي" جحافل القراء" في توصيف معجبيها، لم يهمّ هذه" الجحافل" في الواقع، مرّةً واحدة، ولا حتى ماهي نوعية البضاعة الجديدة المهداة إليهم من كاتبتهم المفضّلة، هل هي رواية أم شعراً، أم حكماً في العشق، فالمهم الحصول على توقيعها أولاً. هكذا تصطاد طرائدها من القراء بفخاخ العناوين المثيرة، وهيجان اللغة التي تربك الغرائز في المقام الأول، على غرار ما كانت تفعله " روايات عبير" المترجمة، بمناخاتها الرومانسية وحكاياتها الميلودرامية، وخلائط المجاز الجاهزة والمغوية بالالتهام على الفور، كما لو أنها خارجة من فرن "الميكرويف". لا ننكر ذكاء صاحبة "نسيان. دوت كوم"، و" الأسود يليق بك"، في تغليف " السلعة" جيداً، بتوابل اللغة، أو ما يشبه "غزل البنات" و" البوشار"، و" الشوكولا"، من دون أن تصعّب الأسئلة على قرائها العجولين، فالوليمة عامرة بالمشهّيات، لجيل لم يتح له الوقت قراءة غادة السمّان التي كتبت يوماً" أعلنت عليك الحب"، وكأن هذه الكتابة خارجة من صيدلية، أو دكّان عطّار، لتركيب وصفات ناجعة من الأعشاب. كتابة بطعم البابونج المجفّف للتخلّص من المغص، وعظام الخفّاش المسحوقة مع القرنفل لمقاومة الأرق، وأسباب الهجران، ومغلي الخرشوف مع العسل لاستعادة العاشق، وإلا ما معنى أن نقرأ "في ذروة عزلته ، يواصل قلبي إبطال مفعول قبلةٍ، فتيلها أنت ، كيف لقبلةٍ أن توقف الزمن ؟ كيف لشفتين أن تلقيا القبض على جسد؟"، و" يا قدري .. يا أملي، يا رجلي من دونِ الرجال/ راقصني .. خاصرني .. طيّرني/ أهمس لي "ما أجملكِ"/ بك أحتفي/ لك أفِي/ ما دُمْت لي .. ما دُمتُ لك". وكي تتخلّص من تقويم "أشعارها" تعاجلنا بالقول" لا تبحثوا في هذه النصوص عن أشعاري، ما هذه المجموعة سوى مراكب ورقية لامرأة محمولة على أمواج اللهفة، ما ترك لها الحب من يد سوى للتجديف بقلم". بالطبع لن نتمكّن من إيقاف زحف" جحافل القراء"، لكننا في المقابل سنتعامل مع هذه الكتابة كمناديل معطّرة تُستعمل لمرّة واحدة.
المعضلة، أن هذا الطراز من الكتابة، أوقع كتّاباً آخرين في فخاخه، بصفة مقلّدين، على أمل الحصول على قطعة من الكعكة التي التهمتها مستغانمي بمفردها، وتالياً، فإن هذه الموجة إلى اتساع، وليس إلى انحسار، كما نرغب!

 

إضافة تعليق